في هذه الرسالة سنكشف لك حقيقة جماعة الإخوان المسلمين وذلك من مصادرها الخاصة حتى لا يدعي جاهل بأننا افترينا عليهم ، فكل مصدر يذكر هو من مصادرهم المعتمدة ومؤلِفه من المنتمين إلى هذه الجماعة إن لم يكن من القياديين فيها .
ونحن لا نريد بهذا العمل التشهير بأحد وإنما أردنا إيضاح الحقائق ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، وإن كنا نعلم أن هنالك من سيتذمر ويحاول إخفاء هذه الحقائق ولكن سنمضي في بيان الحق بدون تردد وسيأتي يوم يظهر فيه المتخفون وراء الكواليس وحينئذ لا ينفع الندم .
ولقائل أن يقول إن لجماعة الإخوان المسلمين جانب حسن فلمَ أهملتم هذا الجانب دون الجانب الآخر ......
فنقول : نحن وكل منصف يقر بأن لهم جانباً حسناً ولكننا هنا ، لسنا في صدد التعريف وإنما التحذير من أعمالهم المخالفة للكتاب والسنة فنحن ننطلق من قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومع ذلك نقول من باب الإنصاف إن جماعة الإخوان المسلمين كان لها قصب السبق في إحياء العاطفة الإسلامية بين الجماهير والتصدي لكشف كثير من حركات التغريب ، رغم أن هذه العاطفة لا تنفع وحدها بل قد جلبت إلى الأمة الفتن والمتاعب ، ونحن حين نذكر هذه الأخطاء التي وقعوا فيها فنحن نذكرها مع دعائنا أن يرينا الله وإياهم الحق حقا وأن يهدينا سبيل الرشاد . وربما يتبادر إلى ذهن القاري بعد قراءته لهذه الرسالة أن ما ذكر إنما هي أخطاء وقع فيها بعض أفراد الجماعة ويجب ألا تعمم أو توصم الجماعة بالانحراف عن المنهج الحق بسبب هذه الأخطاء الشخصية .
فنقول وبالله التوفيق :
إن الأخطاء التي سننبه عليها إنما وقعت ممن بيدهم مقاليد الأمور ومن الذين يقومون على تربية الشباب وقيادتهم والتنظير لهم ، وأخطاؤهم هذه ليست زلة رجعوا عنها وأعلنوا توبتهم منها بل هي أخطاء منهجيه ، فهي بذلك تمثل منهج الجماعة لأنها صدرت ممن بيدهم مقاليد الأمور .
ولقائل أن يقول إن أولئك الذين تتحدثون عنهم قد ماتوا وانتهوا وجاء بعدهم جيل آخر ...... فنقول نحن لا نتكلم عن الأشخاص وإنما نتكلم عن المنهج وكما هو معلوم لكل من أوتي ولو شيئاً قليلاً من الفهم أن المنهج الصحيح لابد أن يظهر أثره ، على الأقل على من هم في الصف الأول الذين يشار إليهم بالبنان ، فإذا كان منهج الإخوان قد أخرج لنا قوما بهذه الصورة وهم أولى الناس بتمثيل ثمرة ذلك المنهج ، فكل عاقل لابد أن يقول إن هذا المنهج لابد أن يكون فيه انحراف ولو لم يطلع عليه .
ومع ذلك فنحن نكل هؤلاء الأشخاص إلى نياتهم ومبلغ علمهم وقد أفضوا إلى ما قدموا . وقد يزعم البعض أن هذا العمل فيه إثارة للفتنة لمن هم في صفوف هذه الجماعة ممن هم في هذا البلد الذي يدين أهله بالعقيدة السلفية ، فنقول : إن الحق أحق أن يتبع ، فإن كنتم تظنون أنكم على الحق وأن ما قيل في هذه الجماعة تقرون به فسيروا في طريق دعوتكم ... ولكن يحق لنا أن نسألكم لماذا لازلتم تتسمون بالإخوان المسلمين وتلقنون كل جديد ينضم إليكم بان هذه الجماعة هي الأفضل ومنهجها هو المنهج الأمثل !!!
- وقد بلغنا بعد فترة من نشر هذه الرسالة أنهم اتخذوا طريقة جديدة في تنظيم الأفراد فهم لا يصرحون من البداية أنهم جماعة الإخوان المسلمين بل يقولون إنهم جماعة من الجماعات التي تدعوا إلى الله على هدى وبصيرة زعموا !! ثم يتركون لأفرادهم الجدد أن يكتشفوا الاسم من ذات أنفسهم حتى إذا حاجهم أحد قالوا له هات بينة تثبت أننا جماعة الإخوان المسلمين .
فواعجباً من قوم يدينون الله بمنهج يتعايبون من إظهاره أمام الناس .-
فهذه الجماعة أقل ما يقال فيها أنها أتت بمنهج جديد ولا أظن أحدا يقول أنه منهج سلفي بل هو منهج خلفي لأنه أولاً ، ينسب إليها ، وأصحابه يفتخرون أن هذا المنهج لم يعرف إلا بعد عام 1928م على يد مؤسس الجماعة حسن البنا ولذلك يسمونه الإمام .
انهم حين ينتسبون ، فهم ينتسبون إلى رجل لم يُعرف بأنه عالم أو على الأقل لم يشهد له أحد من العلماء بالعلم والفقه .
كما أنه لا يوجد أحد من المنتسبين إلى جماعة الإخوان يقول إنه سلفي بل إنهم لا يتفوهون بهذه الكلمة إلا عندما يدافعون عن أنفسهم - وهذا في بعض البلاد كالخليج - فإذا قيل لهم أنتم لستم سلفيين قالوا بل نحن سلفيون.
