من أهمِّ أسبابِ انتشارِ المَذهَبِ الماتُريديِّ ما يلي:
1- انحسارُ مَذهَبِ المُعتزِلةِ، وظهورُ المَذهَبِ الأشْعَريِّ والمَذهَبِ الماتُريديِّ الذي تصدى أعلامُهما للمُعتزِلةِ، وبيَّنوا بطلانَ كثيرٍ من بِدَعِ الاعتزالِ.
2- دعوى توسُّطِ المَذهَبِ الماتُريديِّ والمَذهَبِ الأشْعَريِّ بَينَ فِرَقِ الأمَّةِ المختَلِفةِ.
3- الجَهلُ بحقيقةِ مَذهَبِ السَّلَفِ، واشتهارُ القَولِ بأنَّ هناك طريقتينِ في آياتِ وأحاديثِ الصِّفاتِ: طريقةَ السَّلَفِ، وهي التَّفويضُ، وطريقةَ الخَلَفِ، وهي التَّأويلُ.
4- انتشارُ المَذهَبِ الأشْعَريِّ الذي يشابه كثيرًا المَذهَبَ الماتُريديَّ في تأويلِ الصِّفاتِ، وفي كثيرٍ من مسائِلِ الاعتقادِ.
5- انتسابُ كثيرٍ من فُقَهاءِ المالكيَّةِ والشَّافعيَّةِ إلى المَذهَبِ الأشْعَريِّ، وانتسابُ كثيرٍ من فُقَهاءِ الحنفيَّةِ إلى المَذهَبِ الماتُريديِّ.
6- اشتهارُ القولِ بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ هم الأشاعِرةُ والماتُريديَّةُ، حتَّى إنَّ بعضَ عُلَماءِ السُّنَّةِ وافقهم في ذلك، فجعل أهلَ السُّنَّةِ هم الأشاعِرةَ والماتُريديَّةَ وأهلَ الحديثِ.
7- انتشارُ التَّصوُّفِ الذي امتَزَج بالعقيدةِ الماتُريديَّةِ والأشْعَريَّةِ.
8- أنَّ العُلَماءَ الأعلامَ الذين تبنَّوا المَذهَبَ الماتُريديَّ -كالبَزْدَويِّ، والنَّسَفيَّينِ، والتَّفْتازانيِّ، والشَّريفِ الجُرْجانيِّ، وكمالِ الدِّينِ بنِ الهُمَامِ، وملَّا علي القاري، وعبدِ الحقِّ الدِّهْلَويِّ، ومرتضى الزَّبيديِّ، وغيرهم- كان لهم تآليفُ كثيرةٌ نافعةٌ في فنونٍ شَتَّى، وكانوا دعاةً إلى المَذهَبِ الماتُريديِّ، فتأثَّر بهم الذين أخَذوا عنهم العِلمَ أو قرؤوا كتُبَهم المتنوِّعةَ، لا سيَّما الحنفيَّةِ الذين يشارِكونهم في المَذهَبِ الفِقهيِّ، حتَّى صار معظَمُ الحنفيَّةِ المتأخِّرين ماتُريديَّةً في العقيدةِ.
9- غُربةُ الدِّينِ، وقِلَّةُ العِلمِ بحقيقةِ ما كان عليه السَّلَفُ الصَّالحُ من إمرارِهم نصوصَ الصِّفاتِ على ظاهِرِها من غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وتفويضِهم كيفيَّةَ الصِّفاتِ مع العِلم بمعانيها، كما يليقُ بجلالِ اللهِ وعظَمَتِه، وتقصيرُ كثيرٍ من عُلَماءِ أهلِ السُّنَّةِ في توضيحِ الحقِّ بأدلَّتِه، والرَّدِّ على الباطِلِ وأهلِه، ومن قام منهم بنُصرةِ الحقِّ والرَّدِّ على أهلِ الباطِلِ أوذي إمَّا بالسَّجنِ أو الطَّردِ والنَّفيِ، وربَّما أفتى بعضُ المتعَصِّبين بسَفكِ دَمِه، فاكتفى كثيرٌ من عُلَماءِ أهلِ السُّنَّةِ بالصَّمتِ؛ طَلَبًا للسَّلامةِ، واللهُ المستعانُ.
10- تبنِّي الدَّولةِ العُثمانيَّةِ للمَذهَبِ الحنفيِّ في الفِقهِ، والمَذهَبِ الماتُريديِّ في العقيدةِ، وتوليةُ القضاةِ والمدَرِّسينَ من الحَنَفيَّةِ الماتُريديَّةِ، وطَبعُ كُتُبِ الماتُريديَّةِ بعد ظُهورِ المطابعِ؛ فانتشر المَذهَبُ الماتُريديُّ بحسَبِ انتشارِ سُلطانِ الدَّولةِ العثمانيَّةِ في كثيرٍ من البلادِ الإسلاميَّةِ.
11- تبنِّي المدارِسِ الدِّيوبنديَّةِ 31 ، وكثيرٍ من أهلِ الحديثِ في الهِندِ وباكستانَ وبلادِ الأفغانِ وما حولها للعقيدةِ الماتُريديَّة 32 .