قال اللهُ تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 253] .

قال ابنُ عاشور: (المقصودُ من هذه الآيةِ تمجيدُ سُمعةِ الرُّسُلِ عليهم السَّلامُ، وتعليمُ المُسلِمين أنَّ هاتِه الفئةَ الطَّيِّبةَ مع عظيمِ شَأنِها قد فضَّل اللهُ بَعْضَها على بعضٍ، وأسبابُ التفضيلِ لا يعلَمُها إلَّا اللهُ تعالى، غيرَ أنَّها ترجِعُ إلى ما جرى على أيديهم من الخيراتِ المُصلِحةِ للبشَرِ، ومِن نَصرِ الحَقِّ، وما لَقُوه من الأذى في سبيلِ ذلك، وما أُيِّدوا به من الشَّرائعِ العَظيمةِ المتفاوِتةِ في هُدى البشَرِ، وفي عُمومِ ذلك الهدى ودوامِهـ) 509.

وأفضَلُ الرُّسُلِ أُولو العَزمِ منهم.

قال ابنُ تَيمِيَّةَ: (أفضَلُ أولياءِ اللهِ هم أنبياؤه، وأفضَلُ أنبيائه هم المُرْسَلون منهم، وأفضَلُ المُرْسَلين أُولو العَزمِ) 510.

وقال ابنُ كثيرٍ: (لا خِلافَ أنَّ الرُّسُلَ أفضَلُ مِن بقيَّةِ الأنبياءِ، وأنَّ أُولي العَزمِ منهم أفضَلُهم) 511.