أخي الكريم :
جماعة الإخوان المسلمين من الجماعات التي بهرت الجمهور بلافتاتها البرَّاقة ولكنها في حقيقتها جماعة حادت عن منهج السلف في منهجها وأهدافها وبرامجها وإليك البيان :
جماعة الإخوان المسلمين والجهل بالتوحيد وعدم الدعوة إليه كما دعا الأنبياء :
يقول سيد قطب في كتابه المسمى بالظلال (3/1492 ) " فأما تلك الأصنام التي عُرف أنهم يعبدونها فما كان ذلك قط لاعتقادهم بألوهية لها كألوهية الله – سبحانه – ولقد صرح القرآن الكريم ! بحقيقة تصورهم الاعتقادي فيها وبسبب تقديمهم الشعائر لها في قوله تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفاً } فهذا كان مبلغ تصورهم لها مجرد شفعاء عند الله ، وما كان شركهم الحقيقي من هذه الجهة !!! ولا كان إسلام من أسلم منهم متمثلاً في مجرد التخلي عن الاستشفاع بهذه الأصنام ، وإلا فإن الحنفاء الذين اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدموا الشعائر لله وحده ما اعتبروا مسلمين !! ، إنما تمثل الإسلام في الاعتقاد والشعائر وإفراد الله سبحانه بالحاكمية – في أي زمان وفي أي مكان – هم مشركون لا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله – مجرد اعتقاد – ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده فإلى هنا يكونون كالحنفاء الذين لم يعتبرهم أحد مسلمين ، إنما يعتبر الناس مسلمين حين يتمون حلقات السلسلة أي حين يضمون إلى الاعتقاد والشعائر إفراد الله سبحانه بالحاكمية ، ورفضهم الاعتراف بشرعية حكم أو قانون أو وضع أو قيمة أو تقليد لم يصدر عن الله وحده وهذا وحده هو الإسلام لأنه وحده مدلول شهادة : أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، كما عرف هذا المدلول في الاعتقاد الإسلامي وفي الواقع الإسلامي سواء ، ثم أن يتجمع هؤلاء الذين يشهدون أن لا إله إلا الله على هذا النحو وبهذا المدلول في تجمع حركي بقيادة مسلمة وينسلخوا من التجمع الجاهلي وقيادته الجاهلية" أ.هـ
هذا هو سيد قطب الذي قيل فيه زوراً و بهتاناً أنه أحسن من تكلم عن معنى لا إله إلا الله وليس هذا مكان الكلام عن سيد وما عنده من طامات فإن لذلك مكاناً آخر، لكن الذي يهمنا هنا أن نبين خطورة هذا الكلام وأنه بعينه حجة القبوريين في هذا الزمان الذين يبررون أعمالهم ، وأنها لا تبلغ بهم الشرك الأكبر بقولهم : إن المشركين الذين بعث لهم النبي كانوا يعبدون الأصنام وأما الذين يدعون الأولياء ويطوفون بالقبور فهم لا يعبدون الأولياء وإنما يريدون شفاعتهم . والمشركون الأولون لم يحكم النبي بكفرهم بسبب هذا الأمر كما قرر سيد قطب لكن القبوريين يجعلون السبب ، أنها أصنام وسيد يجعل السبب عدم التحاكم إلى شرع الله.
وهذا خلاف ما عليه العلماء المحققين . لذلك نجد أن سيد ومن على شاكلته لا يأبهون بشرك القبوريين لأن حقيقة الشرك عندهم في مسألة الحاكمية وليس في مسألة الشفاعة وهذا ضلال وأي ضلال .
يقول الشيخ العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب مبيناً حقيقة شرك المشركين خلاف ما ذكره قطب ( تيسير العزيز الحميد ص274) " أراد المصنف في هذا الباب – أي باب الشفاعة – إقامة الحجج على أن ذلك هو عين الشرك وأن الشفاعة التي يظنها من دعا غير الله ليشفع له كما يشفع الوزير عند الملك منتفية دنيا وأخرى "
وفي (ص 282 ) قال " فعرفت أن الفارق بينهم وبين الرسول هي مسألة الشفاعة "
هذا قول أئمة التوحيد الذين فقهوا معنى لا إله إلا الله ، وقد قيل لم يعرف التوحيد من لم يعرف الشرك ، وبهذا يظهر لك سبب إعراض الإخوان عن إنكار الشرك وتكفير من فعله .
ومما يبين ذلك للأسف الشديد قول المرشد العام للإخوان المسلمين عمر التلمساني في كتابه ( شهيد المحراب ص231) " لقد أثبت القرآن صراحة لا تلميحاً ولا مجازاً أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير ودفع الضر مهما تقادم بها العهد "
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم ، وفي نفس الصفحة قال " فما لنا والحملة على أولياء الله وزوارهم والداعين عند قبورهم ومقاماتهم "
قلت : ما رأينا عند تلك القبور إلا تقديم النذور والطواف بها ودعاء أصحابها فهل يظن التلمساني أن إنكار الشرك فيه إساءة إلى الأولياء أم أنه وصل إلى مرتبة المرشد العام وهو لا يعلم ما يحصل عند تلك القبور لكن الظاهر كما سيأتي أنه يعلم لكن الطامة أنه لا يعلم أن هذا هو الشرك الذي توعد الله صاحبه بالخلود في النار .
وفي ص 233 قال " ويتغالى بعض الناس في منع زيارة المساجد التي فيها مدافن بعض أولياء الله مستندين إلى حديث رسول الله " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد "" أ.هـ
وفي ص 227 قال " فلا داعي إذاً للتشديد في النكير على من يعتقد في كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة والدعاء فيها عند الشدائد وكرامة الأولياء من أدلة معجزات الأنبياء "
فماذا أبقى هذا المرشد لأهل الشرك والضلال بعد دعوته هذه إلى اللجوء إلى القبور لتفريج الشدائد كما قال سلفه " إذا ضاقت عليكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور " والله سبحانه يقول { أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } . أم أن ذلك على طريقة صاحب البردة إذ يقول :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم .
فهاهم الإخوان قد تركوا منهج الأنبياء في الدعوة إلى التوحيد بل أصبحوا ينكرون على سالكي هذا الطريق . فحق لنا أن نسأل إلى ماذا تدعون أيها الإخوان وبمن تقتدون !!!
