أحكام الولاء والبراء :

هذه المسألة الثانية التي يبني عليها بعض أهل العصر ليتوصلوا بها إلى مذهبهم في التكفير وأحسن من تكلم في هذه المسألة وبينها على الوجه الموافق لنصوص الشرع ، أئمة الدعوة ورغم أن مذهبهم في هذه المسألة هو المذهب الحق إلا أننا نجد بعض خصومهم ينسبونهم إلى التكفير وهذا ليس بمطعن فيهم ، لأنهم يكفرون من كفره الله ورسوله ، والتكفير حكم شرعي يجب أن يقر به كل مسلم ، وفي المقابل نجد من ينسبهم إلى مذهب باطل في التكفير فيظن أنهم يكفرون بكل موالاة للكفار و أنهم لا يفرقون بين ما كان منها من أجل الدين وما كان من أجل الدنيا وسأورد في هذا الفصل رسالة لإمام من أئمة الدعوة يرد على سلف هذه الطائفة التي ظهرت في هذا العصر وصرح كبارهم بأن المسلم يكفر بموالاة الكفار ولو بكلمة على الإطلاق وهو الشيخ  الإمام عبد اللطيف[1] بن عبد الرحمن بن حسن رحم الله الجميع وهي من أحسن الرسائل التي جاء فيها بيان الفرق بين الموالاة والتولي[2]  ، [3]:

قال – رحمه الله - " وتأمل : قصة حاطب بن أبي بلتعه، وما فيها من الفوائد، فإنه هاجر إلى الله ورسوله، وجاهد في سبيله، لكن حدث منه أنه كتب بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين  من أهل مكة ([4])، يخبرهم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيره لجهادهم ، ليتخذ بذلك يداً عندهم ، تحمي أهله ، وماله بمكة ، فنزل الوحي بخبره ، وكان قد أعطى الكتاب : ظعينة، جعلته في شعرها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، والزبير، في طلب الظعينة، وأخبرهما، أنهما يجدانها في روضة : خاخ، فكان ذلك، وتهدداها، حتى أخرجت الكتاب من صفائرها، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدعا حاطب بن أبي بلتعة، فقال له : " ما هذا " ([5]) ؟ فقال : يا رسول الله، إني لم أكفر بعد إيماني، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام، وإنما أردت أن تكون لي عند القوم يد، أحمي بها أهلي، ومالي، فقال صلى الله عليه وسلم : " صدقكم، خلوا سبيله " واستأذن عمر، في قتله، فقال : دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال : " وما يدريك، أن الله اطلع على أهل بدر، فقال : اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم " وأنزل الله في ذلك، صدر سورة الممتحنة، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) الآيات .

فدخل حاطب في المخاطبة، باسم الإيمان، ووصفه به، وتناوله النهي بعمومه، وله خصوص السبب، الدال على إرادته، مع أن في الآية الكريمة، ما يشعر  أن فعل حاطب نوع موالاة، وأنه أبلغ إليهم بالمودة، وأن فاعل ذلك، قد ضل سواء السبيل، لكن قوله : " صدقكم، خلوا سبيله " ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، وإذا كان مؤمناً بالله ورسوله، غير شاك، ولا مرتاب ؛ وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي ، ولو كفر لما قال : خلوا سبيله .

ولا يقال قوله صلى الله عليه وسلم :" ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم " هو المانع من تكفيره، لأنا نقول : لو كفر لما بقي من حسناته، ما يمنع من لحاق الكفر، وأحكامه ؛ فإن الكفر : يهدم ما قبله، لقوله تعالى : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) [ المائدة :5] وقوله : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [الأنعام:88] والكفر، محبط للحسنات والإيمان، بالإجماع ؛ فلا يظن هذا . وأما قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) [ المائدة : 51] وقوله : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة : 22] وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة : 57 ] فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة  .

