المؤمِنون بالقَدَرِ دائمًا على حَذَرٍ مِن كُلِّ ما من شأنِه أن يُعَرِّضَهم لسَخَطِ اللهِ وغَضَبِه وعِقابِه.

قال اللهُ تعالى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] .

قال الحسَنُ البصريُّ: (المؤمِنُ يعمَلُ بالطَّاعاتِ وهو مُشفِقٌ وَجِلٌ خائِفٌ، والفاجِرُ يَعمَلُ بالمعاصي وهو آمِنٌ)( 1.

وقلوبُ العِبادِ دائِمةُ التقَلُّبِ والتغيُّرِ، والقلوبُ بين أُصبُعَينِ من أصابعِ الرَّحمنِ يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ( 2.

والفِتَنُ التي توجِّهُ سِهامَها إلى القلوبِ كثيرةٌ، والمؤمِنُ يحذَرُ دائمًا أن يأتيَه ما يُضِلُّه كما يخشى أن يُختَمَ له بخاتمةٍ سَيِّئةٍ، وهذا لا يدفَعُه إلى التكاسُلِ والخمولِ، بل يدفَعُه إلى المجاهَدةِ الدَّائِبةِ للاستقامةِ، والإكثارِ من الصَّالحاتِ، ومجانبةِ المعاصي والموبِقاتِ. كما يبقى قَلبُ العَبدِ مُعَلَّقًا بخالِقِه، يدعوه ويرجوه ويستعينُه، ويسألُه الثَّباتَ على الحَقِّ، كما يسألُه الرُّشدَ والسَّدادَ.