قال اللهُ تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف: 110] .

قال السَّعْديُّ: (أي: قُلْ يا مُحَمَّدُ للكُفَّارِ وغيرهم: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي: لستُ بإلهٍ، ولا لي شَرِكةٌ في المُلكِ، ولا عِلمٌ بالغيبِ، ولا عندي خزائنُ اللهِ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ عبدٌ من عبيدِ رَبِّي يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ أي: فُضِّلت عليكم بالوَحيِ الذي يوحيه اللهُ إليَّ) 840.

وهذا الوَحيُ يقتضي عدةَ أمورٍ يفارقون بها النَّاسَ؛ فمن ذلك: تكليمُ الله لبَعضِهم، واتصالُهم ببعضِ المَلائِكة.

ومن ذلك: تعريفُ اللهِ لهم شيئًا من الغيوبِ.

قال اللهُ تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: 26، 27].

ومن الأمثِلةِ على ذلك في حَقِّ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الإسراءُ به إلى بيتِ المَقدِسِ، والعُروجُ به إلى السَّمَواتِ، ورؤيتُه للمَلائكةِ والأنبياءِ، واطِّلاعُه على الجنَّةِ والنَّارِ 841.

ومن ذلك سماعُه للمُعَذَّبين في قبورِهم.

فعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لولا أن لا تدافَنوا لدعوتُ اللهَ أن يُسمِعَكم مِن عذابِ القَبْرِ! 842.