كلمة حق لابد منها: هذا الحزب من أقرب الأحزاب إلى أهل السنّة أتباع السلف الصالح السائرين على الجادة بل يصل الحال ببعض طلاب العلم عدم التفريق بين السلفي والسروري، وهذه من القواعد التي استغلها مؤسس الحزب الشيخ محمد سرور و قد يجادل بعضهم في تسمية هذه الجماعة بالحزب وسيأتي بيان أن بناء هذا الحزب يختلف عنه عند الإخوان المسلمين. والذي أريد أن أؤكد عليه هنا أنهم قبل فترة السجن الأولى كان أمرهم واضح ولا يلتبس حتى على صغار طلبة العلم ثم بعد خروهم من السجن انتهجوا طريقة جديدة حتى كدنا أن نقول أن السرورية أصبحت أثراً بعد عين ولعله كان لهم مخططاً جديداً أزمعوا أن ينفذوه على مراحل، لكن وقع مالم يكن في الحسبان، فقد قررت الحكومة إعادتهم إلى السجن دون سابق إنذار لكن يبدوا لي أن من يسمون بالخلايا النائمة بدأ يعيدون ترتيب أوراقهم من جديد، والله أعلم بما سيكون.

أصول القطبية أو السرورية :

الأصل الأول :

إضفاء لباس الشرعية على كثير من الأمور التي أحدثوها باسم المصالح المرسلة ووصف البدعة أولى بها .

فلا يستطيعون أن يميزوا بين السنَّة والبدعة ، حتى نسبوا للدين و السنَّة ما ليس منهما ولذلك تجدهم يتوسعون في أساليب الدعوة حتى لا تستطيع التفريق بينهم وبين الإخوان المفلسين حتى إن كثيراً من المدعويين الذين يشاركونهم في مراكزهم الصيفية لا يستطيعون أن يفرقوا بين مراكزهم ومراكز الإخوان المسلمين ، فيصدق على هؤلاء القطبيين السروريين أنهم " طبعة مزيدة ومنقحة من الإخوان المسلمين "  .

الأصل الثاني :

مدح أهل البدع والحث على استخدام سياسة الاحتواء و الموازنة معهم بذكر محاسنهم إن كان لا بد من ذكر مثالبهم !! بل بلغ الأمر ببعضهم أن يذكرهم في مقدمة كتاب له عن  أئمة الدعوة في هذا العصر فلا تجد إلا متلبساً ببدعة أو داعياً إليها وهذا من صور التأثر بالإرجاء عند هؤلاء القوم وإن كانوا خوارج نسأل الله العافية .

الأصل الثالث :

تضخيم أنواع من الشرك الأصغر حتى جعلوها من الشرك الأكبر .

فتراهم دائما يدندنون حول شرك المحبة وشرك الطاعة وينكرون على من يدندن على ما يسمونه بشرك القبور حتى اخترع بعضهم تسمية الشرك الحضاري في مقابلة الشرك البدائي وشرك القصور في مقابلة شرك القبور ، فنسبوا إلى الأنبياء وأتباعهم إنكار الشرك البدائي وإلى أنفسهم الحضاري.

والصحيح أن شرك المحبة وشرك الطاعة لا يبلغ بصاحبه الشرك الأكبر إلا بتحقق شروط ، من ذلك أن المحبة لا تكون شركاً أكبر حتى تكون من جنس المحبة التي لا تكون إلا لله كما قال تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله " فكل شيء يحب لغيره ، ولا يحب لذاته إلا الله وهذه هي محبة العبادة  .

وأما الطاعة فلا بد فيها من شرط الاستحلال كما ورد في حديث عدي بن حاتم عند الترمذي وسيأتي بيان ما فيه من فقه .

وهؤلاء القوم ممن وقع في هذا المأزق الخطير تجدهم متناقضين في أحكامهم فعندما يحكمون بأن الطاعة في معصية الله شرك أكبر يقفون مبهوتين إذا قيل لهم ما حكم من وقع في هذا الذنب ونحن نرى أن أكثر الناس اليوم يقعون فيه إلا من رحم ربي ، أو أنهم يتوصلون بهذا إلى تكفير المجتمع .

الأصل الرابع :

تزيين الخروج على الحكام المسلمين بذكر مثالبهم أمام العامة وقد حفظ لنا التاريخ فرقة من فرق الخوارج تسمى بالقعدية لا يرون الخروج ولكن يزينونه للناس  .

