رَغْمَ انحرافِ الخَوارِجِ وغُلُوِّهم إلَّا أنَّ المُؤَرِّخين وأصحابَ التَّراجِمِ ذكروا أنَّهم لم يكونوا يمتَهِنون الكَذِبَ؛ لأنَّهم يَعتَبِرونه من صفاتِ الجُبَناءِ الذين لا مكانَ لهم عِندَهم.

قال المُبَرِّدُ: (قال أبو العبَّاسِ: والخَوارِجُ في جميعِ أصنافِها تبْرَأُ من الكاذِبِ ومِن ذي المعصيةِ الظَّاهِرةِ) 247 .

وقد وصفهم ابنُ تيميَّةَ بأنَّهم (ليسوا ممَّن يتعَمَّدُ الكَذِبَ، بل هم معروفون بالصِّدقِ، حتَّى يقالَ: إنَّ حديثَهم من أصَحِّ الحديثِ) 248 .

وقال في تفضيلِهم على الرَّافِضةِ: (هم أصَحُّ منهم عقلًا وقَصدًا، والرَّافضةُ أكذَبُ وأفسَدُ دِينًا) 249 .

ووصفَهم ابنُ تيميَّة أيضًا بأنَّ بِدعتَهم لم تكُنْ عن زَندَقةٍ وإلحادٍ، بل كانت عن جَهلٍ وضلالٍ في معرفةِ معاني الكِتابِ 250 .