عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أوَّلُ مَن يُكسَى يَومَ القيامةِ إبراهيمُ، ألا إنَّه يُجاءُ برجالٍ من أمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابي! فيقالُ: لا تدري ما أحدَثوا بَعْدَك، فأقولُ كما قال العَبدُ الصَّالحُ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إلى قَولِه شَهِيدٌ، فيقالُ: إنَّ هؤلاِء لم يزالوا مُرتَدِّينَ على أعقابِهم مُنذُ فارَقْتَهم
1123.
ففيه أنَّه لم يُذكَرْ لَهم شَفاعةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَظهرُ أنَّ ذلك الارتِدادَ لم يَكُنِ ارتِدادَ كُفرٍ؛ لقَولِه: يُجاء برجالٍ من أمَّتَي
، ولَو كانوا مُرتَدِّينَ عنِ الإسلامِ لَما نُسِبوا إلى أمَّتِه، ولِأنَّه عليه السَّلامُ أتَى بالآيةِ وفيها: وَإِنْ تَغْفِرْ لهُمْ فَإنَّكَ أنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: 118] ، ولَو عِلمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم خارِجونَ عنِ الإسلامِ جُملةً لَمَا ذَكَرَها؛ لأنَّ من مات على الكُفْرِ لا غُفْرانَ لَهُ البَتَّةَ، وإنَّما يُرجَى الغُفرانُ لمَن لم يَخرِجْهُ عَمَلُه عنِ الإسلامِ؛ لقَولِ اللهِ تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 116] .