فلا تَنعَقِدُ إمامةُ الصَّبيِّ؛ لأنَّه مُولًّى عليه في أمورِه، وموكَّلٌ به غَيرُه، فكَيفَ يَجوزُ أن يَكونَ ناظِرًا في أمورِ الأمَّةِ؟!
قال اللهُ تعالى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء: 5] .
قال ابنُ جَريرٍ: (قال عامَّةُ أهلِ التأويلِ: همُ النِّساءُ والصِّبيانُ لضَعفِ آرائِهم، وقِلَّةِ مَعرِفَتِهم بمَواضِعِ المَصالِحِ والمَضارِّ الَّتي تُصرَفُ إليها الأموالُ) 1281.
وقال أيضًا: (الصَّوابُ من القَولِ في تَأويلِ ذلك عِندَنا أنَّ اللهَ جَلَّ ثَناؤُه عَمَّ بقَولِه: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ فلم يُخَصِّصْ سَفيهًا دونَ سَفيهٍ، فغَيرُ جائِزٍ لأحَدٍ أن يُؤتيَ سَفِيهًا مالَهُ، صَبيًّا صَغيرًا كان أو رَجُلًا كبيرًا، ذَكَرًا كان أو أُنثَى) 1282.
فإذا نُهِينا عن إعطائِهم أموالَهم؛ لأنَّهم لا يُحسِنونَ التصَرُّفَ، فمِن بابِ أَولَى ألَّا يُقَلَّدوا تَدبيرَ أمورِ المُسلِمينَ.
وأيضًا فالصَّغيرُ غَيرُ مُكَلَّفٍ.
عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها مَرفوعًا: رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثٍ: عنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظَ، وعنِ الصَّغيرِ حَتَّى يَكبَرَ، وعنِ المَجنونِ حَتَّى يَعقِلَ أو يُفيقَ
1283.
فمن رُفعَ عنه القَلمُ لا يَصِحُّ تَصَرُّفُه في الأمورِ؛ لأنَّه غَيرُ مُكَلَّفٍ شَرعًا، فما دامَ لا يَملِكُ التصَرُّفَ في خاصَّةِ نَفسِه فلا يَجوزُ شَرعًا أن يَكونَ مالِكًا للتَّصَرُّفِ في جَميعِ شُؤونِ المُسلِمينَ، ومن لا يَلي أمرَ نَفسِه لا يَلي أمرَ المُسلِمينَ من بابِ أَولَى.