ففي الأسماءِ الإلهيَّةِ نُقِلَ عن ‌الجَهْمِ أنَّه يقولُ: إنَّ اللهَ ليس بشيءٍ، ورُوِي عنه أنَّه قال: لا يُسمَّى باسمٍ يُسمَّى به الخَلقُ، فلم يُسَمِّه إلَّا "بالخالِقِ" و"القادِرِ"؛ لأنَّه كان جَبريًّا يرى أنَّ العبدَ لا قُدرةَ له 5 .

وأمَّا الصِّفاتُ الإلهيَّةُ فإنَّهم -كما ذكَرَ ابنُ تيميَّةَ- يرون إضافتَها إلى اللهِ: (إضافةَ مِلكٍ، وليس للهِ حياةٌ قائمةٌ به، ولا عِلمٌ قائمٌ به، ولا قُدرةٌ قائمةٌ به، ولا كلامٌ قائمٌ به، ولا حُبٌّ ولا بُغضٌ، ولا غَضَبٌ ولا رِضًا، بل جميعُ ذلك مخلوقٌ من مخلوقاتِه! وهذا أوَّلُ ما ابتدعَتْه في الإسلامِ الجَهْميَّةُ، وإنَّما ابتدَعوه بَعدَ انقراضِ عَصرِ الصَّحابةِ وأكابرِ التَّابعينَ لهم بإحسانٍ، وكان مُقَدَّمَهم رجلٌ يقالُ له الجَهْمُ بنُ صَفوانَ، فنُسِبَت الجَهْميَّةُ إليه، ونفَوا الأسماءَ والصِّفاتِ، واتَّبَعهم المُعتَزِلةُ وغيرُهم، فنَفَوا الصِّفاتِ دونَ الأسماءِ، ووافقهم طائفةٌ من الفلاسِفةِ أتباعِ أَرِسْطو) 6 .

ويقولونَ كذلك: إنَّ عِلمَ اللهِ سُبحانَه مُحدَثٌ، وإنَّه لا يقالُ: إنَّ اللهَ لم يَزَلْ عالِمًا بالأشياءِ قَبلَ أن تكونَ، ويقولونَ بخَلقِ القُرآنِ 7 .

وأمَّا مُعتَقَدُهم في الإيمانِ والكُفرِ، فكما نقل أصحابُ المقالاتِ عنهم أنَّهم من أشدِّ فِرَقِ المُرجِئةِ إرجاءً؛ فيرونَ أنَّ: (الإيمانَ ‌هو ‌المعرفةُ باللهِ فقط، والكُفرَ هو الجَهلُ به فقط، وأنَّه لا فِعلَ لأحدٍ في الحقيقةِ إلَّا للهِ وَحدَه، وأنَّه هو الفاعِلُ، وأنَّ النَّاسَ إنَّما تُنسَبُ إليهم أفعالُهم على المجازِ) 8 .

وأمَّا الآخرةُ فيعتَقِدونَ فَناءَ الجنَّةِ والنَّارِ 9 .