حكى الإجماعَ على أنَّ العَمَلَ جُزءٌ لا يصِحُّ الإيمانُ إلَّا به غيرُ واحدٍ من عُلَماءِ أهلِ السُّنَّةِ، وبيانُ ذلك فيما يلي:

1- قال الشَّافعيُّ: (كان الإجماعُ من الصَّحابةِ والتابعين ومَن بَعْدَهم ممَّن أدرَكْناهم يقولون: الإيمانُ قَولٌ وعَمَلٌ ونيَّةٌ، لا يجزئُ واحِدٌ من الثلاثةِ إلَّا بالآخَرِ) 2984.

2- قال الحميدي: (أُخْبِرْتُ أَنَّ قومًا يقولون: إِنَّ من أقرَّ بالصَّلاة والزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ، ولم يفعَلْ من ذلك شيئًا حتى يموتَ، أو يصلِّي مستدبِرَ القِبلةِ حتى يموتَ؛ فهو مُؤمِنٌ ما لم يكُنْ جاحدًا ... إذا كان يقرُّ بالفرائِضِ واستقبالِ القِبلةِ! فقُلتُ: هذا الكُفْرُ الصُّراحُ، وخِلافُ كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفِعْلِ المُسْلِمين)، قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5] . قال حنبل: (قال أبو عبدِ اللهِ أو سمِعْتُه يقولُ: من قال هذا فقد كَفَر باللهِ، وردَّ على اللهِ أمْرَه، وعلى الرَّسولِ ما جاء بهـ) 2985.

3- قال الآجُريُّ: (بل نقولُ -والحمدُ للهِ- قولًا يوافِقُ الكِتابَ والسُّنَّةَ وعُلَماءَ المُسلِمين الذين لا يُستوحَشُ مِن ذِكْرِهم، وقد تقدَّم ذِكْرُنا لهم: إنَّ الإيمانَ مَعرِفةٌ بالقَلبِ تصديقًا يقينًا، وقَولٌ باللِّسانِ، وعَمَلٌ بالجوارحِ، ولا يكونُ مُؤمِنًا إلَّا بهذه الثَّلاثةِ، لا يجزئُ بَعْضُها عن بعضٍ، والحَمدُ لله على ذلك) 2986.

وقال أيضًا: (اعلَموا -رَحِمَنا اللهُ وإيَّاكم- أنَّ الذي عليه عُلَماءُ المُسلِمين: أنَّ الإيمانَ واجِبٌ على جميعِ الخَلْقِ، وهو تصديقٌ بالقَلبِ، وإقرارٌ باللِّسانِ، وعَمَلٌ بالجوارحِ، ثمَّ اعلَموا أنَّه لا تُجزِئُ المعرِفةُ بالقَلبِ والتصديقُ إلَّا أن يكونَ معه الإيمانُ باللِّسانِ نُطقًا، ولا تُجزِئُ مَعرِفةٌ بالقَلبِ ونُطقُ اللِّسانِ حتى يكونَ عَمَلُ الجوارحِ، فإذا كَمَلَت فيه هذه الخِصالُ الثَّلاثُ كان مؤمنًا. دَلَّ على ذلك القرآنُ والسُّنَّةُ وقَولُ عُلَماءِ المُسلِمينَ... ولا ينفَعُ القَولُ إذا لم يكُنِ القَلبُ مُصَدِّقًا بما يَنطِقُ به اللِّسانُ مع العَمَلِ... وأمَّا الإيمانُ بما فُرِضَ على الجوارحِ تصديقًا بما آمن به القَلبُ، ونطق به اللِّسانُ فقَولُه تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77] ، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة: 43] في غَير مَوضِعٍ مِن القُرآنِ، ومِثلُه فَرْضُ الصِّيامِ على جميعِ البدَنِ، ومِثلُه فَرْضُ الجِهادِ بالبَدَنِ وبجَميعِ الجوارِحِ.

فالأعمالُ -رَحِمَكم اللهُ- بالجوارحِ تصديقٌ عن الإيمانِ بالقَلْبِ واللِّسانِ.

فمَن لم يُصَدِّقِ الإيمانَ بعَمَلِه وبجوارحِه؛ مِثلُ: الطَّهارةِ، والصَّلاةِ، والزكاةِ، والصِّيامِ، والحَجِّ، والجِهادِ، وأشباهٍ لهذه، ورَضِيَ من نَفْسِه بالمعرفةِ والقَولِ، لم يكُنْ مُؤمِنًا، ولم ينفَعْه المعرفةُ والقَولُ، وكان تركُه للعَمَلِ تكذيبًا منه لإيمانِه، وكان العَمَلُ بما ذكَرْنا تصديقًا منه لإيمانهـ) 2987.

