مِن فَضائِلِه:
1- دعاءُ النَّبِيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له بالعِلمِ والحِكمةِ والفِقهِ في الدِّينِ.
عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ضَمَّني النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صَدْرِه وقال: اللهُمَّ عِلِّمْه الحِكمةَ
2362.
وعنه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخل الخلاءَ فوضع له وَضوءًا. قال: من وَضَع هذا؟
فأُخبِرَ، فقال: اللهُمَّ فَقِّهْه في الدِّينِ
2363.
قال ابنُ هُبَيرةَ: (هذه الدَّعواتُ كُلُّها استُجيبَت وحصَلَت لابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهـ) 2364.
وعن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في بيتِ ميمونةَ، قال: فوضَعْتُ له وَضوءًا من اللَّيلِ، قال: فقالت مَيمونةُ: يا رسولَ اللهِ، وضَعَ لك هذا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ فقال: اللهُمَّ فَقِّهْه في الدِّينِ، وعَلِّمْه التأويلَ
2365.
قال ابنُ بطَّالٍ: (فيه: بركةُ دعوةِ النَّبِيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان من الأخيارِ الرَّاسِخينَ في عِلمِ القُرآنِ والسُّنَّة، أجيبَت فيه الدَّعوةُ) 2366.
وعن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: أتيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من آخِرِ اللَّيلِ فصلَّيتُ خَلْفَه، فأخذ بيَدي فجَرَّني فجعلني حِذاءَه، فلمَّا أقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صلاتِه خنَسْتُ 2367 ، فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا انصرف قال لي: ما شأني أجعَلُك حِذائي فتَخنُسُ؟
فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ أوينبغي لأحدٍ أن يصلِّيَ حِذاءَك وأنت رسولُ اللهِ الذي أعطاك اللهُ؟! قال: فأعجَبْتُه، فدعا اللهَ لي أن يزيدَني عِلمًا وفَهمًا، قال: ثُمَّ رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نام حتى سمِعْتُه ينفُخُ، ثُمَّ أتاه بلالٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، الصَّلاةَ، فقام فصلَّى ما أعاد وُضوءًا)) 2368.
2- تقديم عُمَرَ لعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم.
عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: (كان عُمَرُ يدخِلُني مع أشياخِ بَدرٍ، فكأنَّ بعضَهم وجَدَ في نفسِه، فقال: لمَ تدخِلُ هذا معنا ولنا أبناءٌ مِثلُه؟! فقال عُمَرُ: إنَّه من حيثُ عَلِمْتُم، فدعا ذاتَ ليلةٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعاني يومَئذٍ إلَّا ليُريَهم، قال: ما تقولون في قَولِ اللهِ تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ؟ فقال بعضُهم: أُمِرْنا أن نحمَدَ اللهَ ونستغفِرَه إذا نُصِرْنا وفُتِحَ علينا. وسكت بعضُهم فلم يقُلْ شيئًا، فقال لي: أكذاك تقولُ يا ابنَ عبَّاسٍ؟ فقلت: لا، قال: فما تقولُ؟ قُلتُ: هو أجَلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعلَمَه له، قال: إذا جاء نَصرُ اللهِ والفَتحُ -وذلك علامةُ أجَلِك- فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك واستَغْفِرْه، إنَّه كان توَّابًا. فقال عُمَرُ: ما أعلَمُ منها إلَّا ما تقولُ ) 2369.
3- ثناءُ ابنِ مَسعودٍ على عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.
عن مَسروقٍ عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ قال: (نِعْمَ تَرجُمانُ القُرآنِ ابنُ عبَّاسٍ! ) 2370.
وعن مَسروقٍ قال: قال عبدُ اللهِ: (لو أدرَكَ ابنُ عبَّاسٍ أسنانَنا ما عاشَرَه مِنَّا رَجُلٌ) 2371.
أي: ما كان أحدٌ منا يَصِلُ إلى مرتَبَتِه، بل كان مُنفَرِدًا لم يبلُغْ قَدْرَه أحدٌ منا 2372.