قال اللهُ سُبحانَه: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: 3] .

قال ابنُ القَيِّمِ: (إنَّما يُقسِمُ سُبحانَه من كُلِّ جِنسٍ بأعلاه... ولَمَّا أقسَمَ بكلامِه أقسَمَ بأشرَفِه وأجَلِّه، وهو القُرْآنُ) 253.

وقال السَّعديُّ: (تأمَّلْ جلالةَ هذا القُرْآنِ الكريمِ؛ كيف جمع بين القَسَمِ بأشرَفِ الأقسامِ على أجَلِّ مُقسَمٍ عليه، وخَبَرُ اللهِ وَحْدَه كافٍ، ولكِنَّه تعالى أقام من الأدِلَّةِ الواضِحةِ والبراهينِ السَّاطِعةِ في هذا الموضِعِ على صِحَّةِ ما أقسم عليه مِن رسالةِ رَسولِهـ) 254.

وقال ابنُ عُثَيمين: (إن قيلَ: ما الفائدةُ من إقسامِه سُبحانَه مع أنَّه صادِقٌ بلا قَسَمٍ... أجيبَ: أنَّ فائدةَ القَسَمِ مِن وُجوهٍ:... الثَّالِثُ: أنَّ اللهَ يُقسِمُ بأمورٍ عَظيمةٍ دالَّةٍ على كمالِ قُدرتِه وعَظَمتِه وعِلْمِه، فكأنَّه يقيمُ في هذا المقسَمِ به البراهينَ على صِحَّةِ ما أقسم عليه بواسِطةِ عِظَمِ ما أقسَمَ به.

الرابعُ: التنويهُ بحالِ المقسَمِ به؛ لأنَّه لا يُقسِمُ إلَّا بشَيءٍ عظيمٍ) 255.