إنَّ العُلماءَ من السَّلَفِ الأوَّلِ وغَيرِهمُ اختَلَفوا في تَكفيرٍ كَثيرٍ مِن فِرَقِ المُبتَدِعةِ مِثلِ الخَوارِجِ والقَدَريَّةِ وغَيرِهم، ودَلَّ على ذلك ظاهِرُ قَولِه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شيْءٍ [الأنعام: 159] ، وقَولِـه: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران: 106] . وقد حَكَمَ العُلماءُ بكَفرِ جُملةٍ منهم كالباطِنيَّةِ وسِواهم، والعُلماءُ إذا اختَلَفوا في أمرٍ: هل هو كُفرٌ أم لا؟ فكُلُّ عاقِلٍ يَربَأ بنَفسِه أن يُنسَبَ إلى خُطَّةِ خَسْفٍ كهذه بحَيثُ يُقالُ لَه: إنَّ العُلماءَ اختَلَفوا: هل أنتَ كافِرٌ أم ضالٌّ غَيرُ كافِرٍ؟ أو يُقالُ: إنَّ جَماعةً من أهلِ العِلمِ قالوا بكُفِركَ وأنتَ حَلالُ الدَّمِ!