لهُ فضائِلُ كثيرةٌ؛ مِنها:
1- عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ لكُلِّ نبيٍّ حوارِيًّا، وإنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ
1721.
وفي رِوايةٍ: نَدَب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ يَومَ الخَندَقِ، فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبهم فانتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهم فانتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكُلِّ نَبيٍّ حَواريٌّ، وحَوارِيَّ الزُّبَيْرُ
1722.
قال ابنُ الأثيرِ: (فيه «الزُّبَيْرُ ابنُ عَمَّتي وحَوارِيَّ مِن أمَّتي» أي: خاصَّتي من أصحابي وناصِري.
ومِنهُ «الحَواريُّونَ أصحابُ المَسيحِ عليه السَّلامُ» أي: خُلَصاؤُه وأنصارُهُ. وأصلُهُ مِنَ التَّحويرِ: التَّبييضُ. قيلَ: إنَّهم كانوا قَصَّارين يُحَوِّرونَ الثِّيابَ، أي: يُبيِّضونَها.
ومِنهُ «الخُبزُ الحُوارَى» الَّذي نُخِلَ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ. قال الأزهَريُّ: الحَواريُّونَ خُلصانُ الأنبياءِ، وتَأويلُهُ: الَّذينَ أخلَصوا ونُقُّوا من كُلِّ عَيبٍ) 1723.
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (قَولُه: (نَدَب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ، فانتَدَبَ الزُّبَيرُ) أي: رَغَّبَهم في الجِهادِ، وحَضَّهم عليه، فأجابَ الزُّبَيْرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وعِندَ ذلك قال لهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكُلِّ نَبيٍّ حَوارِيٌّ، وحَوارَيَّ الزُّبَيْرُ
، أي: خاصَّتي، والمُفَضَّلُ عِندي وناصِري) 1724.
وقال العَينيُّ: (فإنْ قُلتَ: الصَّحابةُ كُلُّهم أنصارُ رَسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، خُلَصاءُ، فما وجهُ التَّخصيصِ به؟ قُلنا: هَذا قالهُ حينَ قال يَومَ الأحزابِ: مَن يَأتيني بخَبرِ القَومِ؟ قال الزُّبَيْرُ: أنا، ثُمَّ قال: مَن يَأتيني بخَبرِ القَومِ؟ فقال: أنا، وهَكَذا مَرَّةً ثالِثةً، ولا شَكَّ أنَّه في ذلك الوَقتِ نَصَرَ نُصرةً زائِدةً عَلى غَيرِهـ) 1725.
2- من مَناقِبِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَدَّاهُ بأبَوَيه.
عن عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: كُنتُ يَومَ الأحزابِ جَعَلْتُ أنا وعُمرُ بنُ أبي سَلَمةَ في النِّساءِ، فنَظَرتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ عَلى فَرَسِه يَختَلِفُ إلى بني قُرَيظةَ مَرَّتينِ أو ثَلاثًا، فلَمَّا رَجَعْتُ قُلتُ: يا أبتِ رَأيتُكَ تَختَلِفُ! قال: وهَل رَأيتَني يا بُنيَّ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن يَأتي بني قُرَيظةَ فيأتيني بخَبَرِهم؟ فانطَلَقْتُ فلَمَّا رَجَعتُ جَمعَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبوَيه، فقال: فِداكَ أبي وأمِّي!
1726.
قال الدَّاودي: (لا أعلَمُ رجلًا جمع لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبَوَيه إلَّا الزُّبَيرَ وسَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، كان يَقولُ له: ارْمِ فِداك أبِّي وأمِّي
، وإنَّما كانَ يَقولُ لغَيرِهِما: ارْمِ فِداك أبي
أو فَدَتْكَ أمِّي
، وهيَ كلِمةٌ تُقالُ للتَّبجيلِ ليسَ عَلى الدُّعاءِ ولا عَلى الخَبَرِ) 1727.
وقال عليٌّ القاري: (في هَذِه التَّفديةِ تَعظيمٌ لقَدرِه واعتِدادٌ بعَمَلِه واعتِبارٌ بأمرِه؛ وذلك لأنَّ الإنسانَ لا يُفَدِّي إلَّا مَن يُعظِّمُه فيَبذُلُ نَفسَهُ أو أعَزَّ أهلِهِ لهـ) 1728.
3- من مَناقِبِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كانَ مِمَّنِ استِجابَ للهِ والرَّسولِ من بَعدِ ما أصابَهمُ القَرحُ يَومَ أُحُدٍ.
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها قالت لعُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ في قَولِ اللهِ تعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ والرَّسولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عِمران: 172] : يا ابنَ أُختي، كانَ أبواكَ مِنهم -الزُّبَيْرُ، وأبو بَكْرٍ- لَمَّا أصابَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أصابَ يَومَ أُحُدٍ، وانصَرَفَ عنه المُشْرِكونَ، خافَ أن يَرجِعوا، قال: مَن يَذهَبُ في إثرِهِم؟ فانتَدَبَ مِنهم سَبعونَ رَجُلًا، قال: كانَ فيهِم أبو بَكْرٍ والزُّبَيْرُ 1729.
