الأصلُ في البَشريَّةِ هو الوَحدةُ والاجتِماعُ على التَّوحيدِ. والتَّفرُّقُ والاختِلافُ في الشِّركِ باللهِ تعالى طارِئٌ حادِثٌ.

قال اللهُ تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: 213] .

قال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما: (كان بَينَ نوحٍ وآدَمَ عَشَرةُ قُرونٍ كُلُّهم على شريعةٍ مِن الحقِّ، فاختلَفوا، فبعَث اللهُ النَّبيِّينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرينَ) 127 .

وفي هذه الآيةِ ردٌّ على مَن زعَم أنَّ الأصلَ في البَشريَّةِ الشِّركُ والتَّعدُّدُ في الآلهةِ، ثُمَّ كان التَّوحيدُ، بل الأصلُ التَّوحيدُ، ثُمَّ كان الشِّركُ، ويدُلُّ على ذلك أيضًا قولُ اللهِ تعالى: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [يونس: 19] .

قال ابنُ جَريرٍ: (إنَّ دليلَ القرآنِ واضِحٌ على أنَّ الذين أخبَر اللهُ عنهم أنَّهم كانوا أمَّةً واحِدةً، إنَّما كانوا أمَّةً واحِدةً على الإيمانِ ودينِ الحقِّ، دونَ الكُفرِ باللهِ والشِّركِ بهـ) 128 .