وقد دَلَّت على ذلك النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ، ومنها:

1- أنَّ اللهَ تعالى وصَف عبادَه المتَّقين بمحاسِنِ الأخلاقِ، فقال سُبحانَه: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133-134] .

2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أكمَلُ المؤمِنين إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا 139 .

3- عن عائشةَ رضي اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ المؤمِنَ يُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه دَرَجاتِ قائِمِ اللَّيلِ، صائِمِ النَّهارِ 140 .

4- عن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ما من شيءٍ يُوضَعُ في الميزانِ أثقَلُ مِن حُسنِ الخُلُقِ 141 .

5- عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ مِن أحَبِّكم إليَّ وأقرَبِكم منِّي مجلِسًا يومَ القيامةِ أحاسِنَكم أخلاقًا 142 .

قال ابنُ القَيِّمِ: (الدِّينُ كُلُّه خُلُقٌ، فمن زاد عليك في الخُلُقِ زاد عليك في الدِّينِ) 143 .

وقال ابنُ رَجَبٍ في قولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ 144 : (هذا من خِصالِ التَّقوى، ولا تَتِمُّ التَّقوى إلَّا به، وإنَّما أفرده بالذِّكرِ للحاجةِ إلى بيانِه؛ فإنَّ كثيرًا من النَّاسِ يَظُنُّ أنَّ التَّقوى هي القيامُ بحَقِّ اللهِ دونَ حقوقِ عبادِه، فنَصَّ له على الأمرِ بإحسانِ العِشرةِ للنَّاسِ؛ فكثيرًا ما يَغلِبُ على من يعتني بالقيامِ بحقوقِ اللهِ، والانعكافِ على محبَّتِه وخَشيتِه وطاعتِه إهمالُ حقوقِ العبادِ بالكُلِّيَّةِ أو التَّقصيرُ فيها، والجَمعُ بَينَ القيامِ بحُقوقِ اللهِ وحُقوقِ عبادِه عزيزٌ جدًّا لا يقوى عليه إلَّا الكُمَّلُ من الأنبياءِ والصِّدِّيقين) 145 .