تنبيه:
ظلال القرآن هو عمدة جماعات التكفير في هذا الزمان .
قال القرضاوي في كتابه " أولويات الحركة الإسلامية " (ص110) " في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من فكره والتي تنضح بتكفير المجتمع "
يقول سيد قطب في الظلال (3/1642) عند تفسير قوله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } " من النص القرآني ! الواضح الدلالة ومن تفسير رسول الله وهو فصل الخطاب ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار : إن العبادة هي الاتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول الله فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبديه إليهم ومع هذا فقد حكم الله – سبحانه – عليهم بالشرك في هذه الآية وبالكفر في آية تالية في السياق لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها فهذا وحده – دون الاعتقاد والشعائر – يكفي لاعتبار من يفعله مشركاً بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين . " ا.هـ
قلت : وبالرجوع إلى تفسير النبي للآية وإلى تفسير العلماء أتباع السلف الصالح الذين عرفوا شبهة الخوارج وأبطلوها نجد خلاف ما قرره سيد فقد جاء في سنن الترمذي :
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ *
فلا بد إذاً من شرط الاستحلال ولا يحكم بالكفر المخرج من الملة بمجرد الطاعة كما قرر ذلك سيد ، حيث قال " فهذا وحده – دون الاعتقاد والشعائر – يكفي لاعتبار من يفعله مشركاً بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين " .
فكما ترى أن الحديث نص قاطع في اشتراط الاعتقاد .
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 7/70) " وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله ، وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين :
أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعوهم على التبديل فيعتقدوا تحليل ما حرم الله ، وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم ، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل ، فهذا كفر ، وقد جعله الله ورسوله كفراً ، وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم ، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين ، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء .
والثاني : أن يكون اعتقادهم و إيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً (لعل الصواب بتحريم الحرام وتحليل الحلال ) لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب "
وفي الظلال (3/1197) يقول سيد " وأمام هذا التقرير الأخير نقف لنتدبر هذا الحسم وهذه الصراحة في شأن الحاكمية والطاعة والاتباع ……. أن من أطاع بشراً في شريعة من عند نفسه ولو في جزئية صغيرة فإنما هو مشرك . وإن كان في الأصل مسلماً ثم فعلها ، فإنما خرج بها من الإسلام إلى الشرك أيضاً مهما بقي بعد ذلك يقول : أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه بينما هو يتلقى من غير الله ويطيع غير الله . وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم – في ضوء هذه التقريرات الحاسمة – فإننا نرى الجاهلية والشرك ولا شيء غير الجاهلية والشرك ، إلا من عصم الله ، فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية ولم يقبل منها شرعاً ولا حكماً إلا في حدود الإكراه ."
وهذا تصريح منه بتكفير السواد الأعظم من المسلمين اتباعاً للعواطف التي لم يبرع الإخوان المسلمون في غيرها فهل تنبه سيد لهذا الأمر الجلل ولم يتنبه له علماء الأمة الذين عرفوا حقيقة الشرك وحقيقة التوحيد ، حتى يتجرأ ويصرح بهذا التصريح الخطير .
ضعف عقيدة الولاء والبراء عند الإخوان المسلمين :
تعتبر عقيدة الولاء والبراء ركن من أركان التوحيد كما قال تعالى { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } وكما جاء في الحديث : ( أقوى عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله ) .
فالإخوان المسلمون ينكرون أشد الإنكار على كل من صدع بكلمة الحق أو أنكر على المخالف متبعاً في ذلك المنهج النبوي الذي سار عليه النبي ومن اتبع سبيله من المؤمنين . وحجتهم في ذلك أن هذا المنهج يفرق و لا يجمع وأن الأسلوب الأمثل البدء بكسب القلوب ، وأنه لا إنكار في مسائل الخلاف ، وأنه ينبغي أن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه .
أخي القاريء :
إن الإخوان المسلمين ينطلقون من قاعدتهم التي اتفقوا عليها وجعلوها من أصول دعوتهم وإن كانوا يطبقونها على درجات متفاوتة حسب البلد الذي يعيشون فيه .....
هذه القاعدة هي :
( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه )
فتراهم وهم ينطلقون من هذه القاعدة التي وضعها لهم إمامهم حسن البنا لا يميزون بين من هم على منهج أهل السنة والجماعة ومن هم ليسوا على هذا المنهج من الأشاعرة والمعتزلة والرافضة فالكل يوالونه ويحاولون كسبه لدعوتهم ولو بقي على معتقده مادام هنالك ما يجمع بينهم ، وكما يصرح قادتهم أنه يكفي أن يجمع بيننا ما نكون به مسلمين وهو الشهادتان ولقد وصل بهم الحال أنهم يَقبلون في جماعتهم من هم ليسوا من أهل السنة أصلا كالشيعة الرافضة وغيرهم من أهل الزيغ والضلال .