الأصل الخامس :

التأثر ببدعة التكفير بالمعاصي كما هو عند الخوارج ، فهم يكفرون بمجرد التزام الترك لأي من الواجبات ومن ذلك المباني الأربعة ، وكذلك يكفرون بالاستحلال العملي حتى تجد في بعض مؤلفاتهم الاحتجاج بحجج واهية على عدم التفريق بين الاستحلال الاعتقادي الذي يكفر صاحبه والعملي الذي لا يكفر صاحبه بالإجماع .

قال بعضهم " لا شك إن الاستخفاف بالذنب ـ خاصة إذا كان ذنباً كبيراً ومتفق على تحريمه ــ أنه كفر بالله ، فمثل هؤلاء لا شك أن عملهم هذا ردة عن الإسلام أقول هذا وأنا مرتاح مطمئن القلب إلى ذلك "

و عندما أوقف الشيخ ناصر الدين الألباني على كلامهم في هذا الباب ، قال كما في شريط " السرورية خارجية عصرية " :" كلامهم ينحو منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبائر ، لكنهم – ولعل هذا ما أدري أن أقول  – غفلة منهم أو مكر منهم  " .

ولازلت أتساءل كيف اجتمعت كلمتهم على هذه العقيدة الباطلة وكيف تسربت هذه العقيدة إليهم حتى بدا لي الجواب فوجدت أن شيخهم يصرح بهذه العقيدة في كتابه " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ".

قال " لأن قومه –أي لوط- لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لما كان لاستجابتهم له أي معنى إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الخبيثة التي اجتمعوا عليها ولم يستتروا من فعلها "

فتأمل كيف جعلوا العلة هي المجاهرة وعدم التستر تزداد عجباً ، وقد كان بعض مشايخ هذه الدعوة يتردد إلى صاحب هذا القول يوم أن حل في بلده، قال عمرو بن قيس الملائي: " إذا رأيتَ الشَابَّ أوَّلَ ما يَنشأُ مع أهل السنة والجماعة فارْجُه، وإذا رأيتَه مع أهل البدع فايْئَسْ منه؛ فإنّ الشّابَّ على أَوّل نُشُوئه "، رواه ابن بطة في الإبانة

الأصل السادس :

جعل الحكم بغير ما أنزل الله  - ومن ذلك الحكم بالقوانين الوضعية - من الكفر الأكبر قولا واحداً وإن اختلفوا في بعض التفصيلات ، وهذا مذهب الخوارج بلا شك قولاً واحداً ، والصحيح أن الخلاف في هذه المسألة يمكن تقسيمه إلى أربعة كما سيأتي في موضعه .

الأصل السابع :

يرون عدم الطاعة ونكث البيعة لولي الأمر المسلم وأنه لا بيعة ولا طاعة إلا للإمام الأعظم ، وهذا خلاف الآثار وما أجمع عليه أهل السنة والجماعة وسيأتي تفصيل هذه المسألة ، بل بلغ الأمر ببعضهم أنه لايسمي بلاد التوحيد إلا ببلاد الحرمين أو الجزيرة كما يفعل غلاة الخوارج الظاهر أمرهم ، ويعدل عن اسم المملكة العربية السعودية .

الأصل الثامن :

إنهم مخالفون لسبيل المؤمنين في الدعوة إلى الله فتراهم في محاضراتهم ودروسهم لا يتكلمون مثلا ً عن طاعة ولي الأمر المسلم ولا التحذير من الافتئات عليه في إدارة شئون الأمة ، كما يفعل العلماء في كثير من محاضراتهم لحاجة الناس إلى التنبيه على مثل هذه المسائل ، حتى بعد تغيير طريقتهم ، كما إنهم لا يوجهون الشباب إلى الرجوع إلى العلماء الكبار وقت الفتن كما يفعل السلفيون من أهل العلم ، بل على العكس من ذلك يحاولون تنفير الناس عن العلماء ، بل من عجائب الأمور أن بعضهم بداً يطعن في العلماء بحجة أنهم وهابية تماشياً مع الإعلام الغربي وبعضهم ينعتهم بالعلماء الرسميين في مقابلة دعاة الإصلاح أو علماء الصحوة ، ولا تجد لهم كلاماً البته في ذم رموز التكفير الظاهر أمرهم كالمقدسي ومن سار على شاكلته ، وأيضا قد عرفوا بمخالفة كلام أهل العلم في كثير من فتاواهم كما في بعض مسائل الجهاد والعمليات الفدائية والاغتيالات لأهل العهد من النصارى والمظاهرات وغير ذلك من نوازل العصر ففتاواهم في هذه المسائل مخالفة لفتاوى أهل العلم موافقة لما عليه رموز التكفيريين الظاهر أمرهم ، ولا يجد القاريء فرقاً إلا ما كان متعلقاً بالزمان أو المكان ، وبهذا تستطيع أن تميزهم دون عناء لا كثرهم الله .

