عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِه، لا يُبغِضُنا أهْلَ البَيتِ رجُلٌ إلَّا أدخَلَه اللهُ النَّارَ
2440.
قال المناويُّ: (بُغْضُهم يُوجِبُ النَّارَ كما جاء في عِدَّةِ أخبارٍ، كيف وهم أبناءُ أئِمَّةِ الهُدى، ومصابيحِ الدُّجى، الذين احتَجَّ اللهُ بهم على عبادِه، وهم فُروعُ الشَّجَرةِ المُبارَكةِ، وبقايا الصَّفوةِ الذين أذهَبَ عنهم الرِّجْسَ وطَهَّرَهم، وبَرَّأَهم من الآفاتِ، وافتَرَض مَوَدَّتَهم؟) 2441.
وعن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: والذي فَلَق الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمةَ، إنَّه لعَهْدُ النَّبِيِّ الأمِّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ: أنْ لَا يُحِبَّني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضَني إلَّا مُنافِقٌ
2442.
وعن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه أنه قال: (والذي نَفْسي بيَدِه لَقَرابةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَبُّ إليَّ أن أَصِلَ مِن قَرابتي ) 2443.
قال الآجُريُّ: (واجبٌ على كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنةٍ مَحَبَّةُ أهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ بنو هاشمٍ: عليُّ بنُ أبي طالِبٍ ووَلَدُه وذُرِّيَّتُه، وفاطِمةُ ووَلَدُها وذُرِّيَّتُها، والحَسَنُ والحُسَينُ وأولادُهما وذُرِّيَّتُهما، وجَعفَرٌ الطَّيَّارُ ووَلَدُه وذُرِّيَّتُه، وحمزةُ ووَلَدُه، والعبَّاسُ ووَلَدُه وذُرِّيَّتُه رَضِيَ اللهُ عنهم؛ هؤلاءِ أهلُ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واجِبٌ على المُسلِمين محبَّتُهم وإكرامُهم، واحتِمالُهم وحُسنُ مُداراتِهم، والصَّبرُ عليهم، والدُّعاءُ لهم) 2444.
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (محبَّتُهم فَرْضٌ واجِبٌ يُؤجَرُ عليهـ) 2445.
وقال أيضًا عن أهلِ السُّنَّة: (ويحِبُّونَ أهلَ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويتوَلَّونَهم، ويحفَظون فيهم وَصِيَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حيث قال يومَ غَديرِ خُمٍّ: أذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي
2446 2447.
وقال أيضًا: (لا رَيبَ أنَّ لآلِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقًّا على الأمَّةِ لا يَشرَكُهم فيه غَيرُهم، ويَستَحِقُّونَ مِن زيادةِ المحبَّةِ والمُوالاةِ ما لا يَستَحِقُّه سائِرُ بُطونِ قُرَيشٍ، كما أنَّ قُرَيشًا يَستَحِقُّونَ مِن المحبَّةِ والمُوالاةِ ما لا يَستَحِقُّه غيرُ قُرَيشٍ مِن القَبائِلِ، كما أنَّ جِنسَ العَرَبِ يَستحِقُّ مِنَ المحبَّةِ والمُوالاةِ ما لا يَستحِقُّه سائِرُ أجناسِ بني آدَمَ. وهذا على مَذهَبِ الجُمهورِ الذين يَرَونَ فَضْلَ العَرَبِ على غَيرِهم، وفَضْلَ قُرَيشٍ على سائِرِ العَرَبِ، وفَضْلَ بني هاشمٍ على سائرِ قُرَيشٍ، وهذا هو المنصوصُ عن الأئِمَّةِ، كأحمَدَ وغَيرِهـ) 2448.
وقال السَّعديُّ: (محبَّةُ أهلِ بَيتِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واجِبةٌ مِن وُجوهٍ؛ منها: أولًا: لإسلامِهم وفَضْلِهم وسوابِقِهم. ومنها: لِما تمَيَّزوا به من قُربِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتِّصالهم بنَسَبِه. ومنها: لِما حَثَّ عليه ورغَّب فيه، ولِما في ذلك من علامةِ محَبَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 2449.
وقال محمَّدُ بنُ إبراهيمَ آل الشَّيخِ: (فَضيلةُ أَهلِ البَيتِ مَعلومةٌ، والأَدِلَّةُ على ما لهم مِن الميزةِ على مَن سِواهم -من أَجْلِ أَنَّهم من البَيتِ وقَرابةِ النَّبِيِّ- مَعلومةٌ؛ فيَجِبُ أَن يُحَبُّوا زيادةً على غَيرِهم من المُسلِمينَ) 2450.
وقال ابنُ عُثَيمين: (مِن أصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ: أنَّهم يُحِبُّونَ آلَ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُحِبُّونهم لأمرَينِ: للإيمانِ، وللقَرابةِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا يَكْرَهونَهم أبدًا) 2451.