4- قال أبو طالبٍ المكِّيُّ: (الأُمَّةُ مجمِعةٌ أنَّ العبدَ لو آمن بجميعِ ما ذكَرْناه من عقودِ القَلْبِ في حديثِ جِبريلَ عليه السَّلامُ مِن وَصفِ الإيمانِ، ولم يعمَلْ بما ذكَرْناه من وَصْفِ الإسلامِ بأعمالِ الجوارحِ؛ لا يُسَمَّى مُؤمِنًا، وأنَّه إنْ عَمِلَ بجميعِ ما وَصَف به الإسلامُ، ثم لم يعتَقِدْ ما وصفه من الإيمانِ، أنَّه لا يكونُ مُسلِمًا، وقد أخبر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الأُمَّةَ لا تجتَمِعُ على ضلالةٍ) 2988.

5- قال ابنُ بطَّةَ العُكبريُّ: (بابُ بيانِ الإيمانِ وفَرْضِه وأنَّه: تصديقٌ بالقَلْبِ، وإقرارٌ باللِّسانِ، وعَمَلٌ بالجوارِحِ والحَركاتِ، لا يكونُ العَبدُ مُؤمِنًا إلَّا بهذه الثَّلاثِ.

قال الشَّيخُ: اعلَموا رَحِمَكم اللهُ أنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤه وتقَدَّست أسماؤُه فرَضَ على القَلبِ المعرفةَ به، والتصديقَ له ولرُسُلِه ولكُتُبِه، وبكُلِّ ما جاءت به السُّنَّةُ، وعلى الألسُنِ النُّطقُ بذلك، والإقرارُ به قولًا، وعلى الأبدانِ والجوارحِ العَمَلُ بكُلِّ ما أمر به وفَرَض من الأعمالِ، لا تجزِئُ واحِدةٌ من هذه إلَّا بصاحِبَتِها، ولا يكونُ العَبدُ مُؤمِنًا إلَّا بأن يجمَعَها كُلَّها، حتى يكونَ مُؤمِنًا بقَلْبِه، مُقِرًّا بلسانِه، عامِلًا مجتَهِدًا بجوارِحِه، ثمَّ لا يكونُ أيضًا مع ذلك مؤمِنًا حتى يكونَ مُوافِقًا للسُّنَّةِ في كُلِّ ما يقولُه ويَعمَلُه، مُتَّبِعًا للكِتابِ والعِلمِ في جميعِ أقوالِه وأعمالِه، وبكُلِّ ما شرَحْتُه لكم نَزَل به القرآنُ، ومضت به السُّنَّةُ، وأجمع عليه عُلَماءُ الأُمَّةِ) 2989.

6- قال ابنُ تيميَّةَ في مَعرِضِ الاستِدلالِ على تكفيرِ تارِكِ الصَّلاةِ، والمناقَشةِ لأدِلَّةِ المخالِفين: (وأيضًا فإنَّ الإيمانَ عند أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ: قَولٌ وعمَلٌ، كما دَلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ، وأجمع عليه السَّلَفُ، وعلى ما هو مُقَرَّرٌ في مَوضِعِه.

فالقَولُ: تصديقُ الرَّسولِ.

والعَمَلُ: تصديقُ القَولِ، فإذا خلا العبدُ عن العَمَلِ بالكُلِّيَّةِ لم يكُنْ مُؤمنًا.

والقَولُ الذي يصيرُ به مؤمنًا قَولٌ مخصوصٌ، وهو الشَّهادتانِ؛ فكذلك العَمَلُ هو الصَّلاةُ... وأيضًا فإنَّ حقيقةَ الدِّينِ هو الطَّاعةُ والانقيادُ، وذلك إنَّما يتِمُّ بالفِعلِ، لا بالقَولِ فقط، فمن لم يفعَلْ لله شَيئًا فما دان للهِ دِينًا، ومن لا دِينَ له فهو كافِرٌ) 2990.

7- قال مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ: (لا خِلافَ بين الأُمَّةِ أنَّ التوحيدَ لا بُدَّ أن يكونَ بالقَلْبِ، الذي هو العِلمُ، والِّلسانِ الذي هو القَولُ، والعَمَلِ الذي هو تنفيذُ الأوامِرِ والنَّواهي، فإنْ أخَلَّ بشَيءٍ من هذا، لم يكُنِ الرَّجُلُ مُسلِمًا.

فإن أقَرَّ بالتوحيدِ، ولم يعمَلْ به، فهو كافِرٌ مُعانِدٌ، كفِرعَونَ وإبليسَ، وإن عَمِلَ بالتوحيدِ ظاهرًا، وهو لا يعتَقِدُه باطنًا، فهو مُنافِقٌ خالصًا، أشَرُّ من الكافِرِ. واللهُ أعلَمُ) 2991.