وما علموا أنهم بمنهجهم هذا يهدمون ركن من أركان التوحيد وليس في هذا القول مبالغة إذا علمنا أن تاريخهم يشهد بالتعاون مع الرافضة وكثير من الفرق الضالة من أجل ارجاع الإسلام المضيَّع في زعمهم بل بلغ بهم الأمر إلى التعاون مع النصارى بل حتى أن مؤسس الجماعة يقول بالحرف الواحد " أقرر أن خصومتنا مع اليهود ليست دينية "
وإليك الشواهد على ذلك من أقوالهم وكتبهم :
الإخوان المسلمون والرافضة :
يقول سالم البهنساوي في كتابه " السنة المفترى عليها " ص 57 : منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي (رافضي) والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة وقد أدى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة 1954م للقاهرة "
ويقول التلمساني في كتابه " ذكريات لا مذكرات " ص250 : ناقلاً عن البنا " اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا أصل العقيدة ، والسنة والشيعة فيه سواء وعلى النقاء أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما "
ويقول عز الدين إبراهيم في كتابه موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية ص 15 : قام الإمام الشهيد حسن البنا بجهد ضخم على هذا الطريق يؤكد ذلك ما يرويه الدكتور اسحق موسى الحسيني في كتابه " الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة " من أن بعض الطلاب الشيعة الذين كانوا يدرسون في مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان المسلمين ومن المعروف أن صفوف الإخوان في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية الإثني عشرية وعندما زار نواب صفوي سوريا وقابل الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين اشتكى إليه الأخير إن بعض شباب الشيعة ينضمون إلى الحركات العلمانية والقومية فصعد نواب إلى أحد المنابر وقال أمام حشد من الشبان الشيعة والسنة : من أراد أن يكون جعفريا حقيقيا فلينظم إلى صفوف الإخوان المسلمين"
ويقول عبد المتعال الجبري ( حوار مع الشيعة ) ص10 :
وكان الإمام البنا كثيرا ما ينصح إخوانه قائلا اتهم نفسك واحسن الظن بأخيك ( وهم كثيرا ما يدندنون حول هذه العبارة ) ... ولهذا كانت دور الإخوان المسلمين ومراكزهم مفتوحة لكل أصحاب المذاهب وما يسمى بالفرق الكل يعمل للإسلام المضيَّع !!! والحرية المسلوبة من المسلمين الأباضي (خوارج) والزيدي والسني وغيرهم من علماء الهند وباكستان وإيران !! والعراق والشام وشمال وأواسط افريقيا وشعارهم :
" نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه " ومن ثم فقد كانت مواضع الخلاف لا تثار بحال فكل أخ يحرص على مشاعر أخيه وفي المتفق عليه من التكاليف والمعتقدات والتصورات الإسلامية ما يسمح للجميع بالكثير من اللقاءات والتعاون في الكثير من المجالات .. ) وسيأتي زيادة بحث لهذه العقيدة المضيعة عند الإخوان .
أخي القاري :
إن الإخوان المسلمون ينطلقون أيضا من قاعدة أخرى اتفقوا عليها وجعلوها من أصول دعوتهم وان كانوا يطبقونها على درجات متفاوتة حسب البلد الذي يعيشون فيه ..
هذه القاعدة هي :
( الغـأيـــــة تبرر الوســـــــــــــيلـة )
فتراهم وهم يطبقون هذه القاعدة يبررون مواقفهم باسم مصلحة الدعوة فهم يخالفون ما يعتقدوه ، باسم مصلحة الدعوة وكأن الله - والعياذ بالله - جعلهم أوصياء على دعوته أو أن الدعوة ستذهب وتزول وليس لها أحد إلا هم إن لم يتداركوها ، وما هذا إلا أحد مظاهر تقديم العقل على النقل أو ما يسمى بالعقلانية الحديثة التي كان أول من ابتدعها المعتزلة .
واليك الشواهد على ذلك :
الإخوان المسلمون والنصارى :
يقول جابر رزق في كتابه " حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه "ص 185 تحت عنوان تهمة التعصب من مقالة نشرتها " مجلة الأمة" إن حسن البنا عندما تقدم مرشحا لانتخابات البرلمان كان وكيله الذي يمثله في مقر إحدى اللجان الانتخابية رجلا قبطيا "
وفي كتاب " تصور الإخوان المسلمين للقضية الفلسطينية " قال المؤلف عبد الفتاح العويس ص 23 .
" ولكي يدلل الإخوان المسلمون على عدم تعصبهم أشركوا معهم في عضوية اللجنة السياسية التابعة للإخوان المسلمين والتي أنشئت عام 1948م اثنين من النصارى هم : وهيب دوس واخنوخ لويس اخنوخ " وفي مجلة لواء الإسلام العدد الأول السنة الخامسة والأربعون رمضان 1410 ص 39 قالت المجلة " والإمام حسن البنا عندما شكل اللجنة السياسية العليا للإخوان المسلمين كان ضمن أعضائها ثلاثة من المسيحيين هم الأساتذة : لويس اخنوخ ، وهيب دوس ، ثابت كريم .
وفي كتاب " حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمين وعبد الناصر "لمحمد حامد أبو النصر المرشد العام ص 33 قال : دعا أعضاء مكتب الإرشاد الذي قرر تشكيل لجنة سياسية عليا برئاسة وكيل الجماعة وعضوية سكرتير الجماعة وعضو من أعضاء مكتب الإرشاد وثلاثة من كبار الأقباط (النصارى)
الإخوان المسلمون واليهود :
في كتاب الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ (1/409) ألقى حسن البنا كلمة في اجتماع لجنة إمريكية بريطانية مشتركة من اجل قضية فلسطين .
قال: ..الناحية التي سأتحدث عنها نقطة بسيطة من الوجهة الدينية لان هذه النقطة قد لا تكون مفهومة في العالم الغربي ولهذا فإني أحب أن أوضحها باختصار :
فأقرر أن خصومتنا لليهود ليست دينية !! لان القران الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم !!! والإسلام شريعة إنسانية قبل إن يكون شريعة قومية ! وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقا (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) وحيثما أراد القران أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهة الاقتصادية والقانونية ! فقال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم .. ) .