وأصل : الموالاة، هو الحب والنصرة، والصداقة ودون ذلك مراتب متعددة ؛ ولكل ذنب حظه وقسطه، من الوعيد والذم ؛ وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفى غيره وإنما أشكل الأمر، وخفيت المعانى، والتبست الأحكام على خلوف من العجم والمولدين الذين لا دراية لهم بهذا الشأن ولا ممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن . ولهذا قال الحسن رضى الله من العجمة أتوا وقال عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد، لما ناظرة في مسألة خلود أهل الكبائر في النار احتج ابن عبيد  أن هذا وعد والله لا يخلف وعده يشير إلى ما في القرآن من الوعيد على بعض الكبائر والذنوب بالنار والخلود فقال له ابن العلا : من العجمة أتيت ؛ هذا وعيد لا وعد وأنشد قول الشاعر :

وإنني وإن أوعدته أو وعدته                                                   لمخلف إيعادي ومنجز موعدي .

وقال بعض الأئمة فيما نقل البخاري أو غيره : إن من سعادة الأعجمي، والعربي، إذا أسلما، أن يوفقا لصاحب سنة وأن من شقاوتهما أن يمتحنا ويسرا لصاحب هوى وبدعة. "

ثم قال " وقد بلغني أنكم تأولتم، قوله تعالى في سورة محمد : ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ) [ محمد : 26 ] على بعض ما يجرى من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض رؤساء الضالين والملوك المشركين ([6]) ولم تنظر لأول الآية وهى قوله : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) ([7]) [ محمد : 25 ] ولم تفقهوا المراد من هذه الطاعة ولا المراد من الأمر المعروف المذكور في هذه الآية الكريمة ([8]) وفي قصة صلح الحديبية، وما طلب المشركين واشترطوه وأجابهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكفى في رد مفهومكم ودحض أباطيلكم ([9]) ، [ انتهى المقصود من الرسالة ].

قلت : فقصة حاطب عندما أرسل كتاباً إلى مشركي مكة يخبرهم فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على قتالهم نص قاطع للنزاع في المسألة ، والخلاف في الاستدلال بقصة حاطب على أربعة أقسام كما سبق الإشارة إلى ذلك (في الرسالة الأصل) ثلاثة منها من الأقوال الباطلة كمن قال إن فعل حاطب ليس موالاةً ، وبنى عليه أن الواقع فيه لا يكفر مطلقاً .

والقول الثاني : من قال إن فعل حاطب كفر لكنه لم يكفر لسابقته في بدر ، وقد مضى الجواب عن هذين القولين في ما مضى من كلام الإمام .

والقول الثالث : من قال إن فعل حاطب كفر لكنه لم يكفر لأنه كان متأولاً وهذا أيضاً قول باطل وإن كان قد قال به بعض أهل السنة ، لكنهم لم يبنوا عليه كما يفعل خوارج العصر ، ولكن كان غرضهم من ذلك تبرئة حاطب من الوقوع في الكفر ، والله أعلم .

وقد حاول كثير ممن كتب في هذا الباب أن يتنصلوا من دلالة حديث حاطب ، فبعضهم لم يلتفت إلى سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وقال إن فعل حاطب كفر ، وإنما عُذر لأنه كان متأولاً ، وهذا قول مردود لأنه ليس من شرط الموالاة أن ينتفعوا بفعله ، وإنما عذره كما قال ابن كثير رحمه الله ( التفسير 4/348) " ولهذا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذر حاطب لَمّا ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعةً لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد"ا.هـ .

وأما إيراد البخاري للحديث في باب المتأولين فإنما أراد فعل عمر عندما كفّر حاطباً ، وقد أشار الحافظ في شرح الترجمة عند قَوْله ( بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ ) أن ذلك بمعنى قوله " بَاب كُلّ مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيل " .

وحقيقة الأمر أن فعل حاطب رضي الله عنه موالاة للكفار ، يدل على ذلك الآية التي نزلت بسبب تلك الواقعة وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} (1) سورة الممتحنة .