الأصل التاسع :

الطعن في العلماء المخالفين لهم أو المنفرين عنهم بأمور هم منها براء ، قال أبو زرعة و أبو حاتم الرازي " علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر" .

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي- رحمه الله " لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أعراض منتقصيهم معلومة ومن وقع فيهم بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

وقد بلغ الأمر ببعضهم أن اخترع أوصافاً للفرقة الناجية حشر فيها السلفيين علماء وطلبة علم وأوصافاً للطائفة المنصورة حشر فيها طائفته .

فهم يعيبون العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع وأنهم يعيشون في صوامع وبروج عاجية ، وبعضهم تجده يعتمد كلام العلماء في الصلاة والصوم والزكاة والحج وأما الجهاد والدعوة والمنهج زعموا فتراه معرضاً عن فتاواهم في هذه المسائل حتى قال بعضهم مسائل الجهاد لا تؤخذ إلا من أهل الجهاد !! ، وقصدون بذلك الذين سجنوا .

ولعلمهم أنهم يجهلون كثيراً من مسائل الدين  - أي هؤلاء الخوارج - تجدهم يحيلون على العلماء في كثير من المسائل ولكون بعضهم  لا يستطيع أن يذم العلماء بالقول الصريح يقول نحن نكمل العلماء فهم يريدون بذلك صرف الناس زمن الفتن عن العلماء ليخلوا لهم الأمر لتوجيه الناس وفق ما يريدون .

والعجيب أنهم يتحرجون من الإفتاء في مسائل الطهارة والصلاة ونحوهما بدعوى الخوف من القول على الله بلا علم ثم تراهم يتجرأون على الإفتاء في دماء الأمة وعلى مسائل يتحرج من الإفتاء فيها كبار العلماء ، ورحم الله شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز كان عندما يسأل وقت الفتن يقول " حتى تجتمع اللجنة " .

ومع ذلك تجد هؤلاء الخوارج يصفون العلماء الكبار بأنهم علماء السلطان ومقصدهم بذلك أن هؤلاء العلماء يفتون بغير الحق ويكتمون الحق مراعاة للخلق ومرة يصفونهم بالمجاملة ومرة بعدم فقه الواقع وهكذا ثم يقولون نحن نكملهم نحن طلبة العلم الذين في سعة من أمرنا !! .

حتى قال بعضهم :

لا تبع ذمتك العظمى ولو ألبسوك بشتاً ذهبياً .

وفي لقاء معه في إحدى الجرائد :

أشاد بالديموقراطية وأشار إلى أن العلماء منغلقون في صوامعهم وثالثة تبرأ منها ولم يتبرأ من سابقتيها .

فقولهم عن العلماء أنهم لا يبينون الحق إنما قصدوا بالحق ما تهواه أنفسهم وما نطقت به ألسنتهم من القول على الله بلا علم مما يفتوا به الناس و إلا فما  الحق الذي لم يبينه العلماء للناس فالتوحيد بينوه والعقيدة بينوها والأحكام بينوها في كثير من دروسهم وفتاواهم ولكن الحقيقة أن بعض الناس يعتقد أمراً ثم يلزم العلماء أن يقولوا بقوله و إلا صاروا كاتمين للحق مداهنين ، فتنبه .

ومنهم من يتهم العالم بموالاة الكفار لا لشيء إلا لأنه أفتى بما لا يوافق هواه في مسائل الجهاد ، وكثير من هؤلاء الخوارج يوقر رموز الجماعات البدعية كحسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب والترابي والقرضاوي وغيرهم و إذا ذكر علماء الأمة غمزهم وقلل من قدرهم .

وبعضهم تجده يتكلم عن مآسي المسلمين وجراحاتهم ثم لا يلبث يهجم على العلماء ويقدح فيهم فجرح الأمة من هذا أشد مضاضة ، ومنهم من يسعى في تضخيم أخطاء العلماء عند العامة و يكون ذلك إذا ذكرت له فتوى لهم لا توافق هواه .

ومثال الطعن في أهل الأثر ما قرره بعضهم في رسالته التي أسسها على الطعن في الدعوة السلفية متمثله في شيخها ناصر الدين رحمه الله كما يبدوا واضحاً لكل من قرأها و مصداق ذلك مقدمتها عند الكلام عن الأساس الأول والثاني من الثلاثة أسس التي بنى عليها رسالته ، وهو فيما يظهر ، من أوائل من الصق بالشيخ الألباني تهمة الإرجاء .