وقال أيضًا: (اعلَمْ رحِمَك اللهُ: أنَّ دينَ اللهِ يكونُ على القَلْبِ بالاعتقادِ، وبالحبِّ والبُغضِ، ويكونُ على اللِّسانِ بالنُّطقِ، وتَرْكِ النُّطقِ بالكُفْرِ، ويكونُ على الجوارحِ بفِعلِ أركانِ الإسلامِ، وتَرْكِ الأفعالِ التي تكفِّرُ، فإذا اختلَّت واحِدةٌ من هذه الثَّلاثِ كَفَر وارتدَّ) 2992.

وقال أيضًا: (لا خِلافَ أنَّ التوحيدَ لا بُدَّ أن يكونَ بالقَلبِ واللِّسانِ والعَمَلِ، فإنِ اختَلَّ شيءٌ من هذا لم يكُنِ الرَّجُلُ مُسلِمًا، فإن عرَفَ التوحيدَ ولم يعمَلْ به فهو كافِرٌ معانِدٌ، كفِرعَونَ وإبليسَ وأمثالِهما، وهذا يَغلَطُ فيه كثيرٌ من النَّاسِ، ويقولون: هذا حَقٌّ، ونحن نفهَمُ هذا، ونشهَدُ أنَّه الحَقُّ، ولكِنَّا لا نَقدِرُ أن نفعَلَه، ولا يجوزُ عند أهل بَلَدِنا إلَّا من وافقَهم، أو غيرَ ذلك من الأعذارِ، ولم يَدْرِ المسكينُ أنَّ غالِبَ أئِمَّةِ الكُفرِ يَعرِفونَ الحَقَّ، ولم يترُكوه إلَّا لشَيءٍ من الأعذارِ؛ قال تعالى: اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا *التوبة: 9*، وغيرَ ذلك من الآياتِ، كقَولِه: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة: 146] ، فإن عَمِلَ بالتوحيدِ عملًا ظاهرًا، وهو لا يفهَمُه ولا يعتَقِدُه بقَلْبِه، فهو مُنافِقٌ، وهو شَرٌّ من الكافِرِ الخالِصِ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] ، وهذه المسألةُ مسألةُ طويلةٌ تتبَيَّنُ لك إذا تأمَّلْتَها في ألسنةِ النَّاسِ، ترى من يعرِفُ الحَقَّ ويترُكُ العَمَلَ به؛ لخَوفِ نَقصِ دُنيا أو جاهٍ، أو مداراةٍ لأحَدٍ، وترى من يعمَلُ به ظاهرًا لا باطنًا، فإذا سأَلْتَه عمَّا يعتَقِدُ بقَلْبِه، فإذا هو لا يَعرِفُهـ) 2993.

8- جاء في كِتاب (التوضيح عن توحيد الخَلَّاق): (فأهلُ السُّنَّةِ مُجمِعون على أنَّه متى زال عَمَلُ القَلْبِ فقط، أو هو مع عَمَلِ الجوارحِ؛ زال الإيمانُ بكُلِّيَّتِه، وإن وُجِدَ مجَرَّدُ التصديقِ فلا ينفَعُ مُجَرَّدًا عن عَمَلِ القَلْبِ والجوارحِ مَعًا، أو أحَدِهما، كما لم ينفَعْ إبليسَ وفِرعَونَ وقومَه، واليَهودَ والمشرِكين الذين كانوا يعتَقِدون صِدْقَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِرًّا وجَهرًا) 2994.

9- وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخِ: (قَولُه: «من شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ» أي: تكَلَّم بها عارفًا لمعناها، عامِلًا بمقتضاها، باطنًا وظاهرًا، فلا بدَّ في الشَّهادتين من العِلمِ واليقينِ والعَمَلِ بمدلولِها، كما قال اللهُ تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: 19] ، وقَولِه: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف: 86] ، أمَّا النُّطقُ بها من غيرِ معرفةٍ لمعناها ولا يقينٍ ولا عَمَلٍ بما تقتضيه مِن البراءةِ من الشِّركِ، وإخلاصِ القَولِ والعَمَلِ: قَولِ القَلبِ واللِّسانِ، وعَمَلِ القَلبِ والجوارحِ؛ فغيرُ نافعٍ بالإجماعِ) 2995.

وقال أيضًا في كلامِه عن قَولِه تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ [العنكبوت: 10] : (في الآيةِ رَدٌّ على المُرجِئةِ والكَرَّاميَّة، ووَجْهُه أنَّه لم ينفَعْ هؤلاء قَولُهم: آمَنَّا باللهِ، مع عَدَمِ صَبْرِهم على أذى من عاداهم في اللهِ، فلا ينفَعُ القَولُ والتصديقُ بدونِ العَمَلِ، فلا يَصدُقُ الإيمانُ الشَّرعيُّ على الإنسانِ إلَّا باجتماعِ الثَّلاثةِ: التصديقُ بالقَلْبِ وعَمَلُه، والقَولُ باللِّسانِ، والعَمَلُ بالأركانِ، وهذا قَولُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ سَلَفًا وخَلَفًا. واللهُ سُبحانَه أعلَمُ) 2996.

