تَتَفاوَتُ البِدَعُ فيما بَينَها من ناحيةِ آثارِها، ومن ناحيةِ الخَلَلِ الواقِعِ بسَبَبِها في الشَّريعةِ.

فإذا كانتِ البِدعةُ لا يَقتَصِرُ أثَرُها على المُبتَدِعِ بَل يَتَعَدَّاهُ إلى غَيرِه، كانت كُلِّيَّةً لسَرَيانِها في كَثيرٍ من الأمورِ، أو بَينَ كَثيرٍ من الأفرادِ، كبِدْعةِ التحسينِ والتقبيحِ بالعَقلِ بَدَلًا من الشَّرعِ، وبِدعةِ إنكارِ حُجيَّةِ خَبرِ الآحادِ، أو إنكارِ وُجوبِ العَمَلِ بما يَقتَضيه، ونَحوِ ذلك.

أمَّا إذا كانت قاصِرةً على المُبتَدِعِ لا تَتَعَدَّاهُ إلى غَيرِه فهيَ بدعةٌ جُزئيَّةٌ، كرَجُلٍ التزَمَ مُخالَفةَ السُّنةِ على أنَّها من الأمورِ الحَسَنةِ في نَظَرِ الشَّرعِ، ولا يَمتَدُّ أثَرُ هذه المُخالَفةِ إلى غَيرِه؛ لكَونِه لا يُؤبَهُ لَه، ولَيسَ مِمَّن يُقتَدَى بهم فيما يَرَونَ من آراءٍ أو يُؤَدُّونَ من أعمالٍ 1151.