ففي هذه الرسالة يقول عن الإمام الألباني " والمؤسف للغاية أن بعض علماء الحديث المعاصرين الملتزمين بمنهج السلف الصالح قد تبعوا هؤلاء المرجئة فى القول بأن الأعمال شرط كمال فقط [38] ... أنظر رسالة حكم تارك الصلاة المنسوبة للشيخ الألبانى ص 42. "

ويقول أيضاً " فالعجب ممن ينسب إلى نفسه السنة والحديث ثم يوافقهم ، فمهما عمل أحد من المكفرات ( كالتشريع من دون الله ) فإنه لا يكفر عندهم إلا إذا جحد أو استحل مراعاة منهم لهذا الإذعان أو التصديق المزعوم .؟ "

ويقول أيضاً : " حتى لقد وصل بهم (أي الجهمية) التمادى إلى إخراج شعائر التقرب والتنسك كالنذر والتوسل والذبح والتعظيم من مسمى العبادة ، بل صرحوا بأن السجود للصنم ليس بكفر لذاته ، انظر (1/124-163) ، ومن العجيب إن بعض من ينتسب للسلف يوافقهم فى بعض الأمر."

وكذلك قوله في بعض دروسه عن هيئة كبار العلماء إنهم لا يفقهون الواقع وإننا نكملهم فما سلم أحد من أئمة هذا الزمان من لمز هذا الرجل نسأل الله له الهداية .

ويقول في كتاب آخر :

" وهنا لابد أن أؤكد أن الذين يؤمنون بهذا الوعد التوراتي  هم المؤمنون بالمسيح الدجال وبالتالي فكل من يعتقد أو يوافق على مشروع إسرائيل آمنة مطمئنة فإنه شاء أم أبى علم أو لم يعلم يعمل لإنشاء مملكة المسيح الدجال, ويسعى لتحقيق النبوة التوراتية التي يدعيها هؤلاء ويخدم راضيا أو غير راض, يعلم أو لا يعلم، هذه الأهداف الصهيونية التي يؤمن بها هؤلاء الأصوليون مع أولئك اليهود"  ، وقد قال هذا الكلام بعد فتوى الإمام ابن باز في مسألة الصلح مع اليهود [39].

ثم أنشأ قصيدته في لمز العلماء حيث يقول :

وبنو صهيون منذ الآن           إخوان الفسيلة

غير مغضوب عليهم             عند أصحاب الفضيلة

فاحذفوا  ما قيل قدما              في التفاسير الطويلة

واشطبوا ما قيل عنهم              بئسما تلك المقولة

عدل التاريخ واحذف              منه حطين الدخيلة

عدل السيرة واحذف               ذكر كعب وقبيله

واجعل الكفار حصرا              في قريش أوبجيلة

كل هذا شرط شامير               فأوفوا المرء كيله

وبهذا عقد مدربد                   فأعطوا العهد قيله

سورة الأحزاب والحشر            معانيها ثقيلة

فاطلب التأويل شيخا               تلق للإسراء حيلة

أو تجاوزها إلى الكهف             ولا تخشى المثيلة.

والفسيلة هي صغار النخل و هي كما هو معلوم منتشرة في بلاد نجد ولزيادة التوضيح انظر قوله " أصحاب الفضيلة ".

وفي كتاب آخر جاء في كلام الناشر في مقدمته: "ويظهر الله الحق على أيدي العلماء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم في الوقت الذي ينزوي فيه آخرون إلى تكايا السلطان إيثارا للراحة أو خوفا من المواجهة ويتركون أمر الأمة لطاغية مستبد أو عائلة سادرة أو أحزاب مستهترة بالأمة ودينها لا ترجو لله ولا لعباده وقار".

ويقول المؤلف "... ونتيجة لهذا الغليان الذي لم يهدأ احتاجت الحكومة لصوت إسلامي مضاد فكان إعلان التأييد في مجلس القضاء الأعلى ثم في هيئتكم الموقرة وتم طلب ذلك من المحاكم الشرعية ومع تحفظي على صيغة التأييد من جهة أنه لم يشر إلى أسباب البلاء ووسائل دفعها ولو بإيجاز ومن جهة لم يقيد الضرورة ... وغير ذلك فقد ارتحت من جهة أنه لم يذكر أدلة تفصيلية"

ويقول أيضا في نفس الكتاب:" كل الأطراف تتكلم عن الأزمة حتى (الفنانين والفنانات) والساكتون أو المسكتون هم أهل العلم والدعوة إلا من أيد الواقع كما هو دون الإشارة إلى أخطاء الماضي وواجبات المستقبل"

