فهي تختَلِفُ من حيثُ الإجمالُ والتفصيلُ، والقُوَّةُ والضَّعفُ، ودوامُ الحضورِ والغَفلةُ؛ فليست المعرفةُ المستحضَرةُ الثَّابتةُ التي يُثَبِّتُ اللهُ صاحِبَها كالمجمَلةِ التي غَفَل عنها صاحِبُها، وإذا حصل له ما يَريبُه فيها ارتاب، ثم رَغِبَ إلى اللهِ في كَشْفِ الرَّيبِ.
قال ابنُ تيميَّةَ: (وكذلك المعرفةُ التي في القُلوبِ تَقبَلُ التفاضُلَ على الصَّحيحِ عند أهلِ السُّنَّةِ، وفي هذا كُلِّه نزاعٌ؛ فطائفةٌ من المنتَسِبين إلى السُّنَّةِ تُنكِرُ التفاضُلَ في هذا كلِّه، كما يختارُ ذلك القاضي أبو بكرٍ وابنُ عَقيلٍ وغَيرُهما، وقد حُكِيَ عن أحمدَ في التفاضُلِ في المعرفةِ رِوايتانِ) 378.
إنَّ ممَّا يوضِّحُ مسألةَ التفاضُلِ في المعرفةِ أنَّ مَعرِفةَ الإنسانِ بالشَّيءِ إن عاينه تختَلِفُ عن مَعرِفَتِه به إن لم يعايِنْه وإن كان جازِمًا بصِدْقِ مَن أخبَرَه؛ فعن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ليس الخَبَرُ كالمعايَنةِ
379