من أبرَزِ الكُتُبِ المعتَمَدةِ لدى الإباضيَّةِ:
1- (الاستقامةُ) لأبي سعيدٍ محمَّدِ بنِ سعيدٍ النَّاعبيِّ الكدميِّ (ت 361هـ).
هذا الكتابُ من أوسعِ الكتُبِ العَقَديَّةِ الإباضيَّةِ التي تحدَّثت عن مسألةِ الوَلايةِ والبراءةِ من حيثُ الأُسُسُ والقواعدُ، والأحكامُ والتَّطبيقاتُ.
ومؤلِّفُه يُعتَبَرُ أحدَ كِبارِ عُلَماءِ الإباضيَّةِ المحقِّقين، ومن الذين أثَّروا تأثيرًا ظاهرًا في مختَلِفِ العلومِ الشَّرعيَّةِ، وكان هو المرجِعَ في زمانِه إلى درجةِ أن أَطلَق عليه العلَّامةُ السَّالميُّ وغيرُه من عُلَماءِ الإباضيَّةِ لَقَبَ (إمامِ المذهَبِ) 1.
قال السَّالِميُّ عن كتابِ الاستقامةِ: (ألَّفه في الرَّدِّ على مَن خالف سيرةَ السَّلَفِ في الحُكمِ على الخارجينَ في زمانِ الإمامِ الصَّلتِ بنِ مالكٍ، وأوسَعَ فيه القولَ حتى خرج عن المقصودِ، وصار كتابًا مستقِلًّا في أصولِ الدِّينِ، تحتارُ فيه الأفكارُ، وتقتَصِرُ عن دَرَكِ كُنهِه الأنظارُ؛ فصار برَكةً عامَّةً ونِعمةً خاصَّةً بأهلِ الاستقامةِ، وقد أطبق المشايخُ قديمًا وحديثًا على الثَّناءِ عليه مع ما فيه من طولٍ غيرِ أنَّه تحتَ هذا الطُّولِ فوائِدُ، وتحتَ كُلِّ حرفٍ فرائدُ، فأبقَوه على حالِه، كلَّما تحرَّك متحرِّكٌ للاختصارِ قعَدت به همَّتُه بعدَ النَّظَرِ) 2.
وهو من أصعَبِ كُتُبِ أبي سعيدٍ الكَدميِّ وأعمَقِها، ولعَلَّ سلامةَ الكتابِ من إضافاتِ النُّسَّاخِ يرجِعُ إلى عُلُوِّ مستوى الكتابِ عن أفهامِ الكثيرِ منهم.
ونظرًا لِما له من أهميَّةٍ وقيمةٍ عِلميَّةٍ، فقد قرَّظه طائفةٌ من علمائِهم منهم جاعِدُ بنُ خميسٍ الخَروصيِّ 3.
2- (الموجَزُ في تحصيلِ السُّؤالِ وتلخيصِ المقالِ في الرَّدِّ على أهلِ الخلافِ) لأبي عمَّارٍ عبدِ الكافي الوَرْجَلانيِّ الإباضيِّ (توفي قبل: 570هـ).
ومؤلِّفُ هذا الكتابِ من عُلَماءِ الإباضيَّةِ المشاهيرِ بشَمالِ إفريقيا، وهو تحديدًا من وَرْجَلانَ بالجزائرِ.
ويرى بعضُ المُستَشرِقين أنَّ أبا عمَّارٍ أكثَرُ مُؤَلِّفي الإباضيَّةِ عِلمًا، ويُعتبرُ من الذين أحيَوا المذهَبَ الإباضيَّ تأليفًا وتعليمًا 4.
وكتابُه مشهورٌ بموجَزِ أبي عمَّارٍ، ومحَقِّقُه عمَّارٌ الطَّالبيُّ وضع له عنوانًا جديدًا هو (آراءُ الخوارجِ الكلاميَّةُ).
قال علي ضيائي في سياقِ سَردِ المصادِرِ الإباضيَّةِ: (يقعُ الكتابُ في جزأَينِ، ويتميَّزُ بأسلوبٍ أدبيٍّ عالٍ، وكتابُ الموجَزِ يضاهي مؤلَّفاتِ الباقِلَّانيِّ والغَزاليِّ) 5.
وقد تناوَل الكتابُ الرَّدَّ على المخالِفين، كالدَّهريِّين، والمُنَجِّمين والسُّفِسْطائيَّةِ، والثَّنَويَّةِ، وتعرَّض لنقضِ أصولِ المُلحِدين، والبراهمةِ، مع الرَّدِّ على أهلِ الكتابِ، والرَّدِّ على من سمَّاهم مُشَبِّهةً، وتطَرَّق إلى موضوعاتٍ متعدِّدةٍ في أبوابِ الاعتقادِ؛ منها الكلامُ في صفاتِ اللهِ تعالى، والقَدَرِ، ومسألةِ الجِهاتِ، والإرادةِ، والعَدلِ وإثباتِه، والإيمانِ والوعدِ والوعيدِ، وأهلِ الكبائرِ، والإمامةِ، وغيرِ ذلك.
3- (أصولُ الدِّينِ أو الأصولُ العَشَرةُ) لتَبغورينَ بنِ عيسى بنِ داودَ الملشوطيِّ (توفِّيَ في القرنِ 6هـ).
رسالةُ تَبغورينَ (في أصولِ الدِّينِ) تُعتبَرُ حَلقةً من حَلَقاتِ تطوُّرِ عِلمِ الكلامِ الإباضيِّ بشَمالِ إفريقيا؛ إذ سبقه متكلِّمون كثيرون أمثالُ: أبي خزر يغلا بن زلتاف الوسياني (ت380 هـ)، وأبي الرَّبيعِ سُليمانَ بنِ يخلف المزاتيِّ (471هـ) وغيرُهما كثيرٌ.