قال اللهُ تعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 103] .
وقال اللهُ سُبحانَه: إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ في شيْءٍ [الأنعام: 159] .
وقد بَيَّنَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّ فسادَ ذاتِ البَين هيَ الحالِقةُ ، وأنَّها تَحلِقُ الدِّينَ 1122 ، فهذه الأدِلَّةُ ونَحوُها تَدُلُّ على وُقوعِ الافتِراقِ والعَداوةِ عِندَ وُقوعِ الابتِداعِ.
وأوَّلُ شاهِدٍ عليه في الواقِعِ: قِصَّةُ الخَوارِجِ إذ عادَوا أهلَ الإسلامِ حَتَّى صاروا يَقتُلونَهم، ويَدَعُونَ الكُفَّارَ.
ثُمَّ يَليهم كُلُّ من كان لَهُ صَولةٌ منهم بقُربِ المُلوكِ؛ فإنَّهم تَناوَلوا أهلَ السُّنَّةِ بكُلِّ نَكالٍ وعَذابٍ وقَتلٍ.
ثُمَّ يَليهم كُلُّ من ابتَدَعَ بدعةً، فإنَّ من شَأنِهم أن يُثبِّطوا النَّاسَ عنِ اتِّباعِ الشَّريعةِ ويَذمُّونَهم.
وأيضًا فإنَّ أهلَ السُّنَّة مَأمورون بعَداوةِ أهلِ البِدَعِ، وقد حَذَّرَ العُلماءُ من مُصاحَبَتِهم ومُجالَسَتِهم، وذلك مَظِنَّةُ إلقاءِ العَداوةِ والبَغضاءِ، لَكِنَّ التَّبِعةَ فيها على مَن تَسَبَّبَ في الخُروجِ عنِ الجَماعةِ مِمَّا أحدَثَه من اتِّباعِ غَيرِ سَبيلِ المُؤمنين.