الرُّكنُ الخامِسُ من أركانِ الإسلامِ: الحَجُّ لِمن استطاع إليه سبيلًا.
قال اللهُ تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97] .
قال ابنُ جَريرٍ: (قَولُه تعالى: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97] يعني بذلك جَلَّ ثناؤه: ومن جَحَد ما ألزَمَه اللهُ من فَرضِ حَجِّ بَيْتِه، فأنكَرَه وكَفَر به؛ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عنه، وعن حَجِّه وعَمَلِه، وعن سائِرِ خَلْقِه من الجِنِّ والإنسِ) 549.
وقال أبو بكرٍ الصقليُّ: (الحَجُّ فَرضٌ على مُستطيعِه من الأحرارِ المكَلَّفين مرَّةً واحِدةً في العُمُرِ؛ لقَولِ اللهِ تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وقَولُه: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ قيل: معناه: من لم يَرَ الحَجَّ واجِبًا. وقال ابنُ حبيبٍ: هو من تَرَك الحَجَّ. وقَوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196] ، وقَوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ
فذكَرَ الحَجَّ، وقَوله للذي سأله عن الإسلامِ: وحَجُّ البَيتِ
، وقوله: حُجُّوا قبل ألَّا تحُجُّوا
، ولإجماعِ الأمَّةِ عليهـ) 550.
وقد عدَّ الهيتمي من الكبائِرِ تَرْكَ الحَجِّ مع القُدرةِ عليه 551.
وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخ: (ينبغي تفَقُّدُ أمرِ النَّاسِ في الحَجِّ، والقيامُ على من تَرَكه وهو يستطيعُه، وهو ركنٌ من أركانِ الإسلامِ، ويُذكَرُ عن عُمَرَ أنَّه قال: لقد همَمْتُ أن أضعَ الجِزيةَ على من تَرَك الحَجَّ! وبعضُ السَّلَفِ يُكفِّرُ مَن تَركَه، وأمْرُ الرَّعِيَّةِ بذلك: من الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ الذي لا يسَعُ أحدًا تركُهـ) 552.
وقال ابنُ باز: (الحَجُّ فريضةٌ على كُلِّ مُسلِمٍ مُكَلَّفٍ مستطيعٍ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ مَرَّةً واحدةً في العُمُرِ؛ لقَولِ اللهِ جَلَّ وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] ، ومَن تَرَكه وهو قادِرٌ، فهو على خَطَرٍ، ... فالذي ترك الحَجَّ وهو مستطيعٌ قد عصى، ولكِنَّه ليس بكافِرٍ، بل هو مُسلِمٌ يُصَلَّى عليه ويُدفَنُ في مقابِرِ المُسلِمين) 553.