قال ابنُ المُلقِّنِ: (النَّدْبُ: أن يَدعوَ القَومَ إلى الحَربِ أوِ الأمرِ، وانتَدَبوهم أجابوا لِمَا دُعُوا إليه. وعنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ المُشرِكين لَمَّا انصَرَفوا يَومَ أُحُدٍ وبَلَغوا الرَّوحاءَ حَرَّضَ بَعضُهم بَعضًا عَلى الرُّجوعِ لمُقاتَلةِ المُسْلِمينَ، فبَلَغَ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَدَب أصحابَهُ للخُروجِ فانتَدَبوا حَتَّى وافَوا -يَعني حَمراءَ الأسَدِ، وهيَ عَلى ثَمانيةِ أميالٍ مِنَ المَدينةِ- فنَزَلَت هَذِه الآيةُ) 1730.
4- عن مَروانَ بنِ الحَكَمِ قال: (أصابَ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ رُعافٌ 1731 شَديدٌ سَنةَ الرُّعافِ، حَتَّى حَبَسه عنِ الحَجِّ، وأوصى، فدخل علَيه رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ قال: استخلِفْ، قال: وقالوهُ؟! قال: نَعَم، قال: ومَن؟ فسَكَت، فدَخَلَ عليه رَجُلٌ آخَرُ -أحسَبُه الحارِثَ- فقال: استَخلِفْ، فقال عُثمانُ: وقالوا؟ فقال: نَعَم، قال: ومَن هو؟ فسَكَت، قال: فلَعَلَّهم قالوا: الزُّبَيْرُ، قال: نَعَم، قال: أمَا والَّذي نَفسي بيَدِه إنَّهُ لخَيرُهم، ما عَلِمتُ، وإن كانَ لأحَبَّهُم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ) 1732. وفي رِوايةٍ أخرى قال: (أمَا واللهِ، إنَّكم لتَعلَمونَ أنَّه خَيرُكم، ثَلاثًا) 1733.
قال ابنُ هُبَيرةَ: (فيه مِنَ الفِقْهِ أنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللهُ عنه كانَ مِنَ الشَّرَفِ والمَقامِ في الإسلامِ بحَيثُ تَسبِقُ الظُّنونُ إلى أنَّه هو المُستَخلَفُ بَعدَ عُثمانَ) 1734.
5- من مَناقِبِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كانَ شُجاعًا مِقْدامًا في ساحةِ القِتالِ.
عن عُروةَ أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا للزُّبَيرِ يَومَ اليَرْموك: (ألا تَشُدُّ فنشُدُّ مَعَك؟ فحَمَلَ عليهِم، فضَربوهُ ضَربَتينِ عَلى عاتِقِه، بَينَهما ضَربةٌ ضُرِبَها يَومَ بَدرٍ، قال عُروةُ: فكُنتُ أُدخِلُ أصابِعي في تِلكَ الضَّرَباتِ ألعَبُ وأنا صَغيرٌ ) 1735 !
قال ابنُ هُبَيرةَ: (في هَذا الحَديثِ مِنَ الفِقْهِ شِدَّةُ بأسِ الزُّبَيْرِ، وأنَّه لَمَّا أغراهُ قَومٌ بالحَملةِ ولاحَ لهُ أنَّهم لا يَشُدُّونَ مَعَهُ، حَمَل إذ عَزَم، وأنَّه شَقَّ الصُّفوفَ حَتَّى تَجاوَزَها، ويَدُلُّ عَلى ذلك عَودةٌ مِن ورائِها حينَ ضُربَ ضَربَتين عَلى عاتِقِه، كانَ بَينَهما ضَربةٌ ضُرِبَها يَومَ بَدرٍ، وأنَّ ذلك كانَ مِنَ الآثارِ المُستَحسَنةِ؛ حَتَّى قال عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ: كُنتُ أُدخِلُ يَدي فيها ألعَبُ بها) 1736.
6- من مَناقِبِه شَهادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهُ بالجَنَّةِ.
عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثمانُ في الجَنَّةِ، وعَليٌّ في الجَنَّةِ، وطَلحةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ...
الحَديث 1737.
قال المُناويُّ: (إنَّما بَشَّرَ العَشَرةَ بكَونِهِم فيها مَعَ أنَّ عامَّةَ أصحابِه فيها ولَم يُبشِّرْهم؛ لأنَّ عَظمةَ اللهِ قَد مَلَأت صُدورَ أولَئِكَ فلَم تَضُرَّهمُ البُشْرى، وأمَّا غَيرُهم فلَم يَأمَنْ نُفوسَهم، فكتَمَ عنهم) 1738.
7- من مَناقِبِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهِدَ لهُ بالمَوتِ شَهيدًا.
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ عَلى حِراءٍ هو وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وعَليٌّ وطَلحةُ والزُّبَيْرُ، فتَحَرَّكَتِ الصَّخرةُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اهَدَأْ، فما عليكَ إلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ
1739.
قال النَّوَويُّ: (في هَذا الحَديثِ مُعجِزاتٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ مِنها إخبارُهُ أنَّ هَؤُلاءِ شُهداءُ، وماتوا كُلُّهم غَيرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكْرٍ شُهداءَ؛ فإنَّ عُمرَ وعُثمانَ وعَلِيًّا وطَلَحةَ والزُّبَيْرَ رَضِيَ اللهُ عنهم قُتِلوا ظُلمًا شُهداءَ، فقَتْلُ الثَّلاثةِ مَشهورٌ، وقُتِلَ الزُّبَيْرُ بوادي السِّباعِ بقُربِ البَصرةِ مُنصَرِفًا تارِكًا للقِتالِ) 1740.