فتوى الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز في مقالة لحسن البنا :
وقد عرضت هذه المقالة على الشيخ عبد العزيز بن باز فقال (في شريط مسجل ) : هذه مقالة باطلة خبيثة ، اليهود من أعدى الناس للمؤمنين ، هم من أشر الناس بل هم أشد الناس عداوة للمؤمنين مع الكفار كما قال تعالى " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا " أ.هـ
وفي قافلة الإخوان لعباس السيسي (1/211) قال حسن البنا في خطاب له بمناسبة مرور عشرين عاماً على إنشاء الجماعة بمدينة الإسماعيلية " إن القواعد الأساسية للرسالات جميعاً قد أصبحت مهددة الآن بالإلحادية وعلى الرجال المؤمنين بهذه الأديان أن يتكاتفوا ويوجهوا جهودهم إلى انقاذ الإنسانية من هذا الخطر "
وفي كتاب (مصطفى السباعي رجل فكر وقائد دعوة ص93 ) قال مصطفى السباعي – المراقب العام للإخوان المسلمين بسوريا-في بيان له بمناسبة معركة الدستور عام 1915م " والإسلام لا يفرق بين مسلم ومسيحي فيها – أي الحقوق المدنية والواجبات – ولا يعطي للمسلم في الدولة حقاً أكثر من المسيحي والدستور سينص على تساوي المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات وإني سأضع أمام القراء وأمام أبناء الشعب جميعاً نص المادة المقترحة في هذا الشأن ليروا بعد ذلك أي خوف منها وأي غبن يلحق المسيحية فيها :
1- الإسلام دين الدولة 2- الأديان السماوية محترمة ومقدسة 3- الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية 4- المواطنون متساوون في الحقوق لا يحال بين مواطن وبين الوصول إلى أعلى مناصب الدولة بسبب الدين أو الجنس أو اللغة "
فلا يستنكر بعد هذا الضلال عداوة الإخوان المسلمين لدعاة التوحيد الذين انتهجوا سبيل السلف الصالح.
فدعاة التوحيد يعلنون البراءة من أهل الزيغ والضلال وكل ما يمس العقيدة وينكرون على المخالف لا تأخذهم في الله لومة لائم لأن همهم الأكبر كسب رضا الله وليس كسب القلوب والجموع ومراعاة المشاعر على حساب الصدع بكلمة الحق ، وهل كان عداء قريش للنبي إلا من أجل أنه سفه أحلامهم و أبطل دينهم وأنكر عليهم سراً وعلانية بل أنه حتى مع أصحابه رضي الله عنهم كان ينكر عليهم أمام الملأ لا تأخذه في الله لومة لائم والشواهد على ذلك كثيرة وقصة المسيء صلاته أكبر شاهد على ذلك قال له أمام الملأ ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) فليس هنالك من خطأ قد يقع فيه أحدنا ويكون إنكاره على مشهد من الناس أثقل على القلب من أن يقال لأحدنا : أنت لا تعرف كيف تصلي . فأين الدليل على ما يدندن حوله كثير من هؤلاء أن الإنكار على الملأ لا يصح . وليس عندهم حجة يحتجون بها إلا بعض الأشعار ، اللهم إلا أن يقولوا أن النبي كان يقول ( ما بال أقوام ) وهذه حجه الجاهل بالسنَّة لأن النبي ما كان يقول ذلك إلا إذا ُبلغ عن منكر فلم ير ولم يسمع . أما أذا رأى أو سمع فإنه يبادر إلى الإنكار و لا تأخذه في الله لومة لائم . وقد علَّمنا أن ذلك من النصيحة للمسلمين ومن حراسة الدين . وقد فصَّلت القول في هذه المسألة في كتابي ( الرد على أهل الأهواء – وقد طبع لاحقا باسم ألوية النصر ) .
والعجيب وهو ليس عجيباً من هؤلاء القوم أنهم يتوددون لأهل الأهواء والبدع وينفِّرون من أهل الحديث وأتباع الأثر ، ورحم الله أبا حاتم الرازي إذ قال " علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر " .
ومن الأمور المشاهدة أنهم يتوددون لأهل البدع كالصوفية وربما يصل بهم الأمر إلى التماس العذر لهم وينكرون على من عاداهم وحذر منهم. وهم في ذلك متبعون لقول مقدمهم المؤسس حسن البنا في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية ص21) قال " ولعل من المفيد أن أسجل في هذه المذكرات بعض خواطر حول التصوف والطرق في تاريخ الدعوة الإسلامية تتناول نشأة التصوف وأثره وما صار إليه وكيف تكون هذه الطرق نافعة للمجتمع الإسلامي!! " وفي ص 24 " وكنَّا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء القريبين من دمنهور "
إذا علمت هذا أخي الكريم فلا تصدق إذا قيل لك أن هنالك إخواني سلفي فهذان ضدان لايجتمعان فهو و إن تزيّا بزي السلف إلا أنه لا يمكن أن يتخلى عن عقيدة الإخوان في الولاء والبراء ، فالقوم قد أتوا من هذا الباب فليس المقياس عندهم في مسألة الولاء والبراء هو العقيدة والذود عن السنة وما يمس التوحيد والحب في الله والبغض في الله . بل الحزبية وتلميع أسماء القادة وتبريد الأخطاء والبدع التي وقعوا فيها والتغاضي عنها . وقد علموا أن المرء يحشر مع من أحب ، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد :" أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله " ، بل أين النصيحة للدين والنبي يقول " الدين النصيحة " . ورحم الله من قال :" لو أن كل صاحب بدعة حدثك ببدعته من حين جلوسه إليك لنفرت منه ولكنه يحدثك بالسنة ثم يدخل عليك البدعة " .
وقد كان هدي السلف التحذير من أهل البدع بل ما كانوا يفوتون فرصة إلا اغتنموها للتحذير منهم ، حتى كان أحدهم يتجنب الصلاة عليهم من أجل أن يعلم الناس أن فلانا لم يصل عليه فيعلمون أنه مبتدع وهو قد مات وفارق الحياة .
ولبيان أهمية مسألة الولاء والبراء ، يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أصل الدين وقاعدته أمران :
الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه والثاني التحذير من الشرك والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله .
وقال أيضاً في كتابه التوحيد " باب تفسير التوحيد " ومنها : قوله " مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله " فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال ، بل ولا معرفة معناها مع لفظها ، بل ولا الإقرار بذلك ، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له ، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه . فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها ، وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع "
قول سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز حفظه الله في جماعة الإخوان المسلمين :
في لقاء مع سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز حفظه الله نقل بمجلة المجلة العدد 806 في 23/ 7/ 95م سئل السؤال التالي :
سماحة الشيخ حركة الإخوان المسلمين دخلت المملكة منذ فترة وأصبح لها نشاط واضح بين طلبة العلم . ما رأيكم في هذه الحركة وما مدى توافقها مع منهج أهل السنة والجماعة ؟
فأجاب: حركة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم لأنه ليس عندها نشاط في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك وإنكار البدع لهم أساليب خاصة ينقصها عدم النشاط في الدعوة إلى الله وعدم التوجيه إلى العقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة . فينبغي للإخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السلفية ، الدعوة إلى توحيد الله وإنكار عبادة القبور والتعلق بالأموات والاستغاثة بأهل القبور كالحسين أو الحسن أو البدوي أو ما أشبه ذلك ، يجب أن يكون عندهم عناية بهذا الأصل الأصيل ، بمعنى لا إله إلا الله التي هي أصل الدين ، وأول ما دعى إليه النبي في مكة دعا إلى توحيد الله ، إلى معنى لا إله إلا الله فكثير من أهل العلم ينتقدون على الإخوان المسلمين هذا الأمر ، أي عدم النشاط في الدعوة إلى توحيد الله والإخلاص له وإنكار ما أحدثه الجهال من التعلق بالأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم الذي هو الشرك الأكبر وكذلك ينتقدون عليها عدم العناية بالسنة ، تتبع السنة والعناية بالحديث الشريف ، وما كان عليه سلف الأمة في أحكامها الشرعية ، وهناك أشياء كثيرة أسمع الإخوان ينتقدونهم فيها ونسأل الله أن يوفقهم ويعينهم ويصلح أحوالهم .
جماعة الإخوان المسلمين والدعوة إلى البدعة :
يظن البعض أن جماعة الإخوان المسلمين من الدعوات التي تدعو إلى السنَّة ولكن وُجد وللأسف الشديد أنها من الدعوات التي تدعو إلى البدعة بل وتحارب السنَّة أحيانا ، بل وتناهض وتعادي من يدعو إلى السنَّة وكل ذلك باسم مصلحة الدعوة وكسب القلوب وجمع الكلمة زعموا .
نقل جابر رزق في كتابه " حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه ( ص 71 ـ 72 ) عن عبد الرحمن البنا وهو يصف الموالد التي كان يحضرها حسن البنا قال " فسار في الركب ينشد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك أنه حين يهل هلال ربيع الأول كنا نسير في موكب مسائي في كل ليلة حتى ليلة الثاني عشر ننشد القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من قصائدنا المشهورة في هذه المناسبة المباركة :
صلى الإله على النور الذي ظهرا للعالمين ففاق الشمس والقمر
كان هذا البيت الكريم تردده المجموعة بينما ينشد أخي وأنشد معه :
هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرى
إلى آخر قصيدته يقول :
وما لركب الحمى مالت معاطفه لاشك أن حبيب القوم قد حضرا "
وللقاري أن يرى في هذه الأبيات مدى الانحراف الذي وقعوا فيه من ذكر الحضرة (أي حضرة روح النبي صلى الله عليه وسلم ) وما هذا إلا لتأكيد عقيدة الحضرة عند أصحاب الموالد و وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد سامح الكل فيما حصل منهم من تفريط وتقصير .فهم لم يقتصروا على الوقوع في البدعة والدعوة لها بل شابهوا أصحاب البدع في عقائدهم .
وفي كتاب ( الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ 1/109) يقول محمود عبد الحليم " وكنا نذهب جميعاً إلى مسجد السيدة زينب فنؤدي صلاة العشاء ثم نخرج من المسجد ونصطف صفوفاً يتقدمنا الأستاذ المرشد ينشد نشيداً من أناشيد المولد ونحن نردده من بعده في صوت جهوري جماعي يلفت النظر "
وفي كتاب ( في قافلة الإخوان المسلمين ) لعباس السيسي ينقل المؤلف صورة للحضور كتب تحتها " الإخوان في الأسكندرية يحتفلون بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ويرى في الصورة الأستاذ المرشد وعن يمينه مندوب الكنيسة !! "
حقيقة الشمولية والتدرج عند الإخوان المسلمين :
الإخوان المسلمون من أبعد الناس عن تحقيق معنى الشمولية في الإسلام فالشمولية عندهم تابعة لأهواء الناس ورغباتهم فهم كثيراً ما يقولون لأفرادهم لا تحسبون أن الإسلام مجرد دروس ومواعظ بل لابد أن لا نغفل دور الترويح والمزاح والطرف فهذا جانب يقره الإسلام ولا يمنعه . ثم تراهم يقضون أوقاتهم في ذلك اللهو وكأن مشكلة الشباب في قلة وسائل اللهو والترويح وأنهم لايجدون من يطربهم ويمثل لهم فترى المربين زعموا يحثون الشباب على سماع الأناشيد وإقامة المسرحيات والفكاهات !!! .
أما التدرج فحقيقته عندهم السكوت عن المنكر واقتناص الفرص المناسبة في المستقبل لإنكار ذلك المنكر يقولون لأنه لابد من تقديم الأهم على المهم ثم تجدهم لا فعلوا الأهم ولا المهم . وربما ما عرفوا الأهم ولا المهم . وهذا الجانب قد فصلت القول فيه في كتابي ( الأصول العشرين عند الإخوان المسلمين في الجزيرة )
أخي القاريء :
يدَّعي الإخوان المسلمون أنهم على العقيدة السلفية ورغم أن صفوفهم مليئة بالأشاعرة والرافضة والصوفية والأباضية إلا أنهم يتجاهلون هذه الحقيقة ويدندنون دائما حول رسالة العقائد لإمامهم حسن البنا ولسان مقالهم إذا أردتم أن تحاسبونا فحاسبونا بما هو مكتوب هذه حجة من يدعي منهم أنه على العقيدة السلفية .
