نقَلَ العُلَماءُ عن الجَهْميَّةِ مقالتَهم بإنكارِ الصِّراطِ، ونُسِب ذلك أيضًا إلى بعضِ أعيانِ وشُيوخِ المُعتَزِلةِ، كواصِلِ بنِ عطاءٍ، وعمرِو بنِ عُبَيدٍ، وأَبي الهُذيلِ، وبِشرِ بنِ المعتَمِرِ، وغيرِهم 261 .

قال المَلطيُّ: (الآثارُ جاءت بتكذيبِ جَهْمٍ في إنكارِه أنَّ اللهَ يُجيزُ على الصِّراطِ عبادَهـ) 262 .

وذكَر الخطيبُ البغداديُّ عن يحيى بنِ عليِّ بنِ عاصمٍ، قال: كنتُ عِندَ أبي فاستأذن عليه بِشرٌ المِرِّيسيُّ، فقُلتُ: يا أبتِ يدخُلُ عليك مِثلُ هذا؟ فقال: يا بُنيَّ، وما له؟! قال: قُلتُ: إنَّه يقولُ: القُرآنُ مخلوقٌ، وإنَّ اللهَ معه في الأرضِ، وإنَّ الجنَّةَ والنَّارَ لم يُخلَقا، وإنَّ مُنكَرًا ونَكيرًا باطِلٌ، وإنَّ الصِّراطَ باطِلٌ، وإنَّ السَّاعةَ باطِلٌ، وإنَّ الميزانَ باطِلٌ! مع كلامٍ كثيرٍ. فقال: أدخِلْه عَلَيَّ. فأدخَلْتُه عليه، فقال: يا بِشرُ ادْنُهْ، وَيلَكَ يا بِشرُ ادْنُه! مرَّتينِ أو ثلاثًا، فلم يَزَلْ يُدنيه حتى قَرُب منه، فقال: وَيلَكَ يا بِشرُ مَن تعبُدُ؟! وأين رَبُّك؟! فقال: وما ذاك يا أبا الحسَنِ؟ قال: أُخبِرتُ عنك أنَّك تقولُ: القُرآنُ مخلوقٌ، وإنَّ اللهَ معك في الأرضِ، مع كلامٍ كثيرٍ! ولم أرَ شيئًا أشَدَّ على أبي مِن قَولِه: إنَّ القُرآنَ مخلوقٌ، وإنَّ اللهَ معه في الأرضِ، فقال له: يا أبا الحسَنِ لم أجِئْ لهذا، إنَّما جِئتُ في كِتابِ خالِدٍ تقرؤُه علَيَّ، فقال له: لا، ولا كرامةَ! حتى أعلَمَ ما أنت عليه، أين ربُّك، وَيلَكَ؟! فقال له: أوَتُعفِيني؟ قال: ما كنتُ لأُعفِيَك، قال: أمَا إذ أبيتَ، فإنَّ ربِّي نورٌ في نورٍ، قال: فجعَلَ يزحَفُ إليه، ويقولُ: وَيْحَكم! اقتُلوه؛ فإنَّه -واللهِ- زنديقٌ، وقد كلَّمتُ هذا الصِّنفَ بخُراسانَ) 263 .