قال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ اللهَ فضَّلَ موسى بتكليمِه إيَّاه على غيِره ممَّن لم يُكلِّمْه، وقال: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى: 51] ، فكان تكليمُ موسى من وراءِ الحِجابِ، وقال:يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي [الأعراف: 144] ، وقال: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إلى قَولِه: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 163-164] ، والوَحيُ هو ما نزَّله اللهُ على قلوبِ الأنبياءِ بلا واسطةٍ، فلو كان تكليمُه لموسى إنَّما هو صَوتٌ خَلَقه في الهواءِ لكان وَحيُ الأنبياءِ أفضَلَ منه؛ لأنَّ أولئك عَرَفوا المعنى المقصودَ بلا واسطةٍ، وموسى إنَّما عرفه بواسطةٍ؛ ولهذا كان غُلاةُ الجَهْميَّةِ من الاتحاديَّةِ ونحوِهم يَدَّعون أنَّ ما يحصُلُ لهم من الإلهامِ أفضَلُ ممَّا حصل لموسى بنِ عُمرانَ! وهذا من أعظَمِ الكُفرِ باتِّفاقِ المُسلِمينَ) 227 .
المَطلَبُ السَّادِسُ: من أوجُهِ الرَّدِّ على الجَهْميَّةِ في قَولِهم بخَلقِ القُرآنِ: أنَّه يلزَمُ منه أنَّ موسى عليه السَّلامُ ليس له فَضلٌ على الأنبياءِ بكلامِ اللهِ تعالى له
أبلِغ عن خطأٍ في هذه المقالة
الحواشي
- ↑[227] مجموع الفتاوى (12/ 512).
عَزْوُ هذه الصفحة:
المَطلَبُ السَّادِسُ: من أوجُهِ الرَّدِّ على الجَهْميَّةِ في قَولِهم بخَلقِ القُرآنِ: أنَّه يلزَمُ منه أنَّ موسى عليه السَّلامُ ليس له فَضلٌ على الأنبياءِ بكلامِ اللهِ تعالى له — الفِرَقُ المُنتسِبةُ للإسلام من «موسوعة درِّسني العَقَديَّة»، أكاديمية درِّسني ومشروع الكُتُبي، بإشراف الدكتور أبو مالك السعدي وفقه الله. https://drresni-aqeedah.almtjr-org.workers.dev/a/المطلب-السادس-من-اوجه-الرد-على-الجهمية-في-قولهم-بخلق-القران-انه-يلزم-منه-ان-موسى-عليه-السل