فنقول وبالله التوفيق إن ما سطره حسن البنا رحمه الله في رسالة العقائد إنما هي عقيدة المفوضة وليست عقيدة السلف ولا يغرنك كلام من أراد أن يلتمس له العذر بما قدم من خدمة للدعوة فان الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال .
الإخوان المسلمون وعقيدة التفويض :
يقول جاسم مهلهل في كتابه للدعاة فقط ( للاخوان فقط ) ص 129 :
" إن التفويض الذي عناه الأستاذ حسن البنا رحمه الله لم يكن بالمعنى المذموم وانما هو تفويض الكيفية ..... والذي يثبت أن مراد الأستاذ البنا رحمه الله هو تفويض الكيفية أنه فصّل في آيات الصفات في أكثر الرسالة فلو كان يقصد تفويض المعنى لما تكلم عن تفصيل آيات الأسماء والصفات كما في رسالة العقائد . "
أقول : إن المتمعن في قراءته لرسالة العقائد للبنا يجزم بدون أدنى شك أن الرجل مفوض رغم انه يدعي أن ماسطره إنما هو عقيدة السلف ، والذي دعا من التمس لحسن البنا العذر فيما وقع فيه من التفويض ، حتى حمل كلامه على تفويض الكيفية ، ما هو إلا أنه كان يتصور أن المفوضة لا يمكن أن يدّعوا الانتساب إلى عقيدة السلف .
أقول : إن من المفوضة طائفة تدعي الانتساب إلى السلف ، وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وبين خطأ ما ذهبوا إليه ورد على شبههم التي بها نسبوا مذهبهم هذا إلى السلف ومن ذلك احتجاجهم ببعض الأقوال التي ذكر فيها بعض السلف أن آيات وأحاديث الأسماء والصفات نؤمن بها من غير تفسير وبعضهم قال نصدق بها ولا معنى وهي نفس الأقوال التي أوردها البنا في رسالته ، وقد أجاب شيخ الإسلام عن هذه الأقوال وبين خطأ من احتج بها على ظاهرها . وقد اعتمد البنا على هذه الأقوال فكانت النتيجة أن وصل إلى ما وصلت إليه تلك الطائفة -التي تدعي الانتساب إلى السلف - من التفويض بل ونسبته زورا وبهتانا إلى السلف
قال شيخ الإسلام ( 5/108) " واعلم أن من المتأخرين من يقول مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد ….. وإن كان الناقل عن السلف أراد بقوله : الظاهر غير مراد عندهم أن المعاني التي تظهر من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته ، ولا يختص بصفة المخلوقين ، بل هي واجبة لله أو جائزة عليه جوازاً ذهنياً أو جوازاً خارجياً غير مراد . فهذا قد أخطأ فيما نقله عن السلف ، أو تعمد الكذب …… وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف ، و يقولون أن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف – بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه وتعالى ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها والمتأخرون رأوا المصلحة في تأويلها لمسيس الحاجة إلى ذلك ويقولون : أن الفرق بين الطريقين أن هؤلاء قد يعينون المراد بالتأويل وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره "
قلت : فما أشبه الليلة بالبارحة ، يقول حسن البنا في رسالته العقائد :
" إذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظاً لعقائد العوام من شبهة التشبيه وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتاً "
وهذه محاولة منه للجمع بين مذهبين متناقضين وهذا ليس بمستغرب من رجل حاول التقريب بين اليهود والنصارى والمسلمين ورحم الله الإمام أحمد إذ يقول " وأكثر ضلال الناس من جهة التأويل والقياس "
ويقول البنا أيضاً " قد علمت أن مذهب السلف في الآيات والأحاديث التي تتعلق بصفات الله تبارك وتعالى أن يمروها على ما جاءت عليه ويسكتوا عن تفسيرها!! أو تأويلها "
أقول : بل هذا هو مذهب المفوضة وإنما مذهب السلف أن يمروها كما جاءت بدون كيف و يفسروها ويعلمون معانيها .
يقول شيخ الاسلام (الفتاوى 5/36) " وتأويل الصفات هو الحقيقة التي انفرد الله بعلمها وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف كمالك وغيره :
الاستواء معلوم والكيف مجهول فالاستواء معلوم يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة أخرى وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله "
ويقول البنا في موضع آخر من رسالته :
" فاللغة أقصر من أن تواتينا بالألفاظ التي تدل على هذه الحقائق ! فالتحكم في تحديد المعاني !! بهذه الألفاظ تغرير "
ثم يقول :
" ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني !! إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالاتباع "
أقول : قد علمت أن هذا ليس رأي السلف . وإنما هو رأي المفوضة .
وفي نهاية البحث يقول:
وخلاصة هذا البحث أن السلف والخلف قد اتفقا على أن المراد غير الظاهر المتعارف بين الخلق وهو تأويل في الجملة .
وفي كتاب حديث الثلاثاء لحسن البنا نشر احمد عاشور يقول :
" (الرحمن على العرش استوى )، ( يد الله فوق أيديهم ) ، ( وجاء ربك والملك صفا صفا) وقال صلى الله عليه وسلم (قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) فنحن لا نعرف هذه المعاني المقصودة !! بل نفوض الامر الى الله تعالى ... فالتفويض في مثل هذه المواقف اسلم واحكم واعلم !! "
قلت : هذه حقيقة التفويض ، فالمفوضة لم يثبتوا ولم يصرحوا بالتاويل فكانوا بذلك من المعطلة ويلحقون بالجهمية لذلك قال فيهم شيخ الاسلام في درء تعارض العقل والنقل (1/201 - 205 ):
"وأما على قول أكابرهم ( إن معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة لا يعلمه إلا الله وأن معناها الذي أراده الله بها هو ما يوجب صرفها عن ظواهرها) فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ولا الملائكة ولا السابقون الأولون …… ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء .... فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أهل البدع والإلحاد ."
فتوى هيئة كبار العلماء في الجماعات ومنها جماعة الإخوان المسلمين :
( فتوى هيئة كبار العلماء رقم 1674 من كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء جمع الشيخ احمد الدويش مجلد 2 ص 144 )
- ماحكم الاسلام فى الاحزاب وهل تجوز الاحزاب بالاسلام مثل حزب التحرير وحزب الاخوان المسلمين .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله واله وصحبه وسلم 00 وبعد لايجوز ان يتفرق المسلمون فى دينهم شيعا واحزابا يلعن بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض فان هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من احدثه او تابع اهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم وقد تبرأ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه قال الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) الى قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) لآيات . وقال تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) والايات والاحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة .
فتوى فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبارالعلماء في الجماعات السرِّية ومنها جماعة الإخوان المسلمين :
ويقول فضيلة الشيخ ( بكر بن عبد الله ابو زيد عضو هيئة كبار العلماء )
" جزيرة العرب هي بارقة الامل للمسلمين في نشر عقيدة التوحيد لانها موئل جماعة المسلمين الاول وهي السور الحافظ حول الحرمين الشريفين فينبغي ان تكون كذلك ابدا فلا يسمح بحال بقيام اي نشاط عقدي او دعوي ـ مهما كان ـ تحت مظلة الاسلام مخالفا منهاج النبوة الذي قامت به جماعة المسلمين الاولى :صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدده واعلى مناره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى .
فالجماعة واحدة : جماعة المسلمين تحت علم التوحيد على منهاج النبوة لاتتوازعهم الفرق والاهواء ولا الجماعات والاحزاب . وان قبول اي دعوة تحت مضلة الاسلام تخالف ذلك هي وسيلة اجهاز على دعوة التوحيد وتفتيت لجماعة المسلمين واسقاط لامتياز الدعوة وسقوط لجماعتها وكسر لحاجز النفرة من البدع والمبتدعين والفسق والفاسقين .
والجماعات ان استشرى تعددها في الجزيرة فهو خطر داهم يهدد واقعها ويهدم مستقبلها ويسلم بيدها ملف الاستعمار لها ، وبه تكون مجمع صراع فكري وعقدي وسلوكي " (خصائص جزيرة العرب ص 85 )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وختامـــــــــــا :
لسائل أن يسأل : وبعد هذا الانحراف عن منهج الرسل وعن منهج السلف الصالح فهل الإخوان المسلمون من أهل السنة والجماعة .
أقول وبالله التوفيق :
لخطورة هذا السؤال وحساسيته كان ينبغي ذكر مقدمة قد أودعتها في كتابي التحذير من البدعة فأقول هنا اختصاراً إن كل منصف يقول إن الحق واحد لا يتعدد وكذلك السبيل الموصلة إليه كما جاء ذلك في حديث ابن مسعود عند الحاكم وغيره ، وكما قال تعالى " فماذا بعد الحق إلا الضلال " .
وحيث الأمر كذلك فإننا نجزم أن هذا المنهج وهذا السبيل الذي يسير عليه الإخوان المسلمون ليس سبيل الحق الذي كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة .
وحيث الأمر كذلك أيضاً فإن هذا السبيل الذي هم عليه لابد أن يكون أحد سبل الشيطان المذكورة في حديث ابن مسعود ولا يعني هذا كما يظن بعض الجهلة أنه لا خير عندهم فكما نعلم أن النبي قال في الشيطان " صدقك وهو كذوب " .
فيظهر لنا أن الحكم الذي ينطبق على الإخوان المسلمين بل وعلى كل من حاد عن طريق السلف الصالح أنهم أهل بدعة لكن لا يلزم من هذا أن يكونوا من الفرق الهالكة بمعنى أنهم في النار لأنه كما هو مقرر في موضعه وقد بينت ذلك في كتابي التحذير من البدعة أنه لا يلزم من تلبس المكلف بالبدعة أن يكون خارجا عن أهل السنة والجماعة .
ولأن هذا الحكم ينبغي أن يصدر من العلماء المعروفين فلا أريد أن أرد هذا الباب ، مع أننا نعرف أن بعض العلماء المشهورين والمشهود لهم بالعلم والفضل قد حكموا عليهم بأنهم ليسوا من أهل السنة بل قالوا إنهم من الذين يحاربون السنة ، ومحاربتهم للسنة أمر واضح لا شك فيه.
وسبب الإشكال عند كثير من طلبة العلم أمام هذه الفتاوى في الحكم على هذه الجماعة أننا قد شاهدنا بعضاً ممن ينتسبون إلى هذه الجماعة ظاهرهم التلبس بالسلفية والله أعلم بحقيقة أمرهم فإذا رأى بعض صغار طلبة العلم مثل هذه النماذج يستنكر وصفهم بأنهم أهل بدعة ، وأمر آخر أن هذا التجمع يبدوا للبعض أنه تجمع دعوي وليس عقدي بحيث أنه يمكن أن يلجه كل أحد ولو كان في حقيقة الأمر مخالفاً لهم لكن مع مرور الأيام يتلقن عقيدتهم ومنهجهم ، فيقال إن المقرر أن الحكم إذا كان على المجموع فإنه قد يتخلف في بعض الأفراد لبعض الأسباب لكن العبرة بالمنهج كما أن العبرة بالغالب .
قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 3/346) " وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل " .
فإذاً التعيين ممكن لكن لابد من الدليل فالأدلة السابقة تكفي على الأقل في الحكم عليهم أنهم على ضلال وبدعة أما كونهم إحدى الفرق الهالكة فهذا الأمر لا يمكن الجزم به لأنه لا يوصف بهذا الوصف إلا من فارق الجماعة قال شيخ الإسلام " ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك . " ( المرجع السابق )
أما إذا وصل بهم الحال إلى ذلك والعياذ بالله وكان الغالب عليهم فكما قال الإمام الشاطبي فلا إشكال في جواز تعيينهم كما عين النبي الخوارج وقال رحمه الله (الموافقات 4/182) " ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة ولعل عدم تعيينهم هو الأولى " .