لكن هذا الفعل من حاطب رضي الله عنه يحتمل الكفر ويحتمل أنه كبيرة من كبائر الذنوب ولذلك استفصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم  من حاطب ، فسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  يدل على أن من كان غرضه دنيوياً محضاً كما فعل حاطب فإنه لا يكفر وإن كان قد وقع في ذنب عظيم وجواب حاطب الذي أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بقوله " صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا   " يدل على أن من أعان الكفار على المسلمين خوفاً من سطوتهم وظلمهم فإنه لا يكفر وأما إذا كان غرضه من الموالاة يتعلق بالدين كأن يريد ظهور الكافرين على المسلمين ، ولو كان كارهاً للكافرين فهذا هو الكفر البواح ، والنفاق الصراح ، وفاعله مرتكب لناقض من نواقض الإسلام – كما نص علي ذلك أئمة الدعوة وغيرهم – والواقع فيه غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء !!.

وأما موقف عمر رضي الله فيتفق تماماً مع ما عرف عنه من شدة في الحق وغيرة على الدين كما هو عادته فقد ظن أن حاطباً قد كفر فقال " يَا رَسُول اللَّه أَمْكِنِّي مِنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ  " [10] ، ولم يقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم  على حكمه فقد قال " لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا " وعمر رضي الله عنه كان في هذا الحكم متأولاً ولذلك أورد البخاري الحديث في باب المتأولين قال الحافظ " وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون عُمَر يَرَى تَكْفِير مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة وَلَوْ كَبُرَتْ كَمَا يَقُولهُ الْمُبْتَدِعَة وَلَكِنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنّه ذَلِكَ فِي حَقّ حَاطِب , فَلَمَّا بَيَّنَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُذْرَ حَاطِبٍ رَجَعَ " ، فلما قال حاطب " مَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ "[11] علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم  صدق حاطب وأن غرضه كان دنيوياً محضاً فقال " صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا   " ، فبقي حينئذ إقامة الحد على من ارتكب فعلاً ظهر من قصد فاعله أنه دون الكفر لذلك قال عمر رضي الله عنه " يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَلِأَضْرِبْ عُنُقَهُ "  قال الحافظ " فَفِي إِعَادَةِ عُمَرَ الْكَلَامَ إِشْكَالٌ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ صِدْقه فِي عُذْره لَا يَدْفَع مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْل " عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم   " أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ الْجَنَّةَ " .

وفي كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله (4/249) " قيل للشافعي أرأيت المسلم يكتب  إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم أو بالعورة  من عوراتهم هل يحل ذلك دمه ويكون في ذلك دلالة على ممالأة المشركين .

قال الشافعي رحمه الله تعالى :لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام  إلا أن يقتل أو يزني بعد إحصان أو يكفر كفرا بينا بعد إيمان ثم يثبت  على الكفر وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن  المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيِّن .  فقلت للشافعي أقلت هذا خبرا أم قياسا قال قلته بما لا يسع مسلما علمه  عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب فقيل للشافعي  فاذكر السنة فيه قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن  الحسن بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا يقول بعثنا  رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والمقداد والزبير فقال انطلقوا حتى  تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا  نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن  الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة يخبر ببعض  أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا حاطب قال لا تعجل علي  يا رسول الله إني كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان  من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي  بمكة قرابة فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا والله ما  فعلته شكا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله  عليه وسلم إنه قد صدق فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا  المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل  الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم  قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء قال الشافعي  رحمه الله تعالى في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال  الظنون لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال  من أنه لم يفعله شاكا في الإسلام وأنه فعله ليمنع أهله ويحتمل أن يكون  زلة لا رغبة عن الإسلام واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بأن لم يقتله ولم  يستعمل عليه الأغلب ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا  لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مباين في عظمته لجميع الآدميين  بعده فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه  وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غرتهم فصدقه ما عاب عليه  الأغلب مما يقع في النفوس فيكون لذلك مقبولا كان من بعده في أقل من  حاله وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه قيل للشافعي أفرأيت إن قال قائل  إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد صدق إنما تركه لمعرفته بصدقه  لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره فقال له قد علم رسول الله صلى  الله عليه وسلم أن المنافقين كاذبون وحقن دماءهم بالظاهر فلو كان حكم  النبي صلى الله عليه وسلم في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين  القتل بالعلم بكذبهم ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر وتولى الله عز  وجل منهم السرائر ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكما له مثل ما وصفت  من علل أهل الجاهلية وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم  فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصا أو عن جماعة  المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة أو يكون ذلك موجودا  في كتاب الله عز وجل ا.هـ ."

