يقولونَ بخَلقِ القرآنِ، وحَكَم بعضُ عُلَمائِهم أنَّ مَن لم يَقُلْ بذلك فليس منهم 1049 .

وقد عَرَف المُسلِمون أنَّ القولَ بخَلقِه من أبطَلِ الباطِلِ، ومَوقِفُ السَّلَفِ واضِحٌ فيه، وهو مَوقِفُ أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ، وهو القولُ بأنَّ القرآنَ كَلامُ اللهِ تعالى، منه بدأ وإليه يعودُ؛ فاللهُ تعالى تكلَّم بالقرآنِ، وبلَّغه جبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والكلامُ صِفةٌ لله تعالى، وممَّا ينبغي الإشارةُ إليه هنا أنَّ بعضَ الإباضيَّةِ قد خرج عن القولِ بخَلقِ القرآنِ، كصاحِبِ كِتابِ (الأديان) 1050 ، وكذا أبو النَّضرِ العُمانيُّ 1051 ، ورَدَّا على من يقولُ بخَلقِه، وبسَطَا الأدِلَّةَ في ذلك، وبهذا يتَّضِحُ أنَّ الإباضيَّةَ قد انقَسَموا في هذه المسألةِ إلى فريقَينِ.