10- قال عبدُ اللَّطيفِ بنُ عبد الرَّحْمنِ بنِ حَسَن آل الشَّيخ: (قد تقَدَّم مِرارًا أنَّ المعتَرِضَ له حَظٌّ وافِرٌ من صناعةِ التبديلِ والتحريفِ، كما وصف اللهُ اليهودَ بذلك في غيرِ آيةٍ 2997 ، وبحثُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّين ابن تيميَّةَ رحمه الله موجودٌ معروفٌ؛ فإنَّه تكَلَّم على مسألةِ التكفيرِ ببعضِ الذُّنوبِ، كما هو رأيُ الخوارجِ، وليس في كلامِ شَيخِنا رحمه الله تعَرُّضٌ لهذا -أعني التكفيرَ بالذُّنوبِ- حتى يَرُدَّ عليه بكلامِ شَيخِ الإسلامِ، بل كلامُه في التوحيدِ الذي هو شهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وهذا لا ينازِعُ مُسلِمٌ في أنَّه لا بُدَّ أن يكونَ بالقَلْبِ، فإنَّه لم يُصَدِّقْ ويَعلَمْ ويُؤْثِرْ ما دلَّت عليه «لا إلهُ إلَّا اللهُ» ويعمَلْ بقَلْبِه العَمَلَ الخاصَّ؛ كالمحبَّةِ، والإنابةِ، والرِّضا، والتوكُّلِ، والخشيةِ، والرَّغبةِ، والرَّهبةِ، فإن لم يحصُلْ منه هذا بالكُلِّيَّةِ فهو مُنافِقٌ، ولا بدَّ من الإقرارِ؛ فإنَّه إذا لم يُقِرَّ بلسانِه كافِرٌ تجري عليه أحكامُ الكُفَّارِ بلا نزاعٍ، وكذلك العَمَلُ بالجوارحِ لا بُدَّ منه، فلا يكونُ مُسلِمًا إلَّا إذا ترك عبادةَ الطَّاغوتِ، وتباعَدَ عنه، وعَمِلَ لله بمقتضى شهادةِ الإخلاصِ من تسليمِ الوَجهِ له، واجتنابِ الشِّركِ قَولًا وعَمَلًا، وترك الخُضوعَ والسُّجودَ والذَّبحَ والنَّذرَ لغيرِ اللهِ، وإخلاص الدِّين في ذلك كُلِّه لله، هذا ما دَلَّ عليه كلامُ شَيْخِنا رحمه اللهُ في «كشف الشبهات»، وهذا مجمَعٌ عليه بين أهل العِلمِ، فإذا اختَلَّ أحَدُ هذه الثَّلاثةِ اختَلَّ الإسلامُ وبَطَل، كما دَلَّ عليه حديثُ جِبريلَ لَمَّا سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ، فبدأ في تعريفِ الإسلامِ بالشَّهادتين، ولا شَكَّ أنَّ العِلمَ والقَولَ والعَمَلَ مُشتَرَطٌ في صِحَّةِ الإتيانِ بهما، وهذا لا يخفى على أحدٍ شَمَّ رائحةَ العِلمِ، وإنَّما خالَفَ الخوارجُ فيما دون ذلك من ظُلمِ العَبدِ لِنَفْسِه، وظُلْمِه لغَيرِه من النَّاسِ) 2998.

11- قال مُحمَّد بنُ إبراهيم آل الشَّيخِ: (بل إجماعٌ بين أهلِ العِلمِ «أنَّ التوحيدَ لا بُدَّ أن يكونَ بالقَلْبِ واللِّسانِ والعَمَلِ»، فلا بُدَّ من الثلاثةِ، لا بُدَّ أن يكونَ هو المعتَقَدَ في قَلْبِه، ولا بُدَّ أن يكون هو الذي ينطِقُ به لسانُه، ولا بد أن يكونَ هو الذي تعمَلُ به جوارِحُه، «فإنَّ اختَلَّ شيءٌ من هذا»: لو وحَّد بلسانِه دونَ قَلْبِه ما نفَعَه توحيدُه، ولو وَحَّد بقَلْبِه وأركانِه دون لسانِه، ما نفَعَه ذلك، ولو وحَّــد بأركانِـه دون الباقي «لم يكُنِ الرَّجُلُ مُسلِمًا»، هذا إجماعٌ؛ أنَّ الإنسانَ لا بدَّ أن يكونَ مُوَحِّدًا باعتقادِه ولِسانِه وعَمَلِهـ) 2999.