عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: خيرُكم من تعلَّم القُرْآنَ وعَلَّمه
261.
قال المظهري: (قَولُه: «خيرُكم من تعلَّم القُرْآنَ وعَلَّمه»؛ يعني: إذا كان خيرُ الكلامِ كلامَ اللهِ، فكذلك خيرُ النَّاسِ بعد النَّبيِّين من تعلَّم ويُعلِّمُ كَلامَ اللهِ) 262.
وقال ابنُ تيميَّةَ: (دخل في معنى قوله: «خَيرُكم من تعلَّم القُرْآنَ وعَلَّمه» تعليمُ حُروفِه ومعانيه جميعًا، بل تعَلُّمُ معانيه هو المقصودُ الأوَّلُ بتعليمِ حُروفِه، وذلك هو الذي يزيدُ الإيمانَ) 263.
وقال ابنُ عُثَيمين: (الخِطابُ للأمَّةِ عامَّةً؛ فخَيرُ النَّاسِ من جمع بين هذينِ الوصفَينِ؛ مَن تعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّم القُرْآنَ؛ تعَلَّمه من غيرِه، وعَلَّمه غيرَه، والتعَلُّمُ والتعليمُ يَشمَلُ التعَلُّمَ اللفظيَّ والمعنويَّ، فمن حَفِظَ القُرْآنَ يعني صار يُعَلِّمُ النَّاسَ التلاوةَ ويحَفِّظُهم إيَّاه، فهو داخِلٌ في التعليمِ، وكذلك من تعلَّم القُرْآنَ على هذا الوَجهِ فهو داخِلٌ في التعَلُّمِ... والنوعُ الثَّاني: تعليمُ المعنى، يعني تعليمَ التفسيرِ؛ أنَّ الإنسانَ يجلِسُ إلى النَّاسِ يُعَلِّمُهم تفسيرَ كلامِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ) 264.