الأنبياءُ والرُّسُلُ عليهم السَّلامُ ذوو أنسابٍ كريمةٍ، فجَميعُ الأنبياءِ بعد نوحٍ عليه السَّلامُ من ذُرِّيَّته، وجميعُ الأنبياءِ بعد إبراهيمَ عليه السَّلامُ من ذُرِّيَّتِه.
قال اللهُ تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [الحديد: 26] .
قال ابنُ جَريرٍ: (كانت النُّبُوَّةُ في ذُرِّيَّتِهما، وعليهم أنزِلَت الكتُبُ: التوراةُ، والإنجيلُ، والزَّبورُ، والفُرْقانُ، وسائِرُ الكُتُبِ المعروفةِ) 817.
وقال القُرطُبيُّ: (أَخبر أنَّه أرسل نوحًا وإبراهيمَ وجعل النُّبُوَّةَ في نَسْلِهما) 818.
وقال ابنُ كثيرٍ: (لَمَّا بعث اللهُ نوحًا عليه السَّلامُ دعاهم إلى إفرادِ العبادةِ للهِ وَحْدَه لا شريكَ له، وأن لا يَعبُدوا معه صَنَمًا ولا تمثاًلا ولا طاغُوتًا، وأن يعترفوا بوحدانيَّتِه، وأنَّه لا إلهَ غَيرُه، ولا ربَّ سِواه، كما أمر اللهُ تعالى مَنْ بعْدَه من الرُّسُلِ الذين هم كُلُّهم من ذُرِّيَّتِه، كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [الصَّافات: 77] ، وقال فيه وفي إبراهيمَ: وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ [الحديد: 26] . أي: كُلُّ نَبيٍّ من بعْدِ نوحٍ فمِن ذُرِّيَّتِه، وكذلك إبراهيمُ) 819.
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: بُعثتُ من خيرِ قُرونِ بني آدَمَ قَرنًا فقَرْنًا، حتى كنتُ من القَرْنِ الذي كنتُ فيه
820.
قال ابنُ الملقِّن: (هو دالٌّ على كونِه أفضَلَ المخلوقاتِ ولا شَكَّ فيهـ) 821.
وقال العيني: (أي: نُقِّيتُ مِن خيرِ القُرونِ أو أفضَلِها، واعتُبِرتُ قَرنًا فقَرنًا من أوَّلِه إلى آخِرِه، فهو حالٌ للتَّفضيلِ) 822.
وعن واثِلةَ بنِ الأسقَعِ قال: سمعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ اللهَ اصطفى كِنانةَ مِن وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفى قُرَيشًا من كِنانةَ، واصطفى من قُرَيشٍ بني هاشِمٍ، واصطفاني من بني هاشِمٍ
823.