يرى الماتُريديَّةُ أنَّ معرفةَ اللهِ تعالى لا تتِمُّ إلَّا بالمعرفةِ الضَّروريَّةِ الفِطريَّةِ، ولا تكونُ إلَّا بالاكتسابِ العقليِّ، ومن الأصولِ التي تنبني عليها عقيدةُ الماتُريديَّةِ: وجوبُ معرفةِ اللهِ بالعقلِ، ورتَّبوا على ذلك إيجابَ النَّظَرِ والاستدلالِ، وجَعَلوه أوَّلَ واجِبٍ على العبدِ 280 .

وجعلوه الغايةَ الكبرى، وقرَّروا أنَّ من أتى به كان مؤمنًا موحِّدًا، مع أنَّه لم ينازِعْ في أصلِه أحدٌ من بني آدَمَ، ولم يهتمُّوا بتقريرِ توحيدِ الألوهيَّةِ الذي هو أصلُ دينِ الإسلامِ 281 .

والملاحَظُ أنَّ الماتُريديَّةَ يهتمُّون بإثباتِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ، ثمَّ هم مع ذلك لا يقرِّرونه بوضوحٍ، كأهل السُّنَّةِ الذين يقولون: هو إفرادُ اللهِ بالخَلقِ والمُلكِ والتَّدبيرِ 282 .

وتقريرُ الماتُريديَّةِ لتوحيدِ الرُّبوبيَّةِ يقومُ على:

1- إثباتِ وجودِ اللهِ تعالى.

2- إثباتِ وحدانيَّةِ اللهِ في ربوبيَّتِه.