فتأمل قوله " لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال  من أنه لم يفعله شاكا في الإسلام وأنه فعله ليمنع أهله ويحتمل أن يكون  زلة لا رغبة عن الإسلام واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله "

وقوله " وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن  المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيِّن  "

وقال شيخ الإسلام رحمه الله (الفتاوى7/522):

" وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنباً ينقص إيمانه به، ولا يكون به كافراً ، كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة "

وفي  اقتضاء الصراط المستقيم قال شيخ الإسلام بعد حديث ابن عمر رضي الله عنهما:(من تشبه بقومٍ فهو منهم) " وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمر أنه قال: "من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة" فقد يحمل هذا على التشبه المطلق ، فإنه يوجب الكفر ، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك ، وقد يحمل على أنه منهم في القدر الذي شابههم فيه ، فإنه كان كفراً أو معصية أو شعاراً لها كان حكمه كذلك. " .

قلت : والتشبه المطلق أعم من التولي فتنبه ، فيكفر إذا كان قد أعانهم لأجل دينهم ، وهذه هي الموالاة المطلقة أو التولي كما يسميها أئمة الدعوة ، قال الإمام الطبري (التفسير 6/277)  " فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه " وذكر قبل ذلك " لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك وذلك قوله (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) .... فتأويل الكلام إذن فترى يا محمد الذين في قلوبهم مرض وشك إيمان بنبوتك وتصديق ما جئتهم به من عند ربك يسارعون فيهم يعني في اليهود والنصارى ويعني بمسارعتهم فيهم مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة يقول هؤلاء المنافقون إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من عدونا .... لذلك فقال الله تعالى ذكره لهم {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} .... من مخالة اليهود والنصارى ومودتهم وبغضة المؤمنين ومحادتهم نادمين " .

وعند تفسير قوله تعالى {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) [سورة آل عمران] ،  قال " ومعنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم  فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برئ من الله و برئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر " وهذا القول قد نقله الشيخ حمد بن عتيق في رسالة " الدفاع عن أهل السنة والإتباع " [12] وأقره .

قلت : وهذا هو الأصل في معنى الموالاة كما سبق في كلام الإمام عبد اللطيف ، وبهذا يظهر لك معنى ما نقل عن بعض العلماء من القول بكفر من والى الكفار كما نقل بعضهم!! فقالوا " قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله ( الدرر8/326) : " فيمن أعان الكفار أو جرّهم إلى بلاد أهل الإسلام أنها ردة صريحة بالاتفاق.اهـ "

وهذا من التدليس على المسلمين ، وبالرجوع إلى المصدر المذكور وجدنا أن كلامه رحمه الله في الموالاة المطلقة وهي التي يسميها أئمة الدعوة في نجد بالتولي حيث أنهم يفرقون بين الموالاة والتولي فتنبه ، قال رحمه الله  " فكيف بمن أعانهم أو جرهم إلى بلاد أهل الإسلام أو أثنى عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق قال الله تعالى ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) "

ومذهب الشيخ كما هو مقرر في الرسالة المذكورة آنفاً أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة منها ما يوجب الرِّدة ، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات وهذا هو مذهب عامة أئمة الدعوة في نجد فإنهم يفرقون بين التولي الذي يخرج صاحبه من الملة والموالاة التي هي دون ذلك  .

