قال اللهُ تعالى: ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] .

قال ابنُ كثير: (خُصَّت الهدايةُ للمُتَّقِين، كما قال: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت: 44] . وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء: 82] ، إلى غيرِ ذلك من الآياتِ الدَّالَّةِ على اختصاصِ المُؤمِنين بالنَّفعِ بالقُرْآن؛ لأنَّه هو في نَفْسِه هُدًى، ولكِنْ لا ينالُه إلَّا الأبرارُ، كما قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57] ) 247.

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9] .

قال السَّعديُّ: (يخبرُ تعالى عن شَرَفِ القُرْآنِ وجَلالتِه وأنَّه يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي: أعدَلُ وأعلى من العقائدِ والأعمالِ والأخلاقِ، فمن اهتدى بما يدعو إليه القُرْآنُ كان أكمَلَ النَّاسِ وأقوَمَهم وأهداهم في جميعِ أُمورِهـ) 248.