وفي شريط له يقول:

" لماذا نضع اللوم دائما على جهة معينة؟ وخاصة الذي يشيع في معترك معين, وظروف معينة، تحتم عليه المجاملات وأوضاع صعبة نحن الذين في بحبوحة أن نقول الحق في بيوتنا في مساجدنا. علماؤنا يا إخوان كفاهم، كفاهم لا نبرر لهم كل شيء لا نقول إنهم معصومون! نحن نقول نعم عندهم تقصير في معرفة الواقع، عندهم أشياء نحن نستكملهم  فيها ليس من فضلنا عليهم لكن نحن عشنا أحداث هم ما عاشوها بحكم الزمن الذي عاشوا أو بحكم أوضاع أخرى! ومع ذلك أقول المسؤولية الأساس علينا نحن طلبة العلم بالدرجة الأولى! و بعض هؤلاء العلماء قد بدأ يسلم الأمر لأنه انتهوا في السن ".

فتأمل هذا الكلام وكيف جعل صاحبه منزلة طلاب العلم عند النوازل مقدمة على منزلة العلماء ، مع أن المقرر أن الفتنة إذا أقبلت لا يعرفها إلا العلماء وإذا أدبرت عرفها كل أحد ، وتأمل كيف وصلت به الجرأة إلى أن قال إن بعض العلماء بدأ يسلم الأمر ، فنسأل الله العافية .

وقال آخر من رموزهم " ما هي قيمة العالم إذا لم يبين للناس قضاياهم السياسية، التي هي من أهم القضايا التي يحتاجون إليها، والتي تتعلق بمصالح الأمة العامة، أتريد من العالم أن يبقى محصوراً في أحكام مثلاً: الذبائح والصيد والنسك والحيض والنفاس والوضوء والغسل والمسح على الخفين"

فتأمل في هذا الكلام الذي ليس لصاحبه سلف إلا ما قاله عمرو بن عبيد المعتزلي: ( ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين، عندما تسمعون إلا خِرقة حيض ملقاة) وقال  ( إن علم الشافعي وأبي حنيفة جملة لا يخرج من سراويل امرأة) .

وقد يعتذر لهم من يقول إنهم ما أرادوا علماءنا فنقول فأين إذا العلماء الذين قصدهم !! .

وعلى هذا المنوال سار الآخرون ففي كثير من تصريحاتهم ينفون وجود مرجعية علمية صحيحة وموثوقة للمسلمين .

فبالله عليك أخي القاري كيف تتصور أن يكون حال من تربوا على كتابات وأشرطة هؤلاء ، وبعد هذا نقول ما بال الشباب لا يأخذون بكلام العلماء وما بال الشباب أصبح همهم الشاغل الوقيعة في العلماء وفي ولاة الأمر .

متى يبلغ البنيان يوما تمامه     إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم .

قال أحمد بن الحسن لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق، زنديق، حتى دخل البيت ، فاحذر أخي على دينك وحذر من أهل البدع .

كلمة أخيرة :

وفيها بيان الأصل العاشر من أصولهم :

لا يزال أهل الأهواء في كل عصر ومصر يتلونون حتى يحققوا مآربهم وأهدافهم كما قال حذيفة رضي الله عنه :

"إن الضلالة كل الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف وإياك والتلون في الدين فإن دين الله واحد"

وكما قال أبو طاهر السلفي :

ودع آراء أهل الزيغ رأسا          ولا تغررك حذلقة الرذال   

فليس يدوم للبدعي رأي        ومن أين المقر لذي ارتحال   

يوافي حائرا في كل حال         وقد خلى طريق الإعتدال   

ويترك دائبا رأيا لرأي               ومنه كذا سريع الإنتقال   

وعمدة ما يدين به سفاها        فأحداث من أبواب الجدال   

وقول أئمة الزيغ الذي لا           يشابهه سوى الداء العضال   

كمعبد المضلل في هواه          وواصل أو كغيلان المحال 

وجعد ثم جهم وابن حرب         حمير يستحقون المخالي   

وثور كاسمه أو شئت فاقلب      وحفص الفرد قرد ذي افتعال   

وبشر لا أرى بشرى فمنه        تولد كل شر وإختلال   

وأتباع ابن كلاب كلاب             على التحقيق هم من شر آل

والمراقب لأطرواحاتهم !! قبل مرحلة السجن يجد أنها تختلف عنها بعد السجن ففي مرحلة ما بعد السجن أصبحوا يسيرون على قاعدة " التورية " { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}، وقد سبق الكلام عن هذا الأصل.