الجَهلُ يأتي بعِدَّةِ مَعانٍ؛ منها:
خُلوُّ النَّفسِ من العِلمِ 1504 ، وهو المعنى المشهورُ.
ومنها: اعتقادُ الشَّيءِ بخلافِ ما هو عليه 1505
ومنها: فِعلُ الشَّيءِ بِخلافِ ما حَقُّه أن يُفعَلَ، سواءٌ اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا 1506 ، ومنه قَولُه سُبحانَه: فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [الحجرات: 6] .
قال الشَّوكاني: (قَولُه: أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ أي: كراهةَ أن تُصِيبوا، أو لئلَّا تُصِيبوا؛ لأنَّ الخَطَأَ ممَّن لم يَتبيَّنِ الأمرَ ولم يتثَبَّتْ فيه، هو الغالِبُ، وهو جَهالةٌ؛ لأنَّه لم يَصدُرْ عن عِلمٍ) 1507.
وقد سبق الكلامُ عن أدِلَّةِ أهلِ العِلمِ في العُذرِ بالجَهلِ، ومقصودُهم بالجَهْلِ الذي يُعذَرُ صاحِبُه: أن يقولَ قولًا أو يعتَقِدَ اعتقادًا بخِلافِ الحَقِّ، غيرَ عالمٍ وغيرَ قاصدٍ للمُخالَفةِ، رَغْمَ اجتِهادِه في رَفْعِ الجَهلِ عن نَفْسِه، وهو بهذا المعنى يتَّفِقُ مع الخطَأِ؛ حيث إنَّ الجاهِلَ والمخطِئَ غيرُ قاصِدَينِ للمخالَفةِ؛ لذلك وردت النُّصوصُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ في إعذارِهما ورَفْعِ الإثمِ عنهما في حُكْمِ من لم تَقُمْ عليه الحُجَّةُ. واللهُ أعلَمُ 1508.