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في الدرر( 8/342): " وعرفتم أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة ، منها ما يوجب الردّة وذهاب الإسلام بالكلية ، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات ، وعرفتم قوله تعالي ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) وأنها نزلت فيمن كاتب المشركين بسر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد جعل ذلك من الموالاة المحرمة  وإن اطمئن قلبه بالإيمان وكذلك من رأى أن في ولايتهم مصلحة للناس أو للحضر ".

وقد يجد القارئ في بعض مؤلفات أئمة الدعوة شيئاً من التشديد في هذا الباب فحينئذ لا بد من النظر في سبب التأليف حتى لا ينسب لهم ما لا يعتقدونه ، وقد بين هذا الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري ، في رسالة كتبها لبعض أهل الغلو في عصره ، وهو من أئمة الدعوة قال رحمه الله  [13]: " وقد بلغنا أن الذي أشكل عليكم أن مجرد مخالطة الكفار ومعاملتهم بمصالحة ونحوها وقدومهم على ولي الأمر لأجل ذلك ؛ أنها هي موالاة المشركين المنهي عنها في الآيات والأحاديث ، وربما فهمتم ذلك من الدلائل التي صنف الشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ، ومن سبيل النجاة للشيخ حمد بن عتيق ، فأولاً : نبين لكم سبب تصنيف الدلائل فإن الشيخ سليمان صنفها لما هجمت العساكر التركية على نجد في وقته وأرادوا اجتثاث الدين من أصله ، وساعدهم جماعة من أهل نجد من البادية والحاضرة وأحبوا ظهورهم ، وكذلك سبب تصنيف الشيخ حمد بن عتيق سبيل النجاة هو لما هجمت العساكر التركية على بلاد المسلمين وساعدهم من ساعدهم حتى استولوا على كثير من بلاد نجد ، فمعرفة سبب التصنيف مما يعين على فهم كلام العلماء ، فإنه بحمد الله ظاهر المعنى فإن المراد به موافقة الكفار على كفرهم ، وإظهار مودتهم ومعاونتهم على المسلمين ، وتحسين أفعالهم وإظهار الطاعة والانقياد لهم على كفرهم " .

ثم قال " والمشايخ رحمهم الله كالشيخ سليمان بن عبد الله والشيخ عبد اللطيف والشيخ حمد بن عتيق إذا ذكروا موالاة المشركين فسروها بالموافقة والنصرة والمعاونة والرضى بأفعالهم فأنتم وفقكم الله راجعوا كلامهم تجدوا ذلك كما ذكرنا ، قال الشيخ حمد بن عتيق فيما ذكره عن الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمهم الله وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم " من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله " على ظاهره وهو أنه الذي يدعي الإسلام ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل بحيث يعده المشركون منهم فهو كافر مثلهم وإن ادعى الإسلام ، إلا أن يكون يظهر دينه ولا يتولى المشركين ، انتهى ، فانظر وفقك الله إلى قوله في هذه العبارة وكون المشركين يعدونه منهم يتبين لك أن هذا هو الذي أوجب كفره ، وأما مجرد الاجتماع معهم في المنزل فإن ذلك بدون إظهار الدين معصية ، وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } (144) سورة النساء ، يعني معهم في الحقيقة يوالونهم ويسرون إليهم بالموده ويقولون لهم إذا خلوا بهم إنا معكم ، فهذا الذي أوجب كفرهم لا مجرد الطاعة ، فأنتم وفقكم الله الواجب عليكم التبصر وأخذ العلم عن أهله ، وأما أخذكم العلم من مجرد أفهامكم أو من الكتب فهذا غير نافع ، ولأن العلم لا يتلقى إلا من مظانه وأهله " .

وقد زعم بعضهم أن الإجماع قد انعقد على كفر من وقع في الموالاة دون النظر إلى قصده أو اعتقاده واحتج بقول ابن حزم رحمه الله في المحلى : (صح أن قوله تعالى "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم" إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ) .

