زيادةُ الإيمانِ ونُقصانُه مسألةٌ خالَف فيها الإباضيَّةُ سائِرَ الخَوارِجِ الذين يَرَوَنَ أنَّ الإيمانَ جملةٌ واحِدةٌ لا يتبَعَّضُ، وأنَّ العبدَ يَكفُرُ ويَذهَبُ إيمانُه بمُجَرَّدِ مُواقَعتِه للذَّنبِ، ويُسَمُّونه كافِرًا ومخَلَّدًا في النَّارِ في الآخرةِ، إلَّا أنَّ الإباضيَّةَ مع موافَقتِهم للسَّلَفِ في الحُكمِ، لكِنَّهم يُسَمُّون المُذنِبَ كافِرًا كُفرَ نِعمةٍ ومُنافِقًا 1068 . وفي الآخِرةِ مُخلَّدٌ في النَّارِ إذا مات من غيرِ توبةٍ 1069 .
وهنا الإباضيَّةُ وافقوا سائِرَ الخَوارِجِ في الحُكمِ على مُرتَكِبِ الكَبيرةِ بالخلودِ في النَّارِ إذا مات قَبلَ التَّوبةِ، بناءً على اعتقادِ إنفاذِ الوعيدِ لا محالةَ.
واستدَلُّوا بسائِرِ أدِلَّةِ الخَوارِجِ على كُفرِ مُرتَكِبِ الكبيرةِ وخُلودِه في النَّارِ، وأهلُ السُّنَّةِ لا يَرَون ذلك، بل يقولون: إذا مات المُذنِبُ قَبلَ التَّوبةِ فأمرُه إلى اللهِ وهو تحتَ المشيئةِ، ويقولونَ أيضًا: إنَّ إخلافَ الوعدِ مذمومٌ، وإخلافَ الوعيدِ كَرَمٌ وتجاوُزٌ.