1) التفريق بين العقيدة والمنهج :
والهدف من ذلك تسهيل الطعن في مخالفيهم من أهل السنَّة والجماعة بحجَّة أنه وإن كانت عقيدته سليمة إلا أن منهجه فيه خلل . لذلك تجدهم يكثرون من القول " كيف منهجه " عندما يريدون أن يستفسروا عن أحد من الدعاة ليعرفوا هل هو من جماعتهم أم من الجماعات الأخرى .
وتزداد عجباً إذا عرفت أن الميزان عندهم في هذه المسألة هو "مدى حبه أو بغضه لكبيرهم ".
وممن أنكر عليهم في هذه المسألة خاصة ، شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله ، ففي الفتاوى المكيَّة[9] ذكر رحمه الله أنه دخل المكتبة – بدار الحديث بدمَّاج - ذات يوم فوجدهم قد علقوا لافتة وكتبوا عليها " كتب المنهج " قال فنزعتها وقلت منهجنا الكتاب والسنة ، قال وكان يأتيني بعض الطلاب فيقول نريد درساً يا أبا عبد الرحمن في المنهج فكان يقول رحمه الله ما عندنا غير هذا - الكتاب والسنة - وكان يقول لهم ما نقرأه عليكم من صحيح البخاري ومسلم وغيرهما هو المنهج .
2) عندهم غلو وخلل واضح في مسائل الهجر و الولاء والبراء ويعتمدون في ذلك على ما يسمى بالإرهاب الفكري ، فإذا قرروا قولاً في مسألة ما ، فالويل لمن يخالفهم ولو كان معه الدليل بل ولو كان من كبار العلماء ، فكم تسببوا في كتم الحق وكم غرروا أتباعهم فالله المستعان ، وهم دون باقي الأحزاب غير مأموني الصحبة ، فبمجرد أن تخالفه في مسالة محتملة تجده فجأة وبدون مقدمات يتخذك عدواً لدوداً ، وتزداد عجباً إذا علمت أن بعضهم لا يفعل ذلك غيرة على الدين وإنما يفعل ذلك خشية أن يهجر من طائفته ، فنسأل الله العافية .
3) عندهم غلو في مسألة الولاة عموماً فهم يفسرون الجماعة في حديث عليكم بالجماعة بأنها " الحكومة " !! هكذا أي حكومة ، رأيت ذلك في بعض البلاد ولو فسروها بما فسرها به السلف لضمنوا القول بطاعة الوالي المسلم لأن هذه هي عقيدة السلف وقد نصوا في كتبهم على هذا فقالوا " والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين ، برهم وفاجرهم ، إلى قيام الساعة ، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما " .
قال شيخ الإسلام وهو يتكلم عن وجوب طاعة الولاة كما في مجموع الفتاوى (28/508) " بل يطيعهم فى طاعة الله ولا يطيعهم فى معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا وهى واجبة على كل مكلف وهى متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشىء عن قلة العلم وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقاً وأن لم يكونوا أبراراً "
4) هم على عقيدة المرجئة في مسائل الإيمان والكفر وقد أنكر عليهم في ذلك كبار العلماء ، ومن أكبر الشواهد على أنهم تشربوا هذه العقيدة أن كثيراً من كبارهم لم يتعرض إلى الانكار على المخالف لهم والذي أمروا بهجره رغم مخالفته في هذه المسألة في آخر فتنة وقعت في صفوف هذه الطائفة مع علمهم أنه حامل راية الإرجاء في هذا العصر ، وعلى كل حال فهم عندهم ضعف واضح في العقيدة وليس لهم مصنفات في هذا الباب وإذا تكلم أحدهم أو كتب في هذا الباب فكلامه مجرد عمومات مما قد اتفق عليه أهل السنة . وكثير منهم لا يفقه التوحيد فضلاً عن باقي أبواب العلم ، وكتاب التوحيد المعتمد عندهم في بعض النواحي قد قرر فيه صاحبه عقيدة المرجئة .
5) وافقوا الأحزاب الأخرى في طريقتهم وشعارهم الذي يسيرون عليه " كتِّـل ثم علِّم " فأصبح عندهم جمع الشباب والحفاظ على عدم تفرقهم مقدم على كثير من مسائل العقيدة ، فكان عقاب الله لهم أن فرقهم وشتتهم وكشف عوارهم.
6) لجوؤهم إلى التصنيف بغير دليل لكل من خالفهم فمن رد عليهم ولم يرد على السرورين يسمونه " إخواني أو سروري " ومن رد عليهم وعلى السرورين يسمونه " حدادي [10]" والسلفي هو الذي يمدحهم ويبجل شيخهم .
7) عدم تبديع المعين ، وهذا خلاف المشهور عنهم والسبب في ذلك تفريقهم بين العقيدة والمنهج فالمخالف لهم لا يتجرأون على تبديعه لأنهم يرون أنه يوافقهم في العقيدة ، وما هذا إلا بسبب جهلهم بالعقيدة ، لذلك تجدهم يصفون المخالف لهم بكل أوصاف قبيحة مثل خبيث دسيسة كذاب أشر صاحب فتنة .... وغير ذلك ، لكن لا يمكن أن يصفوه على الملأ بأنه مبتدع وربما يتفوهون بهذا في مجالسهم الخاصة ، ومن الأسباب أيضاً أنهم يخافون أن يتهموا من خصومهم بأنهم حدادية .
8) ينطلقون من مبدأ الوصاية على الدين ، ويعتبرون الكلام في رموزهم طعن في السلفية ، ورحم الله شيخنا ناصر الدين كان عندما يقال له ياشيخ يقولون عنك : كذا وكذا ، كان يقول : ما لنا ولهم .
9) مصدر قوتهم أخطاء الآخرين ، فإذا وقعوا على خطأ لأحد المخالفين لهم شهروا به ، وأخرجوه من السلفية ، وإلا فإن كبارهم ليس لهم جهد يذكر في باب التصفية والتربية إلا ما ندر ، وليس لهم برنامج علمي يفيد الأمة بل هم يقتاتون على انتقاد كتابات الآخرين وفقاً لما يعتقدونه ، بل إن كثيراً منهم لم يُعرفوا إلا بعد أن ردوا على بعض المشهورين فاتخذوا الآخرين مطية للشهرة .
10 ) ينطلقون من مبدأ المؤامرة على السلفية فقد صرح كبارهم بأن فتوى هيئة كبار العلماء فيهم يراد بها الطعن في السلفية .
وعلى كل حال فإن الذي شجعني على كشف حقيقة هذا الحزب الجديد أنني وجدت أن كثيراً من طلبة العلم مال إلى الخوارج بعد أن أصبح يميز الحق عنده بمخالفة هؤلاء القوم له ، بل أصبح بعضهم يعمم هذا الحكم على جميع السلفيين ، فتمييزاً لأهل الحق [11]، ولأن هؤلاء القوم أصبحوا يكتمون الحق عن أتباعهم بحجة أن القائل مخالف لهم في المنهج ، أقدمت على هذه الخطوة ، والله المستعان