قلت : وهذا من التدليس ، فتمام كلامه رحمه الله " فإن ادعوا أن المرتد لا تقبل منه جزية ولا تؤكل ذبيحته ولا يسترق إجماعاً دل ذلك على جهل من ادعى ذلك أو كذبه " فكلامه رحمه الله عمن ثبتت ردته فإنه من الكافرين في الأحكام لقوله تعالى "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم" فانظر رحمك إلى هذا التدليس الواضح .

ونقلوا عن شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله أنه قال: (وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (1/274 ) وليس فيه جديد فهذا نفس كلام إمام الدعوة في نواقض الإسلام والمقصود به التولي والمظاهرة بضابطه المذكور سابقاً .

ومما يدل على تدليسهم أنهم لم يذكروا أول كلامه رحمه الله وهو قوله " إن الذين يدعون إلى الاشتراكيـة أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام، كُفَّار ضُلاّل أكفر من اليهود والنصارى، لأنهم ملاحدة لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولايجوز أن يُجعل أحدٌُ منهم خطيباً وإماماً في مسجد من مساجد المسلمين، ولاتصح الصلاة خلفهم ، وكـل من ساعـدهم على ضـلالهم وحَسَّن مايدعـون إليـه، وذَمَّ دعاة الإسـلام ولَمزَهم فهو كافـر ضال حُكْمه حُكم الطائفة الملحدة التي سار في ركابها وأيّدها في طلبها ، وقد أجمع علماء الإسلام ..... "

فلا تغتر أيها الطالب للعلم بشنشنة هؤلاء القوم فإنما هي شنشنة نعرفها من أخزم فينبغي أن تعرف أن أهل البدع سواء كانوا من الخوارج أو المرجئة قد جاء في وصفهم كما عند مسلم من حديث يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ " فاللهم لطفك .

وكل من كتب في هذا الموضوع من خوارج العصر لم يضع ضابطاً يعرف به الموالاة التي قصدوها والتي على زعمهم تخرج من الملة مطلقاً ، وإنما كان قصدهم الرد على التفصيل الذي يذكره أهل السنة ، فنشأ عن ذلك تجرؤ على التكفير ليس له نظير والعياذ بالله ، وكما هو معلوم أن من صور الموالاة المذكورة في كتب أهل العم ولاء الطاعة وولاء المحبة والمداراة للمشركين ومن ذلك البشــاشــة لهم والطلاقــة واستعمالهـم في أمـر من أمور المسلمين وعيادتهم والدخول عليهم ومن ذلك مصاحبتهــم ومعاشرتهــم ، و استئمانهم وقد خوّنهم الله ، و معاونتهـم في أمورهم ولو بشيء قليل ، والتشبه بهم في الملبس والمأكل وغير ذلك من أمور الدنيا ، فبعض هذه الصور دلت الأدلة على جوازها ، وبعضها حكم العلماء بحرمتها ، لكن لم يقل أحد من العلماء بكفر من وقع فيها ، فما هو جواب خوارج العصر وقد قرر بعضهم أن الموالاة مكفرة بجميع صورها و قد علقوا مناط الحكم بالمعنى اللغوي لها وهو الدنو والقرب !! .

ولا يفوتني أن أنبه إلى أن بعض من تأثر بالإرجاء قد علق حكم الموالاة بالاعتقاد مطلقاً ، وهذا قول باطل فإن ما سبق تفصيله إنما هو في الأفعال المحتملة ، قال الشيخ سليمان بن عبد الله  في أول رسالته الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك " فإن الانسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ، ومداهنة لدفع شرهم ، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين " .

وفي رسالة كشف الشبهات قال الإمام المجدد " قوله تعالى : ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخره)  فصرّح أن الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر ، وإنَّما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين " .

ومثل هذا قوله " ولكنهــم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة فاصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون كل هذا حق نشهد أنه دين الله ورسوله إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقَتَل من أَمَر به وحَبَسَهم؟ كيف لايكفر من أمر بحبسهم؟ كيف لايكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم على لزوم دينهم وتزينه لهم ويحثهم على قتل الموحدين وأخذ مالهم؟ كيف لايكفر وهو يشهد أن الذي يحث عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكره؟ ونهى عنه وسماه الشرك بالله ويشهد أن الذي يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله ، واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك ، أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم." أهـ (الرسائل الشخصية) صـ 272، وهى القسم الخامس من مؤلفات الإمام، ط جامعة الإمام محمد بن سعود.

وفي المقابل يظهر لك ضلال بعضهم  في نقله عن الإمام بقوله " قال الشيخ إن من صار مع المشركين على الموحدين كَفَر بذلك ولو لم يُشرك " واستنبط من ذلك " أن أنصار الحكام في هذا العصر يكفرون بنصرتهم لهم على الاطلاق " ، فهذا هو غلو الخوارج الذي ننكره وأنكره قبلنا أئمة الدعوة كما سيأتي في مبحث خاص .




[1] وهو الإمام أبو عبد الله عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الإمام محمد بن عبد الوهاب وهو ممن برع في جميع الفنون وحقق ما عجز عنه كبار العلماء حتى قيل في رثائه :

لقد أظلمت من كل أرجائها نجــــــد               وقد كان لي في عهدها بالهدى عهد

إلى أن قيل :

لقد حل بالسمحا من الخطب فاضع                                   لدن غاب من آفاقها الطالع الســـعد

إمام التقى بحر الندى علم الهــدى                      عبد اللطيف العالم الأوحد الفـــــــرد

قال الشيخ عبدالله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون ( 1/202) :  الشيخ العلاَّمة القدوة الفهَّامة عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وُلِد في مدينة الدرعية عام 1225هـ ، ووالدته هي بنت عم أبيه الشيخ عبدالله ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فجاء كريم الأبوين عريق الأصلين ، توفي في مدينة الرياض عام 1293هـ .

[2] وفيها رد على من أدعى من خوارج العصر أن الواقع فيها " ولو بكلمة " يكفر !! ونسب مذهبه الباطل لأئمة الدعوة وهم منه براء  ، قال "إن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح ، ونفاق صراح ، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام – كما نص عليه أئمة الدعوة وغيرهم – غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء."

[3] انظر الرسالة في  الدررالسنية في الأجوبة النجدية ( 1/ 467 )، والرسائل والمسائل النجدية(3/1)

[4] وهذه موالاة بالاتفاق لأن الله أنزل في ذلك قرآنا كما سيأتي .

[5] وفي صحيح البخاري " ياحاطب ما حملك على ما صنعت "  وهي نص صريح على عدم التكفير لأن من وقع في الكفر من غير جهل ولا إكراه لا يقال له ذلك ، فلو سجد رجل لصنم ولم يكن جاهلاً ولا مكرهاً فهل  يقال له  ما حملك على ما صنعت!! ، وجواب حاطب نص صريح أيضاً على أن من أعان الكفار خشية سطوتهم وظلمهم فإنه لا يكفر .

[6] وقد دأب خوارج العصر على استغلال مثل هذه الحوادث لتهييج الرعاع من الناس فاللهم لطفك .

[7] قال ابن كثير رحمه الله  " أي مالؤوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون ولهذا قال الله عز وجل والله يعلم إسرارهم " قلت : فالأمر يرجع إلى ما يبطنون من كفر أو إيمان .

[8] وقد ذكر بعض المفسرين أن المقصود بذلك المعاونة على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيط الناس عن الجهاد

[9] حتى قال عمر رضي الله عنه كما في الصحيحين " علام نعطي الدنية في ديننا " قال ابن القيم في ذكر فوائد هذه الغزوة " ومنها : أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للمصلحة الراجحة ودفع ماهو شر منه "

[10] قال الحافظ اسنادها صحيح .

[11] صحيح البخاري رقم 3007

[12] ص22

[13] الدرر (7/309)


http://DRRESNi.com/


سجل ملاحظاتك