تدورُ مادَّةُ (خلف) في اللُّغةِ حَولَ أصولٍ ثلاثةٍ:
1- أن يجيءَ شيءٌ بَعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه 55 : قال اللهُ تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً [الفرقان: 62] فاللَّيلُ يجيءُ بَعدَ النَّهارِ ويقومُ مقامَه، والنَّهارُ يجيءُ بَعدَ اللَّيلِ ويقومُ مقامَه، وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ [الأنعام: 165] أي: أمَّةً تجيءُ بَعدَ أمَّةٍ وتقومُ مقامَها.
2- عَكسُ قُدَّامٍ 56 : قال اللهُ تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة: 255] ، ومنه التَّأخُّرُ لقُصورِ المنزِلةِ، كما في قولِه تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الأعراف: 169] .
3- التَّغيُّرُ: ومنه قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: لخُلوفُ فمِ الصَّائِمِ أطيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ
57 ، أي لَتَغيُّرُ رائِحةِ فمِ الصَّائِمِ بسببِ خُلُوِّ المَعِدةِ أطيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ.
والأصلُ الأوَّلُ هو المقصودُ هنا، فيُقالُ: اختلَف النَّاسُ في كذا، أي: مُختلِفونَ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهم يُنحِّي قولَ صاحِبِه، ويُقيمُ نَفسَه مقامَ الذي نحَّاه.