وذلك كبِدعةِ القَدَريَّةِ؛ حَيثُ قال فيها عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: (فإذا لَقيتَ أولَئِكَ فأخبِرْهم أنِّي بَريءٌ منهم، وأنَّهم بُرَآءُ مِني، والَّذي يَحلِفُ به عَبدُ اللهِ بنُ عُمرَ لَو أنَّ لأحَدِهم مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فأنفَقَه، ما قَبِلَ اللهُ منه حَتَّى يُؤمِنَ بالقَدَرِ) 1113.

ومِثلُه حَديثُ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في الخَوارِجِ: يَمرُقونَ من الدِّين كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ -بَعدَ قَولِه فيهم-: تَحْقِرونَ صَلاتَكُم مَعَ صَلاتِهم، وصيامَكُم مَعَ صيامِهم، وعَمَلَكُم مَعَ عَمَلِهم الحَديث 1114.

وإذا ثَبَتَ في بَعضِهم هذا لأجلِ بِدْعَتِهُ، فكُلُّ مُبتَدِعٍ يُخافُ عليه عَدَمُ قَبولِ الأعمالِ الصَّالِحةِ.

وقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من عَمَلِ عَمَلًا لَيسَ عليه أمرُنا، فهو رَدٌّ 1115 ، وقال: كُلُّ بدعةٍ ضَلالةٌ 1116 أي: أنَّ صاحِبَها لَيسَ على الصِّراطِ المُستَقيمِ، وهو مَعنى عَدَمِ القَبولِ، كما قال اللَّهُ تعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] .