أطفالُ المُسلِمين الذين لم يَبلُغوا الحُلُمَ في الجنَّةِ إن شاء اللهُ تعالى بفَضْلِه ورَحمتِه.

قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: 21].

فاستُدلَّ بقَولِه تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: 38] على أنَّ أطفالَ المُؤمِنين في الجَنَّةِ؛ لأنَّهم لم يَكتَسِبوا فيُرتَهَنوا بكَسْبِهم.

وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: صِغارُهم دَعاميصُ الجَنَّةِ 905 ، يتلَقَّى أحَدُهم أباه -أوْ قَال: أبَوَيه- فيأخُذُ بثَوبِه -أو قَال: بيَدِه- كما آخُذُ أنا بصَنِفةِ ثَوبكِ 906 هذا، فلا يتناهى، -أو قَال: فلا ينتهي- حتى يُدخِلَه اللهُ وأباه الجَنَّة 907.

وقد عقد البُخاريُّ في صحيحِه بابًا عَنْون له بقَولِه: (بابُ فَضلِ من مات له وَلَدٌ فاحتَسَبَ)، وأورد فيه حديثَ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مِنَ النَّاسِ مِن مُسلِمٍ يُتوفَّى له ثلاثٌ لم يَبْلُغوا الحِنْثَ، إلَّا أدخَلَه اللهُ الجنَّةَ بفَضْلِ رَحمتِه إيَّاهم 909.

وذكَرَ أيضًا حديثَ أبي سعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النساءَ قُلْنَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلْ لنا يومًا، فوعَظَهنَّ، وقال: أيُّما امرأةٍ مات لها ثلاثةٌ مِنَ الولَدِ، كانوا حِجابًا مِنَ النَّارِ. قالت امرأةٌ: واثنانِ؟ قال: واثنانِ 910.

وذكر أيضًا حديثَ البراءِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: لَمَّا تُوفِّيَ إبراهيمُ عليه السَّلَامُ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ له مُرْضِعًا في الجَنَّةِ 911.

ووَجهُ الدَّلالةِ مِن الأحاديثِ التي ساقها البُخاريُّ على أنَّ أطفالَ المُؤمِنين في الجنَّةِ، كما يقولُ ابنُ حَجَرٍ: (إنَّ من يكونُ سببًا في حَجَبِ النَّارِ عن أبويه أَولى بأن يُحجَبَ هو؛ لأنَّه أصلُ الرَّحمةِ وسَبَبُها) 912.

وعن أبي ذَرٍّ مرفوعًا: ما من مُسلِمينِ يموتُ لهما ثلاثةٌ من الوَلَدِ لم يبلغوا الحِنْثَ إلَّا أدخَلَهم اللهُ الجنَّةَ بفَضْلِ رحمتِه إيَّاهم 913.

وقال النوويُّ: (أجمع من يُعتَدُّ به من عُلَماء المُسلِمين على أنَّ من مات من أطفالِ المُسلِمين فهو من أهلِ الجنَّةِ؛ لأنَّه ليس مُكَلَّفًا) 914.