اليهودُ قُلوبُهم قاسيةٌ؛ فهم مِن أبعَدِ النَّاسِ عن عبادةِ اللهِ تعالى، وهم أهلُ عِلمٍ لكِنَّهم فَرَّطوا في العَمَلِ به، وصاروا أحرَصَ النَّاسِ على اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
قال اللهُ تعالى عن اليهود: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ [البقرة: 96] .
وأمَّا النَّصارى فغَلَوا في العبادةِ حتَّى خرَجوا عن منهَجِ اللهِ تعالى، فحَرَّموا على أنفُسِهم ما أحَلَّ لهم، وابتَدَعوا رهبانيَّةً لم يستَطيعوا القيامَ بها، كما قال تعالى عن النَّصارى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد: 27] .
قال ابنُ تيميَّةَ في بيانِ معنى هذه الآيةِ: (لم نكتُبْ عليهم الرَّهبانيَّةَ، بل هم ابتَدَعوها، ومع ابتِداعِهم إيَّاها فما رَعَوها حقَّ رعايتِها، وكُلُّ بدعةٍ ضَلالةٌ، فهم مذمومون على ابتِداعِ الرَّهبانيَّةِ وعلى أنَّهم لم يَرْعَوها حقَّ رعايتِها) 119 .