هذه المسألةُ ذكرها أبو عَذبةَ في عدادِ المسائِلِ التي فيها خلافٌ لفظيٌّ بَينَ الفريقينِ، وقال: (قال الأشْعَريُّ: الكافِرُ لا يُنْعَمُ عليه لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، وإنَّ ما أعطاهم اللهُ من الملاذِّ فهو على سبيلِ الاستدراجِ. وقال القاضي أبو بكرٍ: يُنْعَمُ عليه نعمةً دُنيويَّةً. وقالت القَدَريَّةُ: يُنْعَمُ عليه نِعمةً دنيويَّةً ودينيَّةً) 710 .
ثمَّ قال أبو عَذبةَ: (وعند التَّحقيقِ يرجِعُ الخلافُ إلى نزاعٍ لفظيٍّ) 711 .
ولم يَذكُرْ أبو عذبةَ في هذه المسألةِ شيئًا عن الماتُريديَّةِ نفيًا أو إثباتًا، لكِنَّ مَذهَبَ الماتُريديَّةِ أنَّ الكافِرَ مُنْعَمٌ عليه في الدُّنيا 712 ، وهو الحَقُّ.
قال ابنُ القَيِّمِ: (فَصلُ الخِطابِ في المسألةِ أنَّ النِّعمةَ المُطلَقةَ مختَصَّةٌ بأهلِ الإيمانِ لا يَشرَكُهم فيها سِواهم، ومُطلَقُ النِّعمةِ عامٌّ للخليقةِ كُلِّهم؛ بَرِّهم وفاجِرِهم، مُؤمِنِهم وكافِرِهم) 713 .