تمهيد
هو التبَرُّكُ بما لم يَرِدْ دليلٌ شَرعيٌّ على جوازِ التبَرُّكِ به، مُعتَقِدًا أنَّ اللهَ جَعَل فيه بركةً، أو التبَرُّكُ بالشَّيءِ في غيرِ مَوضِعِه المأذونِ به شرعًا، فهذا تَبَرُّكٌ محَرَّمٌ؛ لإحداثِه عبادةً لا دليلَ عليها، وهو من الشِّرْكِ الأصغَرِ؛ لأنَّه جَعَل ما ليس بسَبَبٍ سَببًا، كما أنَّه قد يؤدِّي إلى الوُقوعِ في الشِّرْكِ الأكبَرِ 570.
المسألةُ الأولى: التبَرُّكُ البِدْعيُّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد وفاتِه
1- مِنَ التبَرُّكِ البِدْعِيِّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد وفاتِه: التبَرُّكُ بقَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
ومن أبرَزِ مَظاهِرِ التبَرُّكِ بقَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يلي:
- طَلَبُ الدُّعاءِ أو الشَّفاعةِ مِنَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ قَبْرِه:
إنَّ هذا العَمَلَ مِن أنواعِ التَّوسُّلِ غيرِ المشروعِ بالرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّ التَّوسُّلَ مَشروعٌ ونافِعٌ في حياتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقط، وبشفاعتِه يومَ القيامةِ.
قال ابنُ تيميَّةَ مُبَيِّنًا حُكمَ الدُّعاءِ عند القَبرِ النَّبَويِّ: (لا يَقِفُ عند القَبرِ للدُّعاءِ لنَفْسِه؛ فإنَّ هذا بدعةٌ، ولم يكُنْ أحدٌ مِن الصَّحابةِ يَقِفُ عِندَه يدعو لنَفْسِه، ولكِنْ كانوا يَستَقبِلونَ القِبْلةَ، ويَدْعونَ في مَسجِدِهـ) 571.
وقال ابنُ تيميَّةَ أيضًا: (ليس عندَهم عن نبيِّهم نَقلٌ بذلك، ولا فَعَل هذا أحدٌ مِن أصحابِ نَبيِّهم والتَّابعين لهم بإحسانٍ، ولا استَحَبَّ ذلك أحدٌ مِن أئمَّةِ المسلمين، لا الأئمَّةُ الأربعةُ، ولا غَيرُهم، ولا ذَكَر أحدٌ مِن الأئمَّةِ لا في مناسِكِ الحَجِّ ولا غيرِها أنَّه يُستحَبُّ لأحَدٍ أن يسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند قَبْرِه أن يشفَعَ له، أو يدعوَ لأمَّتِه، أو يشكو إليه ما نَزَل بأمَّتِه مِن مصائِبِ الدُّنيا والدِّينِ، وكان أصحابُه يُبتَلَون بأنواع ٍمنِ البلاءِ بعد موتِه؛ فتارةً بالجَدْبِ، وتارةً بنَقصِ الرِّزقِ، وتارةً بالخَوفِ وقُوَّةٍ بالعَدُوِّ، وتارةً بالذُّنوبِ والمعاصي، ولم يكُنْ أحدٌ منهم يأتي إلى قبرِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا قبر الخليلِ، ولا قَبرِ أحدٍ مِن الأنبياءِ، فيقولُ: نشكو إليك جَدْبَ الزَّمانِ، أو قوَّةَ العَدُوِّ، أو كثرةَ الذُّنوبِ، ولا يقولُ: سَلِ اللهَ لنا أو لأمَّتِك أن يرزُقَهم أو ينصُرَهم أو يغفِرَ لهم، بل هذا وما يُشبِهُه من البِدَعِ المحْدَثةِ التي لم يَستحِبَّها أحدٌ من أئمَّةِ المسلمين، فليست واجِبةً ولا مُستحَبَّةً باتِّفاقِ أئمَّةِ المسلمين) 572.
أمَّا سؤالُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد وفاتِه حاجةً، أو الاستغاثةُ به لكَشْفِ كُربةٍ ونحوِ ذلك، فهذا شِرْكٌ باللهِ تعالى.
قال ابنُ تيميَّةَ: (اللهُ تعالى لم يأذَنْ لنا أن نسألَ مَيِّتًا حاجةً؛ لا نبيًّا ولا غيرَه، ولا يُطلَب منه جَلْبُ منفعةٍ ولا دَفْعُ مَضَرَّةٍ، ولا أن نَقصِدَ بزيارةِ قَبْرِه إجابةَ دُعائِنا، بل شَرَع لنا الإيمانَ بهم وبما جاؤُوا به، والسَّلامَ عليهم) 573.
وقال أيضًا: (من نَقَل عن مالكٍ أنَّه جَوَّز سؤالَ الرَّسولِ أو غيرِه بعد موتِهم، أو نَقَل ذلك عن إمامٍ مِن أئمَّةِ المسلمين غيرِ مالكٍ، كالشَّافعيِّ وأحمَدَ وغيرِهما؛ فقد كَذَب عليهم، ولكِنْ بعضُ الجُهَّالِ يَنقُلُ هذا عن مالكٍ، ويستَنِدُ إلى حكايةٍ مكذوبةٍ عن مالكٍ، ولو كانت صحيحةً لم يكُنِ التَّوسُّلُ الذي فيها هو هذا، بل هو التَّوسُّلُ بشفاعتِه يومَ القيامةِ، ولكِنْ مِنَ النَّاسِ مَن يُحَرِّفُ نَقْلَها، وأصلُها ضعيفٌ) 574.
وقال أيضًا: (أمَّا دُعاءُ الرَّسولِ وطَلَبُ الحوائِجِ منه، وطَلَبُ شفاعتِه عند قبرِه أو بعد موتِه؛ فهذا لم يفعَلْه أحدٌ مِن السَّلَفِ، ومعلومٌ أنَّه لو كان قَصْدُ الدُّعاءِ عند القبرِ مشروعًا لفَعَله الصَّحابةُ والتابعون، وكذلك السُّؤالُ به، فكيف بدُعائِه وسُؤالِه بعد موته؟! فدَلَّ ذلك على أنَّ ما في الحكايةِ المُنقَطِعةِ مِن قَولِه: "استَقْبِلْه واستَشفِعْ به" كَذِبٌ على مالكٍ، مخالِفٌ لأقواِله وأقوالِ الصَّحابةِ والتابعين وأفعالِهم التي يفعَلُها مالكٌ وأصحابُه، ونَقَلها سائرُ العُلَماءِ؛ إذ كان أحَدٌ منهم لم يستقبِلِ القَبرَ للدُّعاءِ لنَفْسِه فضلًا عن أن يستقبِلَه وَيستَشفِعَ به، يقولُ له: يا رَسولَ اللهِ، اشفَعْ لي أو ادْعُ لي، أو يشتكي إليه مصائِبَ الدِّينِ والدُّنيا، أو يطلُبُ منه أو من غيرِه من الموتى مِن الأنبياءِ والصَّالحينَ أو من الملائكةِ الذين لا يراهم أن يَشفَعوا له، أو يشتكي إليهم المصائِبَ؛ فإنَّ هذا كُلَّه مِن فِعْلِ النَّصارى وغيرِهم من المُشْرِكينَ ومن ضاهاهم من مُبتَدِعةِ هذه الأمَّةِ، ليس هذا مِن فِعلِ السَّابقينَ الأوَّلينَ مِن المهاجِرينَ والأنصارِ والذين اتَّبَعوهم بإحسانٍ، ولا ممَّا أَمَر به أحَدٌ مِن أئمَّةِ المُسلِمينَ) 575.
وقال ابنُ عبد الهادي: (السَّلَفُ كُلُّهم مُتَّفِقونَ على أنَّ الزَّائِرَ لا يسألُه شيئًا، ولا يطلُبُ منه ما يُطلَبُ منه في حياتِه، ويُطلَبُ منه يومَ القيامةِ، لا شفاعةً ولا استِغفارًا ولا غيرَ ذلك) 576.
وقال عبدُ اللهِ أبا بطين: (أمَّا امتِناعُ طَلَبِ الدُّعاءِ منه بعد موتِه شَرعًا؛ فلِأنَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم، وهم أعلَمُ باللهِ وبرَسولِه مِمَّن بَعْدَهم، لا يأتونَ إلى قَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَطلُبونَ منه أن يدعوَ لهم، ويستسقيَ لهم، ويستنصِرَ لهم؛ لعِلْمِهم أنَّ هذا ممتَنِعٌ بعد موتِه، ولم يأتِ أحدٌ منهم يستفتيه في قَبْرِه في مسائِلَ كثيرةٍ أَشكَلت عليهم.
قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: «ثلاثٌ وَدِدْتُ أنِّي سألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنها»، واستسقى بالعَبَّاسِ، ولم يأت إلى قَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليستسقيَ لهم، وكان النَّاسُ يجيئون إلى أمِّ المؤمنين عائشةَ يَستفتونَها عند قَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو مع ذلك يَسمَعُهم، ويجيبُهم لو سألوه -على مُقتَضى زَعْمِ الغُلاةِ!- هذا من المحالِ، بل نُهُوا عن تحَرِّي دُعاءِ اللهِ عند قَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ولَمَّا رأى عليُّ بنُ الحُسَينِ -رحمه الله- رجلًا كان يجيءُ إلى فُرجةٍ كانت عند قبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيدخُلُ فيها فيدعو، فنهاه، وقال: ((ألَا أُحَدِّثُكم حديثًا سمعتُه من أبي عن جَدِّي، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: لا تتَّخِذوا قبري عيدًا، ولا بيوتَكم قُبورًا؛ فإنَّ تسليمَكم يَبلُغُني أينَما كنتُم) ) 577 ؛ فرأيُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ رحمه الله: أنَّ ذلك من اتخاذِه عِيدًا) 578.
وقال ابنُ باز: (أمَّا الأمواتُ فلا يُطلَبُ منهم شيءٌ، لا الشَّفاعةُ ولا غيرُها، سواءٌ كانوا أنبياءَ أو غيرَ أنبياءَ؛ لأنَّ ذلك لم يُشرَعْ، ولأنَّ الميِّتَ قد انقَطَع عمَلُه إلَّا ممَّا استثناه الشَّارعُ) 579.
وسُئِلَ ابنُ عُثَيمين: (هل يجوزُ طَلَبُ الشَّفاعةِ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم، وهو الآنَ في قَبْرِه، بأن يقولَ: أريدُ منك شفاعةً يا رَسولَ اللهِ! وأنا عبدٌ مُذنِبٌ كَلِفٌ تحت يديك؟!
فأجاب: لا يجوزُ، هذا حرامٌ، بل قد يكونُ مِن الشِّركِ؛ لأنَّ هذا دعاءٌ للنَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبدلًا من أن يقولَ: أسألُك يا رَسولَ اللهِ أن تشفَعَ لي، يقولُ: يا رَبِّ، شَفِّعْ فيَّ رَسولَك؛ حتى يكونَ الدُّعاءُ مُوَجَّهًا إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ، أمَّا الرَّسولُ الآنَ لا يستطيعُ أن يشفَعَ لك، ثمَّ حتى يومَ القيامةِ لا يستطيعُ أن يشفَعَ لأحدٍ إلَّا بإذنِ اللهِ، فهذه الكَلِمةُ حرامٌ، وقد تكونُ شِركًا باللهِ عزَّ وجَلَّ) 580.
- أداءُ بَعضِ العِباداتِ عندَ القَبرِ النَّبَويِّ:
فمِنَ البِدَعِ التعَبُّدُ عند القبرِ النبَويِّ بالصَّلاةِ والجُلوسِ عندَ القَبرِ أو حَولَه؛ لتلاوةِ القُرآنِ الكريمِ، وذِكْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ 581.
قال أبو العبَّاسِ القُرْطبيُّ: (قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولئك إذا كان فيهم الرَّجُلُ الصَّالحُ فمات، بَنَوا على قَبْرِه مَسجِدًا، وصَوَّروا تلك الصُّوَرَ
582... إنَّما فَعَل ذلك أوائِلُهم؛ ليتأَنَّسوا برؤيةِ تلك الصُّورةِ، ويتذكَّروا بها أحوالَهم الصَّالحةَ، فيَجتَهِدونَ كاجتِهادِهم، ويعبُدون اللهَ تعالى عند قبورِهم، فمَضَت لهم بذلك أزمانٌ، ثمَّ إنَّهم خَلَف مِن بَعْدِهم خَلْفٌ جَهِلوا أغراضَهم، ووَسْوَسَ لهم الشَّيطانُ أنَّ آباءَهم وأجدادَهم كانوا يَعبُدونَ هذه الصُّوَرَ ويُعَظِّمونَها، فعَبَدوها؛ فحَذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مِثْلِ ذلك، وشَدَّد النكيرَ والوعيدَ على فِعلِ ذلك، وسَدَّ الذَّرائِعَ المؤدِّيةَ إلى ذلك، فقال: اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قَومٍ اتَّخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجِدَ؛ فلا تتَّخِذوا القُبورَ مَساجِدَ
583 ، أي: أنهاكم عن ذلك. وقال: لَعَن اللهُ اليهودَ والنَّصارى اتَّخَذوا قبورَ أنبيائِهم وصالحِيهم مساجِدَ
584 ، وقال: اللهُمَّ لا تجعَلْ قَبْري وَثَنًا يُعبَدُ
585 ؛ ولهذا بالَغَ المسلِمونَ في سَدِّ الذَّريعةِ في قَبرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعْلَوا حيطانَ تُربتِه، وسَدُّوا المداخِلَ إليها، وجَعَلوها مُحْدِقةً بقَبرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ خافوا أن يُتَّخَذَ موضِعُ قَبرِه قِبلةً؛ إذ كان مُستقبَلَ المصَلِّينَ، فتتَصَوَّرُ الصلاةُ إليه بصورةِ العبادةِ؛ فبَنَوا جدارينِ مِن رُكنَيِ القَبرِ الشَّماليَّينِ، وحَرَفوهما حتى التَقَيا على زاويةِ مُثَلَّثٍ من ناحيةِ الشِّمالِ؛ حتى لا يتمكَّنَ أحدٌ مِن استقبالِ قَبْرِه؛ ولهذا الذي ذكَرْناه كلَّه قالت عائشةُ: «ولولا ذلك لأُبْرِزَ قَبْرُه» 586 ) 587.
قال ابنُ تيميَّةَ: (المرتبةُ الثَّانيةُ: أن يَظُنَّ أنَّ الدُّعاءَ عند قَبْرِه مستجابٌ، أو أنَّه أفضَلُ من الدُّعاءِ في المساجدِ والبُيوتِ، فيَقصِدُ زيارتَه لذلك، أو للصَّلاةِ عِندَه، أو لأجْلِ طَلَبِ حوائجِه منه؛ فهذا أيضًا من المنكَراتِ المُبتَدَعةِ باتِّفاقِ أئمَّةِ المسلمين، وهي محرَّمةٌ، وما عَلِمتُ في ذلك نزاعًا بين أئمَّةِ الدِّينِ) 588.
وقال ابنُ تَيميَّةَ أيضًا: (لو كان للأعمالِ عندَ القَبْرِ فَضيلةٌ لفُتِحَ للمسلمين بابُ الحُجرةِ، فلَّما مُنِعوا من الوصولِ إلى القَبرِ، وأُمِروا بالعبادةِ في المسجِدِ؛ عُلِمَ أنَّ فَضيلةَ العَمَلِ فيه لكَونِه في مَسجِدِه، كما أنَّ صلاةً في مَسجِدِه بألْفِ صلاةٍ فيما سِواه، ولم يأمُرْ قَطُّ بأن يُقصَدَ بعَمَلٍ صالحٍ أن يُفعَلَ عندَ قَبْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 589.
- مسُّ القَبرِ والتمَسُّحُ به أو تقبيلُه، ونحوُ ذلك:
إنَّ التمَسُّحَ بحائِطِ قَبْرِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باليَدِ أو غيرِها، أو تقبيلَه؛ رجاءَ الخَيرِ والبركةِ ونحوِ ذلك: مَظهَرٌ مِن مظاهِرِ البِدَعِ ووسِيلةٌ مِن وسائلِ الشِّركِ .
قال خليل المالكيُّ : (روى ابنُ وهبٍ في المختصَرِ قال: سُئِلَ مالكٌ: من أين يقِفُ من أراد التَّسليمَ؟ فقال: مِن عندِ الزاويةِ التي تلي القِبلةَ مِمَّا يلي المِنبرَ، ويَستقبِلُ القبلةَ، ولا أحِبُّ أن يمسَّ القبرَ بيَدِهـ) 590.
وقال الزَّعفرانيُّ: (وضعُ اليد على القَبرِ ومَسُّه وتقبيلُه: مِن البِدَعِ التي تُنكَرُ شرعًا... ، وقد أنكره مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ أشدَّ الإنكارِ) 591.
وقال الغزاليُّ الشافعيُّ: (أمَّا زيارةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فينبغي أن تَقِفَ بين يديه كما وصَفْنا وتزورَه مَيِّتًا كما تَزورُه حَيًّا، ولا تَقرُبْ من قَبْرِه إلَّا كما كنت تَقرُب من شَخْصِه الكريمِ لو كان حيًّا، وكما كنتَ ترى الحُرمةَ في ألَّا تَمَسَّ شَخْصَه ولا تُقَبِّلَه، بل تَقِفُ من بُعدٍ ماثلًا بين يديه، فكذلك فافعَلْ؛ فإنَّ المسَّ والتقبيلَ للمَشاهِدِ عادةُ النَّصارى واليهودِ) 592.
وقال أيضًا: (ليس مِن السُّنةِ أنْ يَمسَّ الجدارَ، ولا أن يُقَبِّله، بل الوقوفُ مِن بُعد أقربُ للاحترامِ) 593
وقال أبو بَكرٍ الطُّرْطوشيُّ: (لا يُتمَسَّحُ بقبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا يُمسَحُ كذلك المِنبَرُ) 594.