نَقَل العُلَماءُ عن الجَهْميَّةِ إنكارَهم لميزانِ الآخرةِ، وتبِعَهم في ذلك المُعتَزِلةُ وبعضُ المُتكلِّمينَ، وكان إنكارُهم للميزانِ اعتمادًا على شُبهةٍ عقليَّةٍ مُفادها: أنَّ الأعمالَ أعراضٌ، والأعراضُ يستحيلُ وَزنُها؛ إذ لا تقومُ بأنفُسِها 271 .
قال أبو الحسَنِ الأشعَريُّ: (قال أهلُ البِدَعِ بإبطالِ الميزانِ، وقالوا: موازينُ، وليس بمعنى كِفَّاتٍ وألسُنٍ، ولكنَّها المجازاةُ، يجازيهم اللهُ بأعمالهم وزنًا بوَزنٍ، وأنكَروا الميزانَ، وقالوا: يستحيلُ وزنُ الأعراضِ؛ لأنَّ الأعراضَ لا ثِقلَ لها ولا خِفَّةَ) 272 .