هدى اللهُ عزَّ وجَلَّ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ إلى الوَسَطِ في عقيدتِهم بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ، وتظهَرُ هذه الوَسَطيَّةُ في جميعِ مسائلِ الاعتقادِ؛ فهم وسَطٌ بَينَ الأمَمِ الكافرةِ أصحابِ الدِّياناتِ الأخرى، وهم أيضًا وسَطٌ بَينَ الفِرَقِ الأخرى التي تنتسِبُ إلى الإسلامِ 112 .
قال اللهُ تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة: 143] .
قال ابنُ كثيرٍ: (الوَسَطُ هاهنا: الخيارُ والأجوَدُ، كما يقالُ: قُرَيشٌ أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، أي: خيرُها. وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَطًا في قومِه، أي: أشرَفُهم نسَبًا، ومنه الصَّلاةُ الوُسطى، التي هي أفضَلُ الصَّلواتِ، وهي العَصرُ، كما ثبَت في الصِّحاحِ وغيرِها، ولَمَّا جعَل اللهُ هذه الأمَّةَ وسَطًا خصَّها بأكمَلِ الشَّرائعِ وأقوَمِ المناهِجِ وأوضَحِ المذاهِبِ) 113 .