إذا كان شَهرُ رَمَضانَ قد نال هذه المزِيَّةَ بسبب نزول القُرْآنِ فيه، فما الظَّنُّ بشَرَفِ القُرْآنِ المنَزَّلِ نفسِه؟!
قال اللهُ سُبحانَه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ [البقرة: 185] .
قال البقاعيُّ: (في مَدْحِه بإنزالِه فيه مَدحٌ للقُرْآنِ بهـ) 249.
وقال الشِّنقيطيُّ: (إنزالُ القُرْآنِ العظيمِ هو أعظَمُ نِعمةٍ على البَشَرِ، ولأجْلِ ذلك عَلَّمهم اللهُ حَمْدَه تعالى على هذه النِّعمةِ العُظمى في أوَّلِ سُورةِ الكَهفِ في قَولِه تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الكهف: 1] .
وقد بَيَّن تعالى أنَّه أنزل هذه النِّعمةَ في شَهرِ رمضانَ، فكان نزولُ هذه النعمةِ في شَهرِ رمضانَ مقتضيًا لصَومِه لا لجَعْلِ أيَّامِه أعيادًا يُستقبَحُ صَومُها؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185] .
وهذا هو أعظَمُ النِّعَمِ، وقد رَتَّب على هذا بالفاءِ قَولَه بَعْدَه: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185] ؛ فافهَمْ) 250.
وقال ابنُ عُثَيمين: (خَصَّ اللهُ الصَّومَ بشَهرِ رَمَضانَ في هذه الملَّةِ؛ لأنَّه الشَّهرُ الذي نزل فيه القُرْآنُ الذي هو أعظَمُ كِتابٍ سَماويٍّ نزل لهدايةِ البَشَرِ، وإصلاحِ دينِهم ودُنياهم، وسَيرِهم إلى ربِّهم، ومُعامَلَتِهم فيما بينهم) 251.