لقد دَلَّت نصوصُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وإجماعِ الأمَّةِ على وجوبِ هَجرِ أهلِ البِدَعِ، وأنَّ في هَجرِهم زجرًا لهم 920 ، لكِنْ لم يَبرُزْ هَجرُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم للخَوارِجِ كمَوقِفٍ واضِحٍ متكَرِّرٍ منهم؛ لأنَّ الخَوارِجَ أنفُسَهم مُنعَزِلون عن جماعةِ المُسلِمين، وإن كان قد وَرَد عن بعضِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم تَرْكُ مُخاطبتِهم ومخالطتِهم 921 .

فقد هَجَر عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ سَماعَ بِدَعِهم، فقد قيل لابنِ عُمَرَ: إنَّ نَجْدةَ يقولُ كذا وكذا، فجَعَل لا يسمَعُ منه؛ كراهيةَ أن يَدخُلَ قَلبَه منه شيءٌ 922 .

لذلك يرى أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ وُجوبَ مقاطَعةِ الخَوارِجِ وهِجرتِهم وتَركِ التَّعامُلِ معهم، فلا يُباعُ ولا يُشترى منهم، بل ولا يُكَلَّموا ولا يُصَلَّى عليهم 923 ؛ زَجرًا